في سياق حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية التي تم إبرامها خلال زيارة صاح السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي ـ حفظه الله. إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقعت المملكة والولايات المتحدة على اتفاقيتين محورتين تعيدان تشكيل أسس التعاون الثنائي نحو مجالات التكنولوجيا المتقدمة وأمن الموارد الحيوية.
شراكة سعودية – أمريكية “تاريخية” لترسيخ ريادة المملكة عالميًا
تمثلت الاتفاقية الأولى في إطار استراتيجي لتأمين سلاسل الإمداد المتعلقة باليورانيوم والمعادن الحرجة. بينما رسخت الثانية شراكة استراتيجية كبرى في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا التحول ليؤكد سعي المملكة، في ظل “رؤية 2030″، لترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في القطاعات الاقتصادية المستقبلية. مستفيدة من التقارب الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.
محور تأمين الإمدادات: المعادن الحرجة والمغانط الدائمة
شهدت المباحثات توقيع إطار استراتيجي للتعاون في مجال أمن واستقرار واستدامة سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن والمجانت الدائمة والمعادن الحرجة. نقلا عن “الشرق الأوسط“.
وقد مثل المملكة في التوقيع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ورئيس الجانب السعودي للجنة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية السعودية الأمريكية. بينما مثل الجانب الأمريكي وزير الداخلية دوج بورجوم.
أكد الوزير بورجوم أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الاستثمار والإنتاج في العناصر الأرضية النادرة. مشيرًا إلى الأهمية القصوى لهذه المعادن الحرجة التي “تغذي كل شيء؛ من سخانات المياه إلى قطاعات الدفاع والطاقة والتقنية”.
وشدد على أن هذه الصفقة تخدم استراتيجية الرئيس الأمريكي في تأمين سلسلة الإمداد والعمل على تعزيز استقلال الولايات المتحدة في مجال المعادن.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الإطار الاستراتيجي يؤكد متانة الشراكة بين البلدين والتزامهما المشترك بتأمين سلاسل إمداد موثوق بها ومستدامة تدعم النمو الاقتصادي العالمي.
ويهدف الإطار إلى جعل المملكة رمزًا لمعالجة المعادن الأرضية النادرة وصناعة المغانط الدائمة. بالاستفادة من خبرات الولايات المتحدة في هذه المجالات. ومن جهود المملكة الرامية إلى تطوير قطاع التعدين فيها. وما تتمتع به من مزايا استراتيجية وثروات معدنية.
وأضافت الوزارة أن الإطار يسهم في دعم سلاسل الإمداد للصناعات الاستراتيجية في المملكة. مثل صناعة مكونات قطاع الطاقة.
شراكة الذكاء الاصطناعي: 3 ركائز لـ “عصر الذكاء”
في خطوة أكثر تقدمًا، وقعت السعودية والولايات المتحدة مذكرة تفاهم تاريخية حول الشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي. يهدف هذا الاتفاق إلى دفع عجلة ما يعرف بـ “عصر الذكاء”، والعمل على ترسيخ مكانة المملكة بصفتها قوة عالمية رائدة في هذا المجال. مانحًا الرياض إمكانية الوصول إلى الأنظمة الأمريكية المتقدمة عالميًا.
وفي هذا الإطار، كتب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه. على منصة “إكس”، أن توقيع هذه الشراكة الاستراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي “يأتي استكمالا لشراكتنا الممتدة لـ 92 عامًا. وتهدف إلى قيادة عصر الذكاء الاصطناعي وجعل المملكة رائدة عالميا في هذا المجال”.
تقوم هذه الشراكة على 3 ركائز أساسية لتمكين البنية التحتية والكوادر البشرية في المملكة:
-
تمكين البنية التحتية للحوسبة: التركيز على تمكين وتوفير وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة (GPUs) فائقة السرعة داخل المملكة. وهي المكون الحيوي لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.
-
بناء المراكز والنمو: بناء وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عبر أراضي المملكة، مع الاستفادة من المزايا التنافسية السعودية. وفي مقدمتها الريادة بقطاع الطاقة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتوافر الأراضي الشاسعة.
-
المعرفة والتطوير: توسيع الأبحاث والتطوير المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي وتسهيل نقل المعرفة والخبرات التقنية.

قمة القادة التكنولوجيين في منتدى الاستثمار الأمريكي السعودي
تزامنًا مع هذه الاتفاقيات، تستضيف واشنطن، اليوم الأربعاء، منتدى استثماري أمريكي سعودي يشهد حضورًا كبيرًا لقادة التكنولوجيا والاستثمار.
وأفادت وثيقة، اطَلعت عليها “رويترز”، بأن الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا” إيلون ماسك، والرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” جنسن هوانج، سيشاركان في نقاش عن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويهدف النقاش إلى “استكشاف القوى الناشئة التي ستشكل الموجة التالية من التقدم التكنولوجي. وتسلط الضوء على البنى والنماذج والاستثمارات التي ستدعم مستقبلا أكثر ذكاءً وترابطًا”.
ومن المتوقع أيضًا حضور كبار المسؤولين التنفيذيين من مجموعة “بلاكستون” و “بوينج” و “آي بي إم” و “جوجل”، و “لوكسمارتن” و “الخطوط الجوية السعودية” في الحدث الذي يقام في “مركز جون إف كنيدي للفنون الأدائية”.
وفي تطور مواز، نقلت “بلومبرج” أن شركة “هيوماين” السعودية للذكاء الاصطناعي تستعد لإعلان حزمة من الصفقات الكبرى مع شركات أمريكية رائدة. في إطار خطة طموحة لضخ مليارات الدولارات وجعل المملكة ثالث أكبر دولة في مجال الذكاء الاصطناعي عالميًا.
وتشمل هذه الصفقات المرتقبة مشروعات لبناء مراكز بيانات متعددة الجيجاوات بالتعاون مع عمالقة التقنية مثل “أمازون” و “إيه إم دي” و “إكس إيه آي”.
وتأتي هذه الخطوات ناتجًا مباشرًا لاتفاق أمريكي يسمح ببيع كميات كبيرة من أشباه الموصلات إلى المملكة. مما يمهد الطريق لتدشين مشروعات الذكاء الاصطناعي العملاقة.












