بدء إنشاء ساحة حاويات ضخمة في ميناء الفاو الكبير

ميناء الفاو الكبير

بدأت الجهات المعنية رسميًا في إنشاء ساحة حاويات ضخمة في مشروع ميناء الفاو الكبير ضمن المرحلة الحالية من أعمال التطوير. في خطوة توصف بأنها منعطف مهم باتجاه ترسيخ حضور العراق على خارطة الموانئ الدولية.

يأتي هذا التحرك كامتداد لسلسلة من الإجراءات الحكومية الرامية إلى تحول الميناء من منشأة محلية قيد الإنشاء إلى قطب لوجستي إستراتيجي.

ويستند الميناء إلى موقعه المطل على الخليج العربي وقدرته على الاتصال نحو البحر المتوسط وأوروبا عبر مشروع “طريق التنمية”.

مشروع بنية تحتية قيد التحول إلى محور اقتصادي دولي

أوضح التقرير المصور لوكالة المعلومة العراقية، اليوم السبت، أن هذه التطورات تعد جزءًا من تحول أوسع في سياسة النقل والموانئ العراقية.

وأشار إلى أنها ركيزة اقتصادية ذات بعد إقليمي ودولي، يتقاطع مستقبلها مع مسارات التجارة بين آسيا وأوروبا.

وتعمل الحكومة العراقية على وفق رؤية اقتصادية تسعى لتحويل العراق إلى حلقة اتصال بين الخليج وأوروبا عبر ممر بري–بحري متكامل.

القناة الملاحية الجديدة

في نوفمبر الماضي، أعلنت شركة موانئ العراق اكتمال حفر القناة الملاحية الجديدة بنسبة إنجاز بلغت 100 %. لتصبح واحدة من أهم الركائز التشغيلية للميناء.

وتمتد القناة بطول 23 كيلومترًا وبعمق 19.8 مترًا وبعرض 200 متر. ما يؤهلها لاستقبال سفن الحاويات العملاقة من الفئة المتقدمة.

وبحسب مدير عام الشركة فرحان الفرطوسي، فإن الإجراءات الخاصة باعتماد الأعماق لدى المنظمة الهيدروغرافية الدولية تجري حاليًا بعد انتهاء المسوحات الفنية وتثبيت البيانات.

إلى جانب البنية الأساسية للقناة، تم إنشاء منصتين بحريتين لمراقبة الظروف البيئية والملاحية، وقياس مستويات المياه وسرعة الرياح والترسبات وربطها بنظام مراقبة مركزي داخل الميناء.

شراكات تشغيلية واستثمارية مرتقبة

يذكر أنه في أبريل الماضي، أكد “الفرطوسي” أن الشركة تستهدف الوصول إلى نسبة إنجاز كامل لمشروعات الميناء بنهاية العام الجاري، بالتوازي مع التحضير لاختيار شريك دولي لإدارة وتشغيل المرافق.

هذا التحول لا يعكس مجرد توسع تشغيلي، بل يشير إلى انتقال العراق من مرحلة بناء البنية التحتية إلى مرحلة بناء الثقة مع المستثمر الدولي. عبر نموذج شراكة قادر على جذب خطوط ملاحية رئيسية وشركات حاويات عالمية.

إعادة رسم حركة التجارة بين الخليج والمتوسط

تروج الخطط الحكومية لميناء الفاو ضمن مشروع “طريق التنمية” بوصفه محركًا رئيسيًا يعيد توزيع مسارات الشحن. عبر ربط الخليج العربي بأوروبا برًا وبحرًا.

وإذا ما اكتملت المراحل التشغيلية للميناء بالشكل المقرر، فإن الفاو قد يصبح بديلًا تنافسيًا لبعض المسارات الحالية. مستفيدًا من تقليص الزمن والمسافة والشحنات العابرة، ما قد يمنح العراق موقعًا جديدًا في منظومات التجارة.