“ماريتايم”: تحول بحري كبير في مضيق هرمز وعُمان تتحمل العبء الأكبر

مضيق هرمز

كشفت مراجعة لحركة الملاحة يومي 19 و20 يونيو الجاري، أن السفن بدأت تتفادى المياه الإقليمية الإيرانية بمضيق هرمز.

وجاء ذلك وفقًا لأحدث تقرير لموقع “ماريتايم”، وهو موقع متخصص في أخبار وشؤون الملاحة البحرية، الشحن البحري، والصناعة البحرية العالمية.

وباتت الطرق الملاحية الحالية تسلك المياه الدولية عند مدخل خليج عُمان، في تحوّل ملحوظ يعكس تغيرًا في سلوك حركة السفن نتيجة الأوضاع الإقليمية.

الوضع داخل المضيق والخليج العربي

أصبحت السفن تلتزم بالكامل بالمسار الجنوبي داخل مضيق هرمز، الواقع ضمن المياه العمانية، داخل الممر الشمالي المخصص للدخول.

أما في الخليج العربي، فتتحرك معظم السفن بالقرب من سواحل رأس الخيمة داخل المياه الإماراتية.

ويأتي هذا التحرك باستثناء السفن المتجهة إلى موانئ إيرانية، وهو ما يزيد من كثافة الملاحة في هذه المناطق، بحسب التقرير.

مخاطر التصادم بسبب التزاحم البحري

وأشار “ماريتايم” إلى أن التحول الجماعي للسفن نحو ممرات أضيق أدى إلى زيادة خطر التصادم، نتيجة الضغط الكبير على هذه المسارات.

وتابع أن الازدحام في هذه الممرات قد يعيق سلامة الملاحة. كما يطرح تحديات أمنية وفنية للجهات المسؤولة عن إدارة هذا الشريان الحيوي.

عبء ثقيل على عاتق عمان

ويرى “ماريتايم” أن سلطنة عمان يقع عليها مسؤولية ضخمة في ضمان استمرار تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز.

واعتبر أن هذه مهمة قد تدفع بالقدرات التشغيلية للبحرية السلطانية العمانية إلى أقصى حدودها.

ويجعل هذا الدور من عمان طرفًا أساسيًا في معادلة أمن المضيق، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وفقًا للتقرير.

دور الوساطة العمانية والعلاقات مع طهران

وتحرص عمان على التأكيد لإيران، التي تحافظ معها على قنوات اتصال مفتوحة، أن أي انتهاك للسيادة العمانية سيجبرها على إعادة تقييم علاقتها معها.

ورغم تمسك عمان بسياسة الحياد للحفاظ على دورها كوسيط إقليمي، إلا أنها لم تصدر أي تعليق رسمي بشأن التغيرات في مسارات الملاحة أو التحركات البحرية لتعزيز تغطيتها الأمنية.

وأكد “ماريتايم” أن البحرية العمانية تتابع المجال البحري بدقة من خلال رادارات موزعة على جزرها البعيدة.

إلى جانب قطع بحرية انطلقت من قاعدة جزيرة مسندم، بحسب التقرير.

الإطار القانوني الدولي لمسارات الملاحة

وتعد الممرات البحرية التي تستخدمها السفن لعبور مضيق هرمز معتمدة من قبل المنظمة البحرية الدولية. كما تقع عند أضيق نقطة داخل المياه الإقليمية العُمانية.

رغم ذلك، كانت تلك الممرات تمر جزئيًا في المياه الإيرانية. ما كان يثير تحديات ملاحية في السابق، بحسب التقرير.

تصميم المسارات وأهميتها في أوقات السلم

وأوضح التقرير أن هذه الممرات صُممت في الأصل لتناسب أوقات السلم، وتهدف إلى تقليل زمن العبور واستهلاك الوقود من خلال مسارات مثلى.

وتُبنى الجهود الدبلوماسية العُمانية مع طهران على مبدأ أن استمرار العمل بنظام فصل حركة السفن (TSS) يصب في مصلحة الطرفين والمجتمع الدولي بأسره.

تحذير من تداعيات أمنية على الشحن الدولي

وكانت هيئة التجارة البحرية البريطانية قد أصدرت تحذيرًا، أمس، بشأن التهديدات الأمنية المتزايدة في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وأكدت أن هذه التهديدات قد تؤثر سلبًا على حركة الشحن الدولية، وتزيد من احتمال اضطراب سلاسل التوريد العالمية.

تصاعد الخطر على السفن التجارية

وأوضحت الهيئة أن التصعيد الإقليمي الأخير رفع مستوى المخاطر على السفن التجارية.

ودعت الشركات العاملة في قطاع الشحن إلى تعزيز إجراءات الحماية والمراقبة خلال عبورها لتلك الممرات الحيوية.

حذر متزايد بين شركات الخليج

ويذكر أن صحيفة فاينانشيال تايمز الأمريكية قد أفادت، أمس الأول، بوجود حالة من الحذر المتصاعد لدى الشركات الخليجية، على خلفية التوتر بين إيران وإسرائيل.

وسجلت شركات في المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات الاستشارات بشأن تداعيات محتملة للصراع، ما دفعها لتفعيل خطط طوارئ شاملة.

خطط طوارئ لمواجهة المخاطر

وقالت الصحيفة إن الخطط تشمل إعادة ظاء هيكلة سلاسل التوريد، وتأمين الموظفين، وتخزين المواد الحيوية تحسبًا لأي تعطيل مفاجئ.

وأضافت أن هذا التوجه يعكس استعدادًا متزايدًا لمواجهة سيناريوهات عدم الاستقرار الإقليمي، وتأثيره المباشر على العمليات.

بدائل لوجستية ومالية تحت الدراسة

ونوهت إلى أن الشركات الخليجية تركز على إيجاد بدائل لوجستية ومالية، لحماية أنشطتها من أي اضطراب مفاجئ أو ارتفاع حاد في الأسعار.

وأكدت شركات استشارات متخصصة في إدارة المخاطر أنها رصدت تزايدًا كبيرًا في حجم الاستفسارات منذ اندلاع النزاع، بحسب الصحيفة.

وتشمل الطلبات إعداد سيناريوهات لعدة تطورات محتملة؛ مثل تصعيد الحرب، تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف منشآت نفطية.