قررت النرويج تقديم منح بقيمة إجمالية تصل إلى 76 مليون دولار أمريكي، في خطوة جديدة على طريق دعم التحول البيئي في القطاع البحري.
وخصصت النرويج هذه المنح لتطوير تقنيات متقدمة تستخدم الهيدروجين والأمونيا كوقود للسفن.
يأتي هذا الإعلان ضمن الجولة الرابعة من برنامج “إينوفا”، الذي يهدف إلى تعزيز الابتكار والتطوير في مجال إزالة الكربون من العمليات البحرية.
بالإضافة إلى تحفيز صناعة مستدامة توفر فرص عمل جديدة في البلاد.
جاء ذلك بحسب أحدث تقارير منصة “ماريتايم”، وهو موقع متخصص في أخبار وشؤون الملاحة البحرية، والصناعة البحرية العالمية.
برنامج “إينوفا” ودوره الفعال
يعتبر برنامج “إينوفا”، المملوك لوزارة المناخ والبيئة النرويجية، من الأدوات الحيوية التي تتبعها النرويج لدعم التكنولوجيا الحديثة.
بالإضافة إلى التحول الرقمي، وتطوير السوق مع التركيز على المشاريع التي تحقق أثرًا بيئيًا ملموسًا، بحسب التقرير.
ويعد قطاع الشحن البحري من بين المجالات التي تركز عليها “إينوفا”بشكل خاص، نظرًا لأهميته الاقتصادية والبيئية في البلاد.
من جانبه، قال أندرياس بيلاند إريكسن؛ وزير المناخ والبيئة النرويجي، إن النرويج عازمة على أن تكون في مقدمة الدول الرائدة في التحول البحري نحو الاستدامة.
علاوة على أن تطوير مثل هذه المشاريع يمكن البلاد من قيادة تطبيق الحلول الجديدة على المستوى العالمي.
ما المنح وكيف يتم توزيعها على المشاريع؟
أعلنت “إينوفا” عن تخصيص حوالي 510 ملايين كرونة نرويجية؛ ما يعادل 50 مليون دولار لمشاريع تطوير السفن العاملة بالهيدروجين.
إلى جانب 253 مليون كرونة نرويجية حوالي 25 مليون دولار لمشاريع تعتمد الأمونيا كوقود بحري، وفقًا لما جاء في التقرير.
وشملت قائمة المشاريع المستفيدة من المنح تطوير أربع سفن تعمل بالهيدروجين وسفينتين تعملان بالأمونيا.
وتتوزع هذه المشاريع على شركات متخصصة مثل شركة “LH2” للشحن، التي تطور سفينتين تعملان بالهيدروجين.
وشركة “More Maritime” تركز على تقنيات الهيدروجين، بالإضافة إلى شركة “Amon Maritime” التي تختص بالسفن العاملة بالأمونيا.
فعالية استخدام الهيدروجين السائل
تعكس التجربة السابقة نجاح مشاريع تجريبية في استخدام الهيدروجين السائل كوقود للسفن.
فقد أثبت مشروع نورلد التجريبي “إم/إف هيدرا”، الذي أطلق قبل عامين في النرويج، فعالية هذا النوع من الوقود، بحسب تأكيدات المنصة البحرية.
وعملت شركة “LH2” للشحن على إدارة المشروع، ما أتاح لها الاستفادة من الخبرات المكتسبة لتوسيع نطاق تطبيق الهيدروجين في الشحن البحري.
تسعى الشركة في مشروعها الأول إلى توسيع استخدام الهيدروجين في عمليات الشحن البحري القصير.
كما أنها تضع خططًا مستقبلية للانتقال إلى خدمات النقل في البحار المفتوحة، بحسب التقرير.
وحصلت “LH2” على منحة بقيمة 23.5 مليون دولار من “إينوفا” لدعم تطوير مفاهيمها لسفن الهيدروجين السائل.

أهمية البنية التحتية للهيدروجين
تؤكد شركة “LH2” على أن نجاح استخدام الهيدروجين يعتمد بشكل كبير على تطوير بنية تحتية متكاملة لدعم هذا النوع من الوقود.
وأشارت إلى أن إنشاء مرافق للهيدروجين على طول السواحل النرويجية من شأنه أن يسهل على مالكي السفن اعتماد سفن تعمل بالهيدروجين السائل.
وفي الوقت ذاته، توسع “LH2” نطاق أعمالها ليشمل قطاعات جديدة من السفن؛ حيث تجمع بين خلايا الوقود والبطاريات في أنظمة دفع هجينة.
هل الأمونيا وقود المستقبل للسفن الكبيرة؟
على الجانب الآخر، تبرز شركة “Amon Maritime” كأحد أبرز اللاعبين في مجال تطوير السفن العاملة بالأمونيا.
وتخطط الشركة إلى بناء ناقلتي بضائع سائبة بحجمين مختلفين، الأولى بسعة تقارب 180,000 طن ساكن واسمها “كابريسايز”. أما الناقلة الثانية فهي تقارب حوالي 85,000 طن ساكن وتحمل اسم “كامسارماكس”، بحسب التقرير.
توجد “Amon Maritime” في مرحلة تقييم وعرض مناقصات لحوض بناء السفن، بهدف استلام الناقلتين بحلول عام 2029.
وتلقي الشركة دعمًا ماليًا بقيمة 25 مليون دولار من إينوفا لتسريع تطوير هذه المشاريع.
