ميناء كولومبو يكسر حاجز 8 ملايين حاوية.. سريلانكا تضاعف طاقة مينائها لتصبح مركزاً لوجستياً عالمياً بحلول 2026

يشهد ميناء كولومبو، الشريان البحري الرئيسي لسريلانكا وواحد من أهم مراكز إعادة الشحن في جنوب آسيا. قفزة نوعية في قدراته التشغيلية وطاقته الاستيعابية. فقد أعلن سيريميوان راناسينج، رئيس هيئة موانئ سريلانكا، أن الميناء سيكون قادرًا على مناولة رقم قياسي يبلغ 8.2 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU) بحلول نهاية عام 2025. وتأتي هذه القدرة الجديدة مدفوعة بالنمو السريع في عمليات محطة الحاويات الغربية (WCT). التي بدأت عملياتها مؤخرًا.

ميناء كولومبو يكسر حاجز الـ 8 ملايين حاوية

ويظهر هذا التوسع الاستراتيجي التزام سريلانكا بالاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز على ممرات الشحن الدولية. والتعافي القوي من التحديات الاقتصادية واللوجستية التي واجهتها مؤخرًا. نقلا عن موقع “economynext“.

وقد صرّح راناسينج لـ “إيكونومي نكست” على هامش قمة “رحلة سريلانكا 2025” في كولومبو. بأن الميناء يشهد نموًا سريعًا في مناولة الحاويات بمحطة WCT. مؤكداً أن هذا النمو بدأ ببطء في أبريل من العام الجاري ولكنه يتسارع الآن بشكل ملحوظ.

تجاوز القدرة التشغيلية والوصول إلى أرقام قياسية

تشير التوقعات الجديدة إلى أن الميناء سيحقق زيادة بنحو 420 ألف حاوية مكافئة مقارنة بالعام الماضي. ففي عام 2024، وصل الميناء بالفعل إلى طاقة مناولة قياسية بلغت 7.78 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدمًا. متجاوزاً بذلك طاقته القصوى الرسمية التي كانت مقدرة بـ 7 ملايين حاوية مكافئة.

يظهر هذا التجاوز للقدرة القصوى مرونة عالية وكفاءة تشغيلية للميناء. لكنه يؤكد في الوقت ذاته الحاجة الملحة للتوسع. وبفضل بناء الطاقة الاستيعابية الجديدة. وخاصة مع دخول محطة الحاويات الغربية في الخدمة. سيتمكن الميناء من تحقيق هدف الـ 8.2 مليون حاوية مكافئة لهذا العام. مما يمهد الطريق لمزيد من التوسع المستقبلي.

التعافي المدفوع بالتحديات العالمية: تعرض ميناء كولومبو لانخفاض حاد خلال الأزمة الاقتصادية التي ضربت سريلانكا في عام 2022. حيث انخفضت مناولة الحاويات إلى حوالي 6.9 مليون حاوية مكافئة في عام 2023. ومع ذلك، انتعش الميناء بقوة في عام 2024. مدفوعًا بعامل لوجستي عالمي غير متوقع. وهو إعادة توجيه سفن الشحن العابرة للبحر الأحمر لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح.

وقد عزز هذا التحول أحجام إعادة الشحن (التي تمثل 81% من إجمالي الإنتاج) بنسبة 9.7%، لتصل إلى 6.31 مليون حاوية مكافئة. مما يؤكد على أهمية كولومبو كمحور حيوي بديل على المسارات الملاحية الآسيوية-الأوروبية.

محركات النمو: المحطات الثلاث العملاقة

يعد ميناء كولومبو نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص. حيث تنقسم عمليات المناولة فيه بين عدة محطات كبرى. بعضها مدعوم من استثمارات أجنبية ضخمة:

  1. محطة حاويات كولومبو الدولية (CICT): المدعومة من الصين، قادت هذه المحطة المناولة في العام الماضي. حيث ناولت 3.3 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا.
  2. محطة جاي ومحطة المياه العميقة الشرقية: التابعتان لهيئة ميناء سريلانكا. ناولت هاتان المحطتان مجتمعتين 2.4 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا في العام الماضي.
  3. محطة بوابة جنوب آسيا (SAGT): التابعة لشركة جون كيلز القابضة. ناولت مليوني حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا.

