شهد سوق شحن الحاويات البحري العالمي تحولًا لافتًا في منتصف شهر أكتوبر 2025. حيث سجلت الأسعار الفورية ارتفاعات ملحوظة على أربع من أهم المسارات التجارية المنطلقة من موانئ الشرق الأقصى. كما يأتي هذا الارتفاع ليقطع فترة استقرار قصيرة أعقبت انخفاضات سابقة في مطلع الشهر. ما يشير إلى قدرة شركات النقل على استعادة جزء من الإيرادات المفقودة في ظل ديناميكيات معقدة للسوق تتأثر بسحب السعة والقرارات التجارية العالمية.
موجة ارتفاع مفاجئة تضرب أسعار الشحن البحري
وقد كشفت بيانات “زينيتا”، الشركة الرائدة في تحليل أسعار الشحن البحري. في تحديثها الأسبوعي الصادر بتاريخ 15/10/2025. عن تفاصيل هذه التحولات. وأظهرت البيانات أن متوسط أسعار الشحن الفوري على المسارات الرئيسية قد ارتفع بشكل جماعي. وهو ما دفع المحللين إلى التساؤل حول مدى استدامة هذا التعافي في الربع الأخير من العام. وذلك نقلًا عن موقع “xeneta“.
تحليل ارتفاع الأسعار في مسارات الشرق الأقصى الرئيسية
كما سجلت الأسعار الفورية على معظم المسارات البحرية الرئيسية المنطلقة من الشرق الأقصى ارتفاعات قوية مقارنة بالأسبوع السابق. ما يعكس محاولات شركات النقل لدفع زيادة في الأسعار في منتصف الشهر.
من الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا: شهد هذا المسار أكبر زيادة أسبوعية في الأسعار. حيث ارتفعت بنسبة بلغت 13.9%. ليصل متوسط سعر الحاوية 40 قدمًا إلى 1,896 دولارًا أمريكيًا. ويعد هذا أعلى مستوى تُسجله الأسعار على هذا الخط خلال 24 يومًا.
كما يعزو المحللون هذا الارتفاع إلى نجاح شركات النقل في سحب جزء كبير من طاقتها الاستيعابية. حيث خفضت السعة بنسبة 13% منذ نهاية شهر أغسطس. ربما استجابة لطلب قوي أو لتحويل بعض الشحنات التي كانت مخصصة أصلًا للولايات المتحدة. وتشير التوقعات إلى أن هذا الارتفاع قد يستمر قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع مع نهاية الشهر.
من الشرق الأقصى إلى البحر الأبيض المتوسط: سجلت أسعار الشحن قصيرة الأجل على هذا المسار ارتفاعًا بنسبة 7.3% مقارنة بالأسبوع الماضي. ليبلغ متوسط سعر الحاوية 40 قدمًا 2,309 دولارات أمريكية.
ونجح هذا الارتفاع في تعويض الخسائر التي تكبدتها الأسعار في مطلع أكتوبر. لتعود تقريبًا إلى مستواها الذي كانت عليه في نهاية شهر سبتمبر. ويظهر هذا التطور سرعة استجابة السوق لجهود شركات النقل الرامية إلى تثبيت الأسعار عند مستويات أعلى.

من الشرق الأقصى إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة: شهد هذا المسار تطورًا مماثلًا. حيث ارتفع معدل الفائدة قصيرة الأجل بنسبة 5.8% في منتصف أكتوبر، ليعود إلى مستواه المسجل في نهاية شهر سبتمبر. ووصل متوسط سعر الحاوية 40 قدمًا إلى 2,588 دولارًا أمريكيًا.
ويأتي هذا الارتفاع على الرغم من قرار شركات النقل إعادة تشغيل جزء كبير من السعة التي كانت قد سحبتها خلال فترة “الأسبوع الذهبي” في الصين. ما يشير إلى أن الطلب لا يزال يتمتع ببعض القوة التي تدعم الأسعار.
من الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة: ارتفع المسار التجاري الرئيسي عبر المحيط الهادئ بنسبة 7.7% في منتصف أكتوبر مقارنة بالأسبوع السابق، ليبلغ متوسط سعر الحاوية 40 قدمًا 1,653 دولارًا أمريكيًا.
كما تشير بيانات “زينيتا” إلى أن شركات النقل زادت من عدد الرحلات البحرية غير المأهولة (Blanks Sailings) خلال شهر أكتوبر. ما أدى إلى تثبيت السعة المعروضة عند مستويات ثابتة تقريبًا خلال الشهرين والنصف الماضيين.
ثبات أسعار الشحن عبر المحيط الأطلسي والضغوط المستمرة
على النقيض من مسارات الشرق الأقصى، شهدت أسعار الفائدة قصيرة الأجل على المسار عبر المحيط الأطلسي (من شمال أوروبا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة) ثباتًا واستقرارًا. حيث ظلت دون تغيير عن الأسبوع السابق بمتوسط سعر 1,616 دولارًا أمريكيًا للحاوية 40 قدمًا.
ورغم توقف الانخفاض المستمر، وإن كان بطيئًا، فإن متوسط أسعار الصرف الفورية في هذا المسار التجاري قد انخفض بنسبة 0.7% عن الأسبوعين الماضيين، و 42.2% منذ نهاية عام 2024. ويبين هذا التباين أن الضغوط السعرية لا تزال قائمة في المسارات التي لا تشهد سحبًا كبيرًا للسعة أو طلبًا موسميًا قويًا في هذه الفترة.
تحليل المحللين: عدم اليقين يخدم مصالح شركات النقل
أشار بيتر ساند، كبير محللي “زينيتا”، إلى أن الربع الرابع يمثل فترة معقدة لشركات الشحن. التي تحاول التوفيق بين استشراف المستقبل وتوفير الشحنات لعام 2026 والتعامل مع التقلبات الحالية للسوق.
كما يرى ساند أن شركات النقل قد تستغل فرصة انشغال الشاحنين بالمفاوضات طويلة الأجل لعام 2026 للتخطيط لتحفيز السوق على المدى القصير. حتى وإن كان ذلك على نطاق محدود. ويرجح أن الارتفاعات الحالية هي جزء من هذه الإستراتيجية.
كما لفت ساند الانتباه إلى حالة “عدم اليقين” المتزايدة في السوق نتيجة لدخول رسوم الموانئ التي فرضها مكتب الممثل التجاري الأمريكي حيز التنفيذ هذا الشهر، بالإضافة إلى قيام الصين بفرض رسوم موانئ خاصة بها. وأكد على أن هذا الوضع يمنح شركات النحن فرصة للاستفادة من هذه العوامل لتبرير الزيادات المعلنة في منتصف الشهر.
وفيما يتعلق بالمسار الأوروبي، أكد ساند أن خفض السعة بنسبة 13% من الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا منذ نهاية أغسطس. في ظل طلب قوي، كان لا بد أن يؤدي إلى تغيير ملموس. وهو ما حدث بالفعل عبر الارتفاع بنسبة 14% في الأسعار الفورية خلال الأسبوع الماضي. ويتوقع ساند استمرار هذا الاتجاه الصعودي لأسعار الشحن الفوري إلى أوروبا قبل أن تبلغ الذروة وتتجه نحو الانخفاض مع نهاية الشهر.











