أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن توقيع إطارين جديدين لتعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية. في خطوة تأتي ضمن الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية التاريخية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في مايو 2025.
الخزانة الأمريكية تعلن فتح “شراكة مالية واقتصادية”
وأكدت الوزارة في بيان لها ــ 17 نوفمبر الجاري ــ أن هذه الخطوات تهدف إلى تحقيق أولويات “أمريكا أولًا”. وتوفير عوائد تعود بالنفع على دافع الضرائب الأمريكي. مسلطة الضوء على أهمية الشراكة مع الرياض لتعزيز الأجندة الأمريكية على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي.
ويأتي هذا الإعلان تزامنًا مع اختتام المباحثات رفيعة المستوى خلال زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله، إلى واشنطن.
وتميزت المباحثات بالتركيز على ملفات التعاون الاستراتيجي التي تتجاوز الإطار التقليدي للنفط والأمن. لتمتد إلى تكنولوجيا أسواق المال، والطاقة النووية المدنية. وقضية سلاسل الإمداد العالمية الحرجة. نقلًا عن “الشرق الأوسط“.
تعاون استراتيجي لتأمين سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية
على صعيد سلاسل الإمداد العالمية،. رحبت وزارة الخزانة الأمريكية بالإطار الاستراتيجي الذي تم التوصل إليه بشأن التعاون في تأمين الإمدادات. ووصفته بأنه “حجر الزاوية في الشراكة الاستراتيجية”. ويسعى هذا الإطار إلى تعزيز التعاون في تأمين سلاسل إمداد اليورانيوم، والمعادن، والمغناطيس الدائم، والمعادن الحيوية الأخرى.
وأكدت وزارة الخزانة التزامها بالمساهمة الفعالة في هذا الإطار الاستراتيجي لتعظيم قيمة الموارد الطبيعية في البلدين. وتعتبر الوزارة هذه الخطوة جوهرية وضرورية نحو بناء سوق عالمية مرنة وسلسلة إمداد قوية ومستدامة للمعادن الحيوية.
ومن شأن هذا التعاون تمكين الاستثمار المتبادل في الاتجاهين في هذا القطاع الأساسي. مما يضمن تدفقا آمنًا وموثوقًا للمواد اللازمة لقطاعات التكنولوجيا والدفاع والطاقة في كلا البلدين.
إطلاق “الشراكة المالية والاقتصادية” وتعزيز تدفقات رأس المال
شملت التوقيعات الرئيسية بين الجانبين “ترتيب الشراكة المالية والاقتصادية”. الذي وقعه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ونظيره السعودي وزير المالية محمد الجدعان.
ويهدف هذا الترتيب إلى ترسيخ التعاون بين البلدين في المجالات المالية والاقتصادية ودفع الأولويات المشتركة في المؤسسات الدولية الكبرى. ويشمل ذلك البنك وصندوق النقد الدوليين ومجموعة العشرين. لضمان أن تحقق هذه المؤسسات القيمة المرجوة والمصالح العليا للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، سيتواصل التعاون الوثيق بين الدولتين في قضايا مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. لزيادة أمان النظام المالي المشترك، وفقًا لبيان الوزارة.

وفي خطوة موازية لتعزيز التدفقات الاستثمارية المتبادلة. تم التوقيع أيضًا على “الترتيب المتعلق بالتعاون في أسواق رأس المال”.
ويهدف هذا الترتيب إلى تحسين كفاءة وفاعلية نشاط أسواق رأس المال بين البلدين. مع تركيز خاص على تكنولوجيا أسواق رأس المال والمعايير واللوائح المنظمة لها.
وتعتبر وزارة الخزانة أن حركة رأس المال الفعالة للاستثمارات بين الاقتصاديين محفز رئيسي لتحقيق الإمكانات الاقتصادية الكاملة للعلاقة الثنائية. حيث ستتولى قيادة هذا التعاون في الولايات المتحدة بالتنسيق الوثيق مع الجهات التنظيمية الرئيسية.
اكتمال المفاوضات النووية المدنية: إنجاز “تاريخي”
في إنجاز وصف بـ”التاريخي” خلال الزيارة. أعلنت السعودية والولايات المتحدة اكتمال المفاوضات بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والمعروفة باسم “اتفاقية 123”.
ووقع وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت. ونظيره السعودي سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان على “إعلان مشترك بشأن استكمال مفاوضات التعاون النووي المدني”.
ووصف وزير الطاقة الأمريكي هذا اليوم بأنه “تاريخي”، مؤكدًا أن الاتفاق يهدف إلى “تنمية شراكتنا. وجلب التكنولوجيا النووية الأمريكية إلى السعودية والحفاظ على التزام راسخ بعدم الانتشار”. وأضاف رايت أن هذا الإنجاز “أصبح ممكنًا بفضل الرؤية الواسعة للرئيس (ترامب) للازدهار في الداخل والسلام في الخارج”.
من جانبها، أوضحت وزارة الطاقة السعودية أن الاتفاق على مشروع الاتفاقية ذات الصلة سيتيح التعاون في هذا المجال ونقل التقنيات الأمريكية المتقدمة إلى المملكة. بما في ذلك محطات الطاقة النووية.
وأكدت الوزارة أن العمل يجري حاليا على الانتهاء من الإجراءات الداخلية النظامية اللازمة لتوقيع الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ. مما سيسهم في فتح المجال للشركات الأمريكية العاملة في المجال النووي للدخول في مشروعات في المملكة، وتوليد وظائف نوعية، وجذب استثمارات مجزية، وتطوير مشاريع مشتركة.
وفي سياق التعاون الضريبي، كشفت وزارة الخزانة عن توصلها، بالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية، إلى اتفاق مبدئي بشأن نص “اتفاقية تبادل المعلومات الضريبية”.
ومن المتوقع أن تدعم هذه الاتفاقية سياسة “أمريكا أولًا” من خلال تعميق العلاقة الاقتصادية وتعزيز قدرة كلا البلدين على منع ومعاقبة الاحتيال وإساءة الاستخدام الضريبي عبر الحدود.













