في ختام زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – إلى الولايات المتحدة، صدر بيان مشترك تاريخي عن البلدين يؤكد الالتزام العميق بـ «روابط الصداقة التاريخية والشراكة الإستراتيجية» ويسلط الضوء على آفاق التعاون المستقبلي في جميع المجالات.
البيان السعودي – الأمريكي يتوج “شراكة إستراتيجية تاريخية”
أكدت الزيارة متانة التحالف السعودي الإمريكي. خصوصًا بعد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية بأنها “أكبر حليف لأمريكا من خارج حلف الناتو”.
وأوضح البيان المشترك أن الجانبين بحثا “آخر المستجدات والتطورات ذات الاهتمام المشترك، وتبادلا وجهات النظر حول الأحداث والقضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية”.
وتم تتويج المباحثات بتوقيع حزمة من الاتفاقات والمشاريع الاستثمارية الواسعة التي تجاوزت مجالات النفط والأمن التقليدية لتشمل قطاعات التكنولوجيا والمال والبنية التحتية. نقلًا عن “الشرق الأوسط“.
الإعلان الختامي المشترك: شراكات في جميع المجالات
شهدت الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقات والمبادرات التي ترسخ الشراكة الإستراتيجية بين الرياض وواشنطن. وتضمنت محاور رئيسة تعكس التوافق الإستراتيجي في تحقيق رؤية المملكة 2030، وأولويات “أمريكا أولًا”:
-
اتفاقية الدفاع الإستراتيجي: وهي خطوة عسكرية غير مسبوقة تضمنت تصنيف السعودية “حليفًا رئيسًا من خارج حلف شمال الأطلسي” والموافقة على بيعها مقاتلات “إف – 35” الأكثر تقدمًا.
-
الشراكة الإستراتيجية للذكاء الاصطناعي: اتفاقية تهدف إلى قيادة “عصر الذكاء” وترسيخ مكانة المملكة كقوة عالمية في هذا المجال. مانحة الرياض إمكانية الوصول إلى الأنظمة الأمريكية المتقدمة.
-
التعاون النووي المدني: الإعلان المشترك لاكتمال المفاوضات بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. والمعروفة باسم “اتفاقية 123”. ما يفتح المجال أمام الشركات الأمريكية لنقل التقنيات المتقدمة.
-
أمن سلاسل الإمداد: الإطار الإستراتيجي للتعاون في تأمين سلاسل إمدادات اليورانيوم والمعادن والمغانط الدائمة والمعادن الحرجة.
-
التعاون المالي والاقتصادي: توقيع ترتيبات الشراكة المالية والاقتصادية. والترتيبات المتعلقة بالتعاون في قطاع الأسواق المالية.
بالإضافة إلى ذلك، أسفر “منتدى الاستثمار الأمريكي – السعودي” عن توقيع عدد من الاتفاقات ومذكرات التفاهم بين الجانبين بقيمة تقارب 270 مليار دولار. ما يؤكد ضخامة الأثر الاقتصادي لهذه الشراكة.

الخزانة الأمريكية تؤكد: تعميق الشراكة المالية
أعلن سكوت بيسنت؛ وزير الخزانة الأمريكي، التوقيع على عدة أطر عمل بارزة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع السعودية. عقب اجتماعه مع محمد الجدعان؛ وزير المالية السعودي، وياسر الرميان؛ محافظ صندوق الاستثمارات العامة.
وكتب “بيسنت” على منصة “إكس” أن هذه الأطر تعد “جزءًا من الشراكة الاقتصادية الإستراتيجية التاريخية للرئيس ترامب”. مؤكدًا أنها تمضي قدمًا في تنفيذ رؤية ترامب للسياسة الخارجية وأولوياته ضمن مبادرة “أمريكا أولًا”. وستعود “بفوائد حقيقية على الشعب الأمريكي”.
وشملت التوقيعات إطارين رئيسيين:
-
اتفاقية الشراكة المالية والاقتصادية: تعزز التعاون المشترك وتدفع الأولويات الرئيسة في مؤسسات دولية مهمة. مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين؛ لضمان خدمتها للمصالح الأمريكية. وتضمن استمرار التعاون الوثيق في مجالات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
-
اتفاقية التعاون بشأن أسواق رأس المال: تهدف إلى تحسين كفاءة وفاعلية نشاط أسواق رأس المال بين البلدين. مع التركيز على تكنولوجيا ومعايير ولوائح الأسواق المالية.
وأكدت وزارة الخزانة أن الحركة الفعالة لرأس المال للاستثمار بين الاقتصادين هي “محفز رئيس لتحقيق الإمكانات الاقتصادية الكاملة للعلاقة” بين البلدين.
محمد بن سلمان يقنع ترامب بالتحرك لحل أزمة السودان
توجت الشراكة الإستراتيجية المنتدى والاستقبال “الاستثنائي” لولي العهد السعودي من قبل الرئيس الأمريكي. فقد وصف ترامب، الأمير محمد بن سلمان. بأنه “أحد أعظم القادة في العالم”. مشيدًا بالتحالف الإستراتيجي الذي جعله “أقوى مما مضى”.
وخلال كلمته أمام المنتدى، دعا ولي العهد السعودي إلى اغتنام الفرص الجاذبة التي توفرها الشراكة الاقتصادية القائمة على “النمو والتنويع الاقتصادي والابتكار”.
وقال: “اليوم، يسرنا توقيع اتفاقات ومشروعات استثمارية جديدة تتضمن قطاعات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والقطاع المالي، ما يسهم في توفير فرص وظيفية والنمو الاقتصادي في بلدينا”.
وفي دلالة على الدور الإقليمي المتنامي لسمو ولي العهد، أعلن ترامب خلال المنتدى أن الأمير محمد بن سلمان، طلب منه تدخلًا “حاسمًا” لإنهاء الأزمة في السودان. رغم أنها “لم تكن ضمن الملفات التي أنوي الانخراط فيها”.
ولاحقًا، أدان ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”، “الفظائع الرهيبة” في حرب السودان. مؤكدًا أنه سيعمل مع السعودية والإمارات ومصر لإنهاء النزاع.
وقال: “تقع فظائع رهيبة في السودان. لقد أصبح المكان الذي يشهد أخطر أعمال العنف على وجه الأرض. وكذلك أكبر أزمة إنسانية على الإطلاق”.
وقد شكر عبد الفتاح البرهان؛ رئيس مجلس السيادة السوداني، سمو ولي العهد والرئيس الأمريكي. معربًا عن استعداد الحكومة السودانية لـ “الانخراط الجاد” مع الرياض وواشنطن لتحقيق السلام.













