ملاك السفن اليونانيون يتصدرون مبيعات سفن البضائع السائبة

ملاك السفن اليونانيون

حافظ ملاك السفن اليونانيون على موقعهم كلاعب رئيس في أسواق الشحن العالمية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. سواء من خلال نشاطهم المكثف في بيع وشراء سفن البضائع السائبة أو عبر استثماراتهم الكبيرة في سوق بناء السفن الجديدة.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة الوساطة البحرية Xclusiv. فإن البيانات المسجلة خلال الفترة من يناير إلى مايو تعكس استمرار النفوذ القوي للمصالح البحرية اليونانية وقدرتها على الاستفادة من الفرص المتاحة في سوق يتسم بتغيرات متسارعة وتحديات متزايدة.

نشاط قوي في سوق السفن المستعملة

شهد سوق بيع وشراء سفن البضائع السائبة أداءً نشطًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. حيث تم تداول 378 سفينة، بزيادة بلغت 21 %. ذلك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتصدرت سفن Handysize قائمة الفئات الأكثر تداولًا بإجمالي 86 صفقة تمثل 22 % من إجمالي المبيعات، تلتها سفن Supramax بعدد 79 صفقة تمثل 21 %. ثم سفن Kamsarmax بـ52 صفقة تعادل 14 % من السوق.

ويعكس هذا النشاط استمرار الإقبال على السفن الصغيرة والمتوسطة الحجم بفضل مرونتها التشغيلية وقدرتها على خدمة مجموعة واسعة من الموانئ والطرق التجارية. ما يمنحها جاذبية خاصة في ظل التقلبات الحالية في أسواق الشحن.

اليونانيون في صدارة البائعين

أظهر التقرير أن الشركات الخاضعة لسيطرة يونانية تصدرت قائمة البائعين خلال الفترة المذكورة، بعدما تخلت عن 87 سفينة بضائع سائبة. ما يمثل نحو 23 % من إجمالي الصفقات المنفذة عالميًا. وبلغت القيمة التقديرية لهذه المبيعات نحو 968 مليون دولار من إجمالي سوق تقدر قيمته بنحو 7.2 مليار دولار.

وتركزت المبيعات اليونانية بشكل رئيسي في فئات Handysize وSupramax وKamsarmax؛ حيث تم بيع 21 سفينة من الفئة الأولى، و18 سفينة من الفئة الثانية، و15 سفينة من الفئة الثالثة.

كما أظهرت البيانات أن نحو نصف السفن المباعة تراوحت أعمارها بين 11 و15 عامًا. ما يشير إلى توجه واضح لدى الملاك اليونانيين نحو التخلص من السفن متوسطة العمر بهدف تجديد أساطيلهم وتحسين متوسط أعمار السفن العاملة لديهم.

مشتريات انتقائية تعكس استراتيجية متوازنة

ورغم تصدرهم قائمة البائعين، لم يغب الملاك اليونانيون عن جانب الشراء. إذ استحوذوا على 48 سفينة بضائع سائبة بقيمة تقديرية بلغت 952 مليون دولار. ليحتلوا المرتبة الثانية عالميًا بعد المشترين الصينيين الذين أبرموا صفقات لشراء 85 سفينة.

وجاءت سفن Handy في مقدمة الفئات المفضلة لدى المشترين اليونانيين بواقع 17 سفينة. تلتها سفن Kamsarmax بـ13 سفينة، ثم سفن Ultramax بعدد 7 سفن.

كما تركزت معظم المشتريات أيضًا في السفن التي تتراوح أعمارها بين 11 و15 عامًا. ما يعكس نهجًا استثماريًا يوازن بين القيمة السوقية وإمكانات التشغيل المستقبلية، بحسب التقرير.

حضور قوي في سوق بناء السفن الجديدة

لم يقتصر النشاط اليوناني على سوق السفن المستعملة، بل امتد بقوة إلى سوق بناء السفن الجديدة، الذي شهد بدوره نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة نفسها. فقد تم التعاقد عالميًا على بناء 153 سفينة بضائع سائبة جديدة بقيمة إجمالية تقدر بنحو 7 مليارات دولار.

واستحوذ الملاك اليونانيون على 35 سفينة من هذه الطلبيات. بما يمثل نحو 23 % من إجمالي العقود المبرمة، وفقًا للتقرير.

بينما بلغت قيمة استثماراتهم نحو ملياري دولار، أي ما يعادل 28.5 % من إجمالي الإنفاق العالمي على بناء سفن البضائع السائبة الجديدة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.

تركيز على السفن الكبيرة استعدادًا للنمو المستقبلي

أبرز التقرير أن اهتمام الملاك اليونانيين في سوق البناء الجديد انصب بشكل رئيسي على السفن الكبيرة. حيث تم طلب بناء 13 سفينة من فئة Kamsarmax و12 سفينة من فئة Capesize.

ويعكس هذا التوجه رؤية مستقبلية تستهدف الاستفادة من النمو المتوقع في تجارة السلع السائبة الرئيسة، وعلى رأسها خام الحديد والفحم. إلى جانب تحقيق وفورات الحجم التي توفرها السفن الأكبر؛ ما يمنحها ميزة تنافسية في الأسواق العالمية على المدى الطويل.

إستراتيجية إعادة تشكيل الأساطيل

ويرى تقرير “Xclusiv” أن الأرقام المسجلة خلال عام 2026 تؤكد أن الملاك اليونانيين لا يتبعون سياسة تقليص الأساطيل، بل يعملون على إعادة تشكيلها وتحديثها بصورة مستمرة. فمن خلال بيع السفن متوسطة العمر والاستثمار في سفن أحدث وأكبر حجمًا، يسعى هؤلاء الملاك إلى تحسين كفاءة أساطيلهم وتعزيز قدرتهم على الاستفادة من الفرص المستقبلية في أسواق الشحن.

وأكد التقرير أن المصالح البحرية اليونانية ستظل أحد أبرز المحركات الرئيسة للنشاط في أسواق السفن المستعملة والجديدة خلال الفترة المقبلة. مستفيدة من خبرتها الطويلة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في قطاع الشحن العالمي. في وقت تزداد فيه أهمية القرارات الاستثمارية المدروسة في مواجهة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق البحرية.