مصر تستهدف 40 مليون حاوية لتصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا

مصر تستهدف 400 مليون طن و 40 مليون حاوية لترسيخ مكانتها مركزا لوجستيا عالميا
مصر تستهدف 400 مليون طن و 40 مليون حاوية لترسيخ مكانتها مركزا لوجستيا عالميا

في إطار تنفيذ رؤية شاملة تستهدف ترسيخ مكانة مصر كمركز لوجستي وتجاري عالمي يربط بين القارات الثلاث. كشفت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026 عن طموحات غير مسبوقة لقطاع النقل والخدمات اللوجستية.

وتولي الخطة أولوية قصوى لرفع كفاءة منظومتي النقل البحري والنهري وتطوير البنية التحتية للموانئ المصرية. بما يتوافق مع أحدث النظم التشغيلية والإدارية. ويضمن تعزيز القدرة التنافسية للبلاد على الصعيدين الإقليمي والدولي.

مصر ترسم خريطة جديدة للنقل البحري

تأتي هذه الجهود استجابة للتوجيهات السياسية العليا التي شددت على ضرورة الاستفادة القصوى من الموقع الجغرافي الفريد لمصر. المطل على البحرين الأحمر والمتوسط، واحتضانها لأهم ممر ملاحي عالمي وهو قناة السويس.

كما ترتكز الإستراتيجية على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت. وذلك من خلال ضخ استثمارات مصرية خالصة، مع فتح المجال أمام القطاع الخاص المصري والعالمي لإدارة وتشغيل المشروعات.

توسعة غير مسبوقة.. 100 كيلو متر أرصفة و40 مليون حاوية مكافئة

أعلنت وزارة النقل، في بيان رسمي لها، تفاصيل الإنجازات والخطط الطموحة التي نفذها قطاع الموانئ البحرية منذ عام 2014 وحتى نهاية سبتمبر 2025.

وتتركز هذه الإنجازات في توسعة هائلة للبنية التحتية البحرية لتمكين الموانئ المصرية من استيعاب حركة التجارة العالمية المتزايدة والسفن العملاقة.

قفزة في الطاقة الاستيعابية: تستهدف الخطة تحقيق قفزة في الطاقة الاستيعابية الإجمالية للموانئ البحرية لتصل إلى حوالي 400 مليون طن سنويًا. ارتفاعًا من 185 مليون طن في الماضي.

بينما تهدف بشكل خاص إلى رفع الطاقة الاستيعابية لنحو 292 مليون طن سنويًا.

أطوال الأرصفة والأعماق: شرعت الوزارة في إضافة أرصفة بحرية جديدة بطول يتجاوز 70 كيلو مترًا، بأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا.

هذا التوسع يرفع إجمالي أطوال الأرصفة في الموانئ المصرية إلى 100 كيلو متر.

وتمكّن هذه الأعماق الكبيرة الموانئ من استقبال السفن العملاقة من الجيلين السادس والسابع. ما يسهم في رفع كفاءة منظومة التصدير والاستيراد وتقليل زمن انتظار السفن.

استيعاب الحاويات والترانزيت: تهدف الاستثمارات إلى زيادة طاقة تداول الحاويات المكافئة إلى 40 مليون حاوية سنويًا، مقارنة بـ 12 مليون حاوية سابقة.

ويشمل ذلك هدفًا لزيادة طاقة تداول حاويات الترانزيت إلى 10 ملايين حاوية سنويًا. بالإضافة إلى استيعاب 30 ألف سفينة عملاقة سنويًا.

كما شملت الأعمال إنشاء حواجز أمواج بطول 15 كيلو مترًا وتعميق الممرات الملاحية.

الممرات اللوجستية الدولية.. ربط الإنتاج بالموانئ

اعتمدت الإستراتيجية الجديدة على رؤية متكاملة تتمثل في إنشاء “ممرات لوجستية دولية تنموية”.

وهي مصممة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية عبر وسائل نقل حديثة وآمنة. مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية. ومن أبرز هذه الممرات:

  1. ممر العريش/طابا.
  2. ممر السخنة/الإسكندرية.
  3. ممر القاهرة/الإسكندرية.
  4. ممر طنطا/المنصورة/دمياط.
  5. ممر جرجوب/السلوم.
  6. ممر القاهرة/أسوان/أبو سمبل.
  7. ممر سفاجا/قنا/أبو طرطور.

ذلك المفهوم المتكامل يضمن تدفقًا سلسًا للبضائع من المصدر إلى الميناء. ما يعزز فاعلية سلاسل الإمداد الوطنية ويخدم التجارة الدولية العابرة.

