أظهر تقرير دولي حديث أن عددًا من أكبر شركات تأجير وتشغيل السفن في العالم حقق تحسنًا محدودًا في أداء إزالة انبعاثات الشحن البحري خلال عام 2025، مدفوعًا بزيادة استخدام الوقود الحيوي وتبني تقنيات رفع كفاءة الطاقة. إلا أن هذا التقدم ظل غير كافٍ لمجاراة مسار خفض الانبعاثات الذي حددته المنظمة البحرية الدولية (IMO).
وبحسب التقرير الصادر عن “ميثاق الشحن البحري” (Sea Cargo Charter)، والذي يضم 32 جهة مسؤولة عن نحو 14 % من تجارة الشحن العالمية للبضائع السائلة والجافة. فقد سجل القطاع انحرافًا عن مسار IMO بنسبة 11.6 % في عام 2025، مقارنة بـ12.2 % في عام 2024. ما يعكس تحسنًا محدودًا لكنه غير كافٍ لتحقيق المستهدفات البيئية.
فجوة مستمرة مع أهداف المناخ طويلة الأجل
ويقيس الميثاق أداء الشركات مقارنة بأهداف المنظمة البحرية الدولية، التي تستهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة من الشحن الدولي بنسبة لا تقل عن 20 % بحلول 2030، و70 % بحلول 2040. وصولًا إلى صافي انبعاثات شبه صفري بحلول 2050 مقارنة بمستويات 2008.
وأظهر التقرير أن 20 جهة من أصل 29 قدمت بياناتها لعام 2024 تمكنت من خفض كثافة الانبعاثات خلال 2025. في حين كانت النسبة 19 من أصل 33 في العام السابق. ما يشير إلى تحسن تدريجي في السلوك التشغيلي، لكنه لا يغير الصورة العامة للفجوة التنظيمية.
الوقود الحيوي يتصدر حلول خفض الانبعاثات
أشار التقرير إلى أن الوقود الحيوي أصبح الخيار الأكثر نضجًا بين بدائل الوقود منخفض الكربون داخل القطاع. بينما بدأت تقنيات المساعدة بالرياح في اكتساب زخم متزايد.
وفي المقابل، ما تزال حلول مثل الوقود الاصطناعي وتقنيات التقاط الكربون على متن السفن في مراحل مبكرة من التطوير والتقييم. دون قدرة واضحة على التوسع التجاري على نطاق واسع في الوقت الحالي.
غياب إطار تنظيمي عالمي يبطئ التحول
وجاءت نتائج التقرير في ظل تأخر الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية في اعتماد “الإطار الصفري الصافي” (Net-Zero Framework). الذي كان من المفترض أن يفرض تكلفة على انبعاثات الشحن البحري بدءًا من عام 2028. بهدف تسريع التحول نحو الوقود منخفض الكربون.
ويرى مراقبون أن هذا التأخير ساهم في إضعاف حوافز الاستثمار في تقنيات انبعاثات الشحن البحري، رغم استمرار التزام الشركات بتحسين كفاءة التشغيل.
الكفاءة التشغيلية تقلل الانبعاثات لكن بحدود
وأوضح التقرير أن العديد من الشركات اعتمدت على إجراءات تشغيلية مثل تحسين السرعات، وتخطيط المسارات وفق الظروف الجوية، ومراقبة الأداء المباشر للسفن، وهو ما ساعد على خفض الانبعاثات خلال عام 2025.
لكن القائمين على “ميثاق الشحن البحري” حذروا من أن هذه المكاسب قد لا تستمر إذا لم يتم دعمها بأطر تنظيمية وحوافز اقتصادية واضحة.
وقال جيمس لويس، رئيس الميثاق والرئيس العالمي للعمليات في شركة Cargill Ocean Transportation، إن الحفاظ على هذا التحسن “غير مضمون”.
وأشار لويس إلى أن أهداف المنظمة البحرية الدولية قد تصبح “أبعد تدريجيًا” ما لم يتم توفير آليات تنظيمية ملزمة تضمن تكافؤ الفرص داخل السوق.
مبادرة شفافة لكن تأثيرها محدود
وتأسس “ميثاق الشحن البحري” في أكتوبر 2020 بهدف تعزيز شفافية بيانات الانبعاثات في قطاع الشحن. من خلال إلزام الأعضاء بالإفصاح السنوي وفق إطار موحد.
ويضم الميثاق عددًا من كبرى الشركات العالمية مثل TotalEnergies وTrafigura وLouis Dreyfus Co. وMaersk Tankers وNavig8. إلا أن نطاقه لا يزال محدودًا مقارنة بحجم الصناعة العالمية. ما يقلص من قدرته على إحداث تحول جذري في مسار الانبعاثات.













