في خطوة استراتيجية ترسخ دعائم التكامل الاقتصادي واللوجستي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وقعت شركة “ناتوم لوجيستكس”، الذراع اللوجستي لمجموعة موانئ أبوظبي، اتفاقية مبدئية مع شركة “حفيت للسكك الحديدية”. لتأسيس وتشغيل خط سكك حديدية جديد مخصص للشحن. يربط بين ميناء صحار الاستراتيجي في سلطنة عمان ومركز الأعمال الحيوي في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
إنجاز تاريخي في التعاون الخليجي
جاء التوقيع على هذه الاتفاقية رسميًا خلال فعاليات معرض السكك الحديدية العالمي 2025 الذي استضافته أبوظبي. وتمثل هذه الشراكة إنجازًا مهمًا نحو إطلاق ممر سكك حديدية متكامل ومخصص لخدمات الشحن. ما يفتح آفاقًا جديدة أمام حركة التجارة البينية بين البلدين الشقيقين والمنطقة ككل. نقلا عن “timesofoman“.
تفاصيل الخدمة التشغيلية: سبعة قطارات أسبوعيًا بأحجام قياسية
بموجب الاتفاقية المقترحة، ستقوم شركة “ناتوم لوجيستكس” بتشغيل خدمة سكك حديدية يومية. بالاستفادة من شبكة “حفيت للسكك الحديدية” فور اكتمالها ودخولها حيز التشغيل. ومن المخطط أن تشغل الخدمة سبعة قطارات حاويات أسبوعيًا. أي ما يعادل قطارًا واحدًا يوميًا، لضمان استمرارية وكفاءة التدفقات اللوجستية.
ويتميز كل قطار مخصص للحاويات بسعة حمولة تبلغ 276 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا (TEU). ويترجم هذا الإجمالي إلى طاقة إنتاجية سنوية ضخمة تقدر بنحو 193,200 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا. وهي سعة قادرة على استيعاب جزء كبير من التجارة البرية الحالية بين عمان والإمارات العربية المتحدة وتحويلها إلى النقل السككي الأكثر كفاءة.
ويؤمن هذا الاتفاق قطارات مخصصة للتعامل مع الحاويات بمختلف أحجامها القياسية. بما في ذلك حاويات 20 قدمًا و40 قدمًا و45 قدمًا. وهذا التنوع يضمن سعة موثوقة ومتسقة ومناسبة لنقل مجموعة واسعة من السلع المتداولة حاليًا بين البلدين. والتي تشمل البضائع العامة والسلع المصنعة والمنتجات الغذائية والأدوية والأغذية الزراعية وغيرها من الإمدادات الأساسية التي تدعم الأمن الاقتصادي والإمدادي للمنطقة.

نقلة نوعية نحو اللوجستيات المتكاملة والمستدامة
شدد سمير تشاتورفيدي، الرئيس التنفيذي لشركة ناتوم لوجيستكس التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي، على الأهمية الاستراتيجية لهذه الشراكة. وقال تشاتورفيدي: “تمثل شراكتنا مع حفيت ريل إنجازًا مهمًا لتقديم حلول لوجستية متكاملة في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.
وأضاف: “فمن خلال ربط اثنين من أكثر المراكز الاستراتيجية في المنطقة عبر السكك الحديدية لأول مرة. فإننا نوسع نطاق خدماتنا ونمكن العملاء من الاستفادة من وسيلة نقل فعالة من حيث التكلفة وقابلة للتطوير ومستدامة. وإلى جانب تأثيرها التشغيلي، ستعزز اتفاقيتنا سلاسل التوريد الإقليمية، وتفتح آفاقًا جديدة. وتدعم التكامل الاقتصادي بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان من خلال التعاون القائم على البنية التحتية”.
من جانبه، أشار أحمد الموسى الهاشمي، الرئيس التنفيذي لشركة حفيت ريل، إلى أن الاتفاقية تمثل إنجازًا رئيسيًا جديدًا في إطار التقدم المستمر لتطوير خط السكك الحديدية العابر للحدود. وأضاف الهاشمي: “من خلال خدمة السكك الحديدية المخصصة، نمكن من نقل الحاويات عبر الحدود بشكل موثوق وفعال بين عمان والإمارات العربية المتحدة. مما يعزز التجارة ويحفز النمو المستدام”.
تعزيز الاستدامة والكفاءة التشغيلية
تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية الاستدامة بالنسبة لسلاسل التوريد العالمية والإقليمية. ويقدم شحن البضائع بالسكك الحديدية بديلا أكثر مراعاة للبيئة وكفاءة مقارنة بأساليب النقل البري التقليدي.
وفي هذا الإطار، يعد النقل بالسكك الحديدية حلاً أكثر قابلية للتنبؤ وأقل عرضة للاضطرابات المرورية. بالإضافة إلى كونه فعالا من حيث التكلفة لنقل كميات كبيرة من البضائع المعبأة في حاويات والبضائع السائبة عبر مسافات متوسطة إلى طويلة.
وتترجم قدرة القطارات على نقل حمولات ضخمة باستهلاك أقل للوقود إلى انخفاض كبير في انبعاثات الكربون لكل طن من البضائع المنقولة، مما يساعد الشركات والعملاء على تحقيق أهداف الاستدامة المؤسسية الخاصة بهم مع تحسين الأداء التشغيلي والمالي.
وبإبرام هذه الاتفاقية. تتبوأ شبكة سكة حديد حفيت مكانة محورية ضمن منظومة لوجستية جديدة من شأنها إحداث نقلة نوعية في تدفق البضائع بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما تعزز هذه الخطوة دور السكك الحديدية كأداة قوية ومحفزة للتكامل الإقليمي. والتنمية المستدامة، ورفع مستوى التنافسية العالمية للمنطقة كمركز لوجستي عالمي.
ويشار إلى أن خدمة “ناتوم لوجيستكس” على طول شبكة سكة حديد حفيت ستعزز من خدمة النقل بالسكك الحديدية الحالية التي تربط ميناء خليفة بمحطات الفجيرة. والتي أطلقت في الربع الثالث من عام 2024. مما يؤكد على استراتيجية التوسع الأفقي لشبكات النقل بالمنطقة.