المشروعات الكبرى على البحرين المتوسط والأحمر

شهدت الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط تطورات إنشائية ضخمة:

موانئ البحر المتوسط

ميناء الإسكندرية الكبير: تم إنشاء محطة “تحيا مصر” متعددة الأغراض بطول 2.5 كيلو متر ومساحة 560 ألف متر مربع. بطاقة استيعابية تتراوح بين 12 إلى 15 مليون طن.

كما تم الانتهاء من رصيف 85/3 لتداول الأخشاب والغلال. وإنشاء ثلاثة محاور لربط الميناء بمحور الفريق أبو ذكري.

 

ميناء الدخيلة: تم الانتهاء من البنية التحتية لمحطة “تحيا مصر 2” على رصيف 100 بطول 1680 مترًا وعمق 18 مترًا، إلى جانب ساحات لوجستية ضخمة.

فيما يجري إنشاء محطة الصب الجاف النظيف وحواجز أمواج بطول 7000 متر ومنطقة لوجستية على مساحة 273 فدانًا.

 

ميناء دمياط: تم إنشاء محطة متعددة الأغراض بأرصفة بطول 680 مترًا، وتطوير الحاجز الشرقي. والأهم الانتهاء من البنية الأساسية لمحطة حاويات “تحيا مصر 1” بأطوال أرصفة تبلغ كيلو مترين وطاقة 3.5 مليون حاوية مكافئة.

في حين يجري إنشاء محطة الحبوب والغلال. وتم تدشين خط “الرورو” (Ro-Ro) بين دمياط وميناء تريستا الإيطالي لفتح أسواق تصديرية جديدة.

 

ميناء جرجوب: شهد الانتهاء من أرصفة حاويات بطول 970 مترًا وأرصفة بضائع عامة. وحاجز أمواج شرقي بطول 2770 مترًا. كما تم توقيع اتفاقية لمشروع الهيدروجين الأخضر والأمونيا.

 

ميناء أبوقير: يجري تنفيذ مخطط لتطويره يتضمن زيادة أطوال الأرصفة من 1.4 إلى 10.1 كيلو متر بأعماق تصل إلى 22 مترًا. ما يجعله من أعمق الموانئ في العالم.

موانئ البحر الأحمر

ميناء السخنة: يجري تنفيذ مشروع تطوير ضخم يشمل إنشاء 18 كيلو مترًا من الأرصفة الجديدة. وإضافة مناطق لوجستية بمساحة 6.3 كيلو متر مربع، وساحات تداول بمسطح 8.6 مليون متر مربع.

وإنشاء شبكة سكك حديدية وطرق خرسانية جديدة.

 

ميناء سفاجا: تم تطوير ميناء نويبع البحري، وإنشاء مخزن نموذجي بميناء سفاجا ورصيف جديد.

كما تم الانتهاء من البنية الأساسية للمحطة متعددة الأغراض “سفاجا 2” بأرصفة بطول 1100 متر ومساحة 810 آلاف متر مربع.

ميناء برنيس: تم الانتهاء من إنشاء رصيف متعدد الأغراض بطول 700 متر ورصيف حاويات بطول 500 متر وغاطس 18 مترًا.

شراكات عالمية ودعم الأسطول الوطني

لضمان الكفاءة التشغيلية اعتمدت وزارة النقل على شراكات إستراتيجية مع كبرى شركات إدارة وتشغيل محطات الحاويات والخطوط الملاحية العالمية.

وذلك بهدف مضاعفة طاقة تشغيل الموانئ وجذب تجارة الترانزيت. ومن أبرز هذه الشراكات:

  • تشغيل رصيف 100 بميناء الدخيلة من قبل HPH بالتعاون مع MSC.
  • تشغيل ميناء شرق بورسعيد من قبل A.P. Moller بالتعاون مع MAERSK.
  • محطة “تحيا مصر” بالإسكندرية من قبل CMA Terminal بالتحالف مع CMA CGM.
  • محطة حاويات السخنة من قبل CMA Terminal بالتعاون مع COSCO وموانئ دبي العالمية.
  • محطة تحيا مصر 1 بدمياط من قبل EURO GATE بالتعاون مع HAPAG LOYID.
  • محطة أبوقير التي تديرها HPH بالتعاون مع EVERGREEN.
  • محطة سفاجا 2 التي تشغلها مجموعة موانئ أبو ظبي.

دعم الأسطول البحري الوطني

لا تقتصر الإستراتيجية على البنية التحتية للموانئ فحسب. بل تمتد لدعم الأسطول البحري الوطني.

بينما تستهدف الوزارة وصول عدد السفن المملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل إلى 38 سفينة بحلول عام 2030.

وتشمل خطط التوسع التعاقد على 4 سفن جديدة لشركة الملاحة الوطنية. ليصبح إجمالي أسطولها 18 سفينة بحلول عام 2028، بالإضافة إلى تدبير سفن جديدة لشركات القاهرة للعبارات والشركة المصرية لناقلات البترول والجسر العربي.