من المتوقع أن نشهد سوق الشحن الجاف دعمًا إضافيًا خلال الفترة الحالية، في ظل زيادة اعتماد اليابان على الفحم لتوليد الكهرباء.
في حين انعكس ذلك على ارتفاع واردات الفحم المنقول بحرًا، بحسب أحدث تقرير أسبوعي صادر عن شركة Intermodal.
تحول في مزيج الطاقة الياباني
قال التقرير إن بيانات توليد الكهرباء في اليابان أظهرت تغيرًا ملحوظًا في مزيج الطاقة. حيث خفضت شركات المرافق إنتاج الكهرباء المعتمد على الغاز الطبيعي المسال (LNG)، مقابل زيادة الاعتماد على الفحم.
وخلال يونيو الماضي، تراجع إنتاج الكهرباء من محطات الغاز بنسبة 16% على أساس سنوي. بينما ارتفع إنتاج الكهرباء من الفحم لدى أكبر شركات المرافق اليابانية بنحو 5 %.
وانعكس هذا التحول على حركة التجارة. إذ انخفضت واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 9.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في حين ارتفعت واردات الفحم الحراري بنحو 27%. مع استمرار أستراليا وإندونيسيا كمصدرين رئيسين للإمدادات.
الأسعار تقود التحول وليس تغيير السياسة
وقال نيكوس تاجوليس، كبير المحللين في Intermodal، إن تراجع واردات الغاز الطبيعي المسال بالتزامن مع زيادة مشتريات الفحم. يعكس اعتبارات اقتصادية مرتبطة بأسعار الوقود أكثر من كونه تحولًا دائمًا في سياسة الطاقة اليابانية.
وأضاف أن شركات الكهرباء فضّلت زيادة استخدام الفحم مع ارتفاع الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال. باعتباره خيارًا أقل تنافسية من الناحية الاقتصادية خلال الفترة الحالية.
الطلب الآسيوي يواصل دعم سوق الغاز المسال
ورغم تراجع الطلب الياباني، لا يزال الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال مدعومًا بعوامل موسمية. مع ارتفاع احتياجات التبريد خلال فصل الصيف.
وأشار التقرير إلى أن متوسط الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا تجاوز 17 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال يونيو الماضي. مقابل نحو 13.1 دولار في أوروبا، وهو ما دفع الشحنات الأمريكية المرنة إلى التوجه بشكل أكبر نحو الأسواق الآسيوية.
وللمرة الأولى منذ عامين، استحوذت آسيا على أكثر من نصف صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال. بينما انخفضت الشحنات المتجهة إلى أوروبا بنحو 25% على أساس سنوي خلال يونيو الماضي.
باكستان تواصل الشراء رغم ارتفاع الأسعار
وأوضح التقرير أن الأسعار المرتفعة لم تمنع بعض الدول التي تواجه ضغوطًا في قطاع الطاقة من مواصلة الشراء. منوهًا إلى أن باكستان أبرمت ثاني صفقة فورية للتسليم السريع خلال فترة قصيرة.
وأضاف أن تعطل الإمدادات المعتادة من الغاز القطري فرض ضغوطًا على منظومة الطاقة الباكستانية. ما دفعها إلى قبول دفع علاوة سعرية للحصول على شحنات بديلة.
تأثيرات متباينة في ناقلات الغاز
يرى التقرير أن التطورات الحالية تحمل آثارًا مختلفة على سوق ناقلات الغاز الطبيعي المسال.
فمن جهة يدعم ارتفاع الأسعار الآسيوية الطلب على الرحلات الطويلة مع إعادة توجيه الشحنات الأمريكية إلى آسيا بدلًا من أوروبا. ما يزيد الأميال البحرية المطلوبة للنقل.
ومن جهة أخرى قد تدفع الأسعار المرتفعة بعض المستوردين، وفي مقدمتهم اليابان. إلى تقليص مشترياتهم الفورية أو الاعتماد بصورة أكبر على المخزونات ومصادر الطاقة البديلة، وهو ما قد يحد من نمو واردات الغاز.
وأشار التقرير إلى أن اليابان تمثل ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في آسيا بعد الصين. بحصة تبلغ نحو 24% من إجمالي واردات المنطقة خلال عام 2025. ما يجعل توجهاتها عاملًا مؤثرًا في السوق.
الفحم يمنح دفعة لسوق الشحن الجاف
وفي المقابل توقع التقرير أن تستفيد سوق الشحن الجاف بصورة مباشرة من زيادة استخدام الفحم في اليابان. إذ يؤدي ارتفاع واردات الفحم الحراري من أستراليا وإندونيسيا إلى توفير فرص تشغيل إضافية للسفن العاملة في تجارة الفحم داخل المحيط الهادئ.
وأكد تاجوليس أن هذه التطورات تعكس استمرار دور الفحم كوقود مرن لتحقيق التوازن في منظومة الطاقة. رغم استمرار التوجