“سي إنتليجنس”: 41% من الحاويات البحرية العالمية فارغة

تقرير لـ "سي إنتليجنس" يكشف: 41% من نقل الحاويات البحرية عالميا يتم وهي فارغة
تقرير لـ "سي إنتليجنس" يكشف: 41% من نقل الحاويات البحرية عالميا يتم وهي فارغة

في تحذير جديد يسلط الضوء على اختلال كبير في سلاسل الإمداد العالمية. كشفت شركة الاستشارات الدنماركية المتخصصة “سي إنتليجنس” (Sea-Intelligence) عن ارتفاع غير مسبوق في نسبة الحاويات الفارغة التي يتم نقلها بحرًا.

41 % من عمليات نقل الحاويات تتم وهي فارغة

وأظهر تحليل حديث للشركة أن 41% من عمليات نقل الحاويات حاليًا تتم وهي فارغة، وهو ما يمثل تحديًا اقتصاديًا وبيئيًا متزايدًا يؤثر على صناعة الشحن البحري بأكملها.

تأتي هذه النتائج بناءً على دراسة تفصيلية أجرتها “سي إنتليجنس” باستخدام مقياس “تي يو-ميل” (TEU-mile)، وهو معيار دقيق يجمع بين عدد الحاويات والمسافة التي تقطعها. وقد أظهرت الأرقام أن هذا التحدي يتفاقم باستمرار منذ سنوات، حيث شهدت النسبة قفزة حادة مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة كورونا. نقلًا عن موقع “splash247“.

١

قفزة حادة في النقل الفارغ: من 3.1 إلى 4.1 ميل

البيانات الصادرة عن “سي إنتليجنس” في تقريرها الأسبوعي الأحدث تقدم صورة مقلقة للوضع الحالي. إذ أوضح التقرير أن “مقابل كل 10 أميال تشحن فيها حاوية مملوءة، هناك حاجة الآن لشحن حاوية فارغة لمسافة 4.1 ميل”.

هذه النسبة تمثل زيادة حادة بالمقارنة مع ما كانت عليه، في 2019، حيث كانت الحاويات الفارغة تُشحن لمسافة 3.1 ميل فقط لكل 10 أميال من الحاويات الممتلئة.

ويؤكد التقرير أن هذا الارتفاع ليس مجرد تقلب عابر، بل هو جزء من اتجاه تصاعدي مستمر على مدى السنوات الخمس الماضية، مع انخفاض طفيف ومؤقت فقط في عام 2022.

ويعكس هذا الاتجاه مدى الاضطرابات التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، والتي لم تتمكن الصناعة من تجاوز تداعياتها بشكل كامل حتى الآن، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية والتغيرات في أنماط التجارة العالمية.

ويشير إلى أن هذا الارتفاع الحاد في نقل الحاويات الفارغة لا يمثل مشكلة لوجستية فحسب، بل هو انعكاس لعدم الكفاءة في النظام العالمي للشحن. فكل حاوية فارغة يتم نقلها تستهلك طاقة، وتزيد من الانبعاثات الكربونية، وتكبد شركات الشحن تكاليف إضافية يتم في نهاية المطاف تمريرها إلى المستهلكين.

تقرير لـ "سي إنتليجنس" يكشف: 41% من نقل الحاويات البحرية عالميا يتم وهي فارغة
تقرير لـ “سي إنتليجنس” يكشف: 41% من نقل الحاويات البحرية عالميا يتم وهي فارغة

أسباب المشكلة: اختلال في توازن التجارة العالمية

للتعمق في الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، أشارت شركة “أكومن فرايت سوليوشنز”، وهي شركة شحن بحري مقرها كراتشي، في منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم التوازن في تدفق التجارة العالمية.

وأوضحت الشركة أن التجارة نادرًا ما تتدفق بشكل متساوٍ بين الدول والمناطق، وهذا يؤدي إلى اختلالات كبيرة في توزيع الحاويات.

ووفقًا لـ “أكومن”، فإن مناطق معينة تصدر بضائع بكميات أكبر بكثير مما تستورد، في حين تعتمد مناطق أخرى بشكل رئيس على الاستيراد. هذا الاختلاف يؤدي إلى وضع لوجستي معقد حيث “يفيض ميناء واحد بالحاويات الفارغة بينما يعاني آخر من نقصها”.

ولعل أبرز مثال على هذا الاختلال هو الموانئ في قارة آسيا، والتي تعد مركزًا رئيسيًا للتصنيع والتصدير العالمي. هذه الموانئ تواجه نقصًا متزايدًا في الحاويات، بسبب ارتفاع أحجام الصادرات منها، ما يستدعي إعادة أعداد كبيرة من الحاويات الفارغة إليها لتلبية الطلب.

في المقابل، قد تشهد موانئ في أمريكا الشمالية وأوروبا فائضًا في الحاويات الفارغة بسبب وصول واردات أكثر من صادراتها.

هذا التباين يخلق حلقة مفرغة من الحاجة المستمرة لنقل الحاويات الفارغة عبر المحيطات لإعادة توزيعها، بما يستهلك موارد هائلة دون أي مردود تجاري مباشر.

الحلول الممكنة والتطلع للمستقبل

يبرز تقرير “سي إنتليجنس” الحاجة الملحة إلى إيجاد حلول مبتكرة لهذه المشكلة. يتطلب الأمر تعاونًا دوليًا وتطوير أنظمة لوجستية أكثر ذكاءً ومرونة. يمكن أن تساهم التكنولوجيا، مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، في تحسين إدارة تدفق الحاويات، والتنبؤ باحتياجات الموانئ المختلفة، وتحسين مسارات الشحن لتقليل النقل الفارغ.

كما أن التشجيع على التجارة المتوازنة بين الدول وتطوير حلول لوجستية إقليمية يمكن أن يقلل من الحاجة إلى نقل الحاويات الفارغة لمسافات طويلة. وفي الوقت نفسه، يمكن لشركات الشحن أن تستثمر في تصميم حاويات قابلة للطي أو أنظمة شحن بديلة لتقليل المساحة التي تشغلها الحاويات الفارغة.