صعود المحطة الغربية (WCT): يمثل دخول محطة حاويات كولومبو الغربية الدولية (CWICT)، المدعومة من مجموعة “أداني” الهندية، في مطلع العام الجاري، تحولًا استراتيجيًا. وتُتبر WCT أساس خطة التوسع الحالية. هذه المحطة مصممة لزيادة الطاقة الإجمالية للميناء بشكل كبير.

ويظهر النمو السريع لعملياتها قدرتها على التكامل الفعال في الشبكة اللوجستية للميناء. ويعكس تدشين WCT التنافس الجيواقتصادي في المحيط الهندي واستقطاب سريلانكا للاستثمارات الأجنبية لتطوير بنيتها التحتية الحيوية.

طموح 2026: مضاعفة الطاقة الاستيعابية إلى 15 مليون حاوية

لا تتوقف طموحات هيئة ميناء كولومبو عند حاجز الـ 8.2 مليون حاوية نمطية لعام 2025. بل تتوقع الهيئة أن تتضاعف الطاقة الاستيعابية الإجمالية للميناء لتصل إلى 15 مليون حاوية نمطية بحلول عام 2026.

هذا الهدف الطموح يضع كولومبو في مصاف الموانئ العالمية العملاقة. ويؤكد على استراتيجية سريلانكا طويلة الأجل لتحويل الميناء من مركز إعادة شحن إقليمي إلى محطة لوجستية عالمية ذات قدرة تنافسية عالية. يتطلب تحقيق هدف الـ 15 مليون حاوية استكمال محطة WCT بالكامل. بالإضافة إلى استمرار تطوير محطات الشحن الأخرى وتطبيق أحدث التقنيات في المناولة وإدارة سلاسل الإمداد.

إن التوسع في طاقة الميناء يقلل من الازدحام، ويزيد من جاذبية كولومبو كوجهة مفضلة لخطوط الشحن الكبرى. خاصة تلك التي تستخدم سفن الحاويات الضخمة. وبزيادة الكفاءة والقدرة. يمكن للميناء تقليل أوقات انتظار السفن، مما يعزز سمعته كمحور لوجستي سريع وفعال.

الأهمية الجيواقتصادية: بوابة جنوب آسيا

يعد ميناء كولومبو بوابة بحرية رئيسية للتجارة الهندية. حيث تتدفق نسبة كبيرة من بضائع إعادة الشحن المتجهة إلى الهند عبر هذا الميناء. ولذلك، فإن التوسع في كولومبو ليس مهمًا لسريلانكا فحسب. بل هو عامل أساسي لتعزيز التجارة الإقليمية في جنوب آسيا.

كما أن قدرة الميناء على التكيف مع الاضطرابات العالمية، مثل التوترات في البحر الأحمر. يبرز دوره كعنصر استقرار في الشبكة اللوجستية العالمية. وفي ظل المنافسة الإقليمية الشديدة من موانئ مثل موندرا أو تشيناي في الهند، أو ميناء سنغافورة. فإن استراتيجية التوسع في كولومبو، المدعومة بالاستثمار الأجنبي من الهند والصين. تضمن بقاءه كمحور تنافسي وحيوي على المسارات الملاحية الرئيسية.

تؤكد هذه الأرقام، بدءًا من 7.78 مليون حاوية في العام الماضي وصولًا إلى هدف 8.2 مليون حاوية في 2025 و 15 مليون حاوية بحلول 2026. أن ميناء كولومبو يسير بخطى متسارعة نحو تحقيق رؤيته بأن يكون مركزًا لوجستيًا عالميًا. قادرًا على دعم النمو الاقتصادي في سريلانكا وتسهيل حركة التجارة بين الشرق والغرب.