يشير الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في “Amon Maritime”، “شتاينار كوستول”، إلى أن ناقلات الغاز متوسطة الحجم تعد من السفن ذات الاستهلاك العالي للوقود.
وقال إن هذه المميزات تجعلها مرشحة قوية لتبني نظام دفع قائم على الأمونيا، بحسب كلامه في التقرير.
ويرى أن تصميم هذه السفن، الذي يسمح أصلًا بنقل الأمونيا كوقود، يقلل من التكاليف الإضافية مقارنة بالسفن التقليدية. ما يعزز من جدوى الاستثمار في هذا المجال.
دعم “إينوفا” الفعال لمصادر الطاقة البحرية
تدعم “إينوفا” مجموعة واسعة من التقنيات والإجراءات التي تساهم في تقليل انبعاثات الكربون في مختلف قطاعات الطاقة والنقل.
وفي قطاع النقل البحري، يتركز الدعم على مشاريع الهيدروجين والأمونيا، إلى جانب الكهربة باستخدام البطاريات، وتشجيع إنتاج الغاز الحيوي.
بالإضافة إلى تقنيات أخرى تساعد شركات النقل البحري على التحول إلى وسائل أكثر نظافة واستدامة.
الحيادية التقنية
ويؤكد برنامج “إينوفا” التزامه بالحيادية التقنية؛ حيث يتم توجيه الدعم والتمويل إلى المشاريع التي تظهر الحاجة الملحة والتي تقدم أقصى تأثير بيئي واقتصادي.
ويساهم هذا النهج في تسريع وتيرة الابتكار في قطاع النقل البحري، مع توفير بيئة محفزة للشركات النرويجية والعالمية للاستثمار في حلول الطاقة النظيفة.
ويعد قطاع الشحن البحري واحدًا من أكبر مصادر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على المستوى العالمي.
ويمثل تطوير بدائل صديقة للبيئة مثل الهيدروجين السائل والأمونيا، خطوة مهمة في جهود النرويج الرامية لتحقيق أهداف المناخ الوطني بالإضافة إلى ذلك الدولي.

دعم التكنولوجيا النظيفة
تسعى النرويج من خلال دعمها لهذه التقنيات إلى خلق نموذج يحتذى به عالميًا في كيفية دمج الابتكار البيئي، ضمن الصناعة البحرية التقليدية.
وبفضل دعم الحكومة والبرامج المتخصصة مثل “إينوفا”، يتوقع أن تسهم هذه المشاريع في خلق وظائف جديدة في مجال التكنولوجيا النظيفة.
بالإضافة إلى تأسيس صناعات جديدة ترفع من تنافسية النرويج في السوق العالمية.
أهمية المنح في النقل البحري المستدام
تمثل المنح التي تقدمها النرويج بقيمة 76 مليون دولار فرصة إستراتيجية غير مسبوقة لتعزيز تطوير السفن العاملة بالهيدروجين والأمونيا.
وهما وقودان مستقبليان يحملان في طياتهما إمكانيات هائلة لإحداث ثورة في مجال النقل البحري المستدام.
إن هذه المبادرة ليست مجرد دعم مالي للمشاريع فحسب، بل هي رؤية شاملة تعكس التزام النرويج العميق بالتحول الأخضر بالإضافة إلى ذلك المسؤولية البيئية.
وتسعى إلى وضع معايير جديدة في صناعة النقل البحري تواكب التحديات المناخية العالمية.
تقليل الانبعاثات
تضع النرويج نفسها في موقع الريادة كدولة تلعب دورًا فاعلًا في التقليل الجذري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وتحقق النرويج ذلك من خلال دعم التقنيات الناشئة التي تعتمد على الهيدروجين السائل بالإضافة إلى ذلك الأمونيا.
ويساهم ذلك في حماية البيئة البحرية الهشة، التي تعد شريانًا حيويًا للحياة على كوكب الأرض.
فرص اقتصادية جديدة
هذه الجهود لا تساعد فقط على مواجهة أزمة التغير المناخي، بل تفتح أيضًا آفاقًا واسعة لخلق فرص اقتصادية جديدة ومستدامة.
وتشمل تطوير صناعات متقدمة، وابتكار حلول تقنية، وخلق آلاف الوظائف الخضراء التي تعزز الاقتصاد الوطني بالإضافة إلى ذلك تحفز النمو الصناعي.
علاوة على ذلك، فإن هذا الدعم المالي والتقني يشكل حافزًا قويًا للمشاريع القائمة والجديدة على حد سواء.
ويدفع بحدود الابتكار والبحث العلمي في قطاع حيوي للغاية على المستوى العالمي.
ويأتي هذا في وقت تحتاج فيه صناعة النقل البحري إلى التحول العميق كذلك التجديد.
صياغة مستقبل النقل البحري
تلعب النرويج دورًا محوريًا في صياغة مستقبل النقل البحري العالمي. مع وضع الحلول العملية والمبتكرة التي يمكن أن تُطبق في بلدان أخرى حول العالم.
إن التزام النرويج بتطوير بنية تحتية قوية ومستدامة لدعم الهيدروجين والأمونيا يؤكد رؤيتها الإستراتيجية التي تنظر إلى التحول الأخضر كعملية شاملة.
وهذا النهج المتكامل يضمن ليس فقط نجاح المشاريع المحلية. بل يعزز من قدرة النرويج على التأثير إيجابيًا في صناعة النقل البحري العالمية.
علاوة على ذلك، تخطط النرويج لتكون نموذجًا يحتذى به في مكافحة التلوث وتخفيف الأثر البيئي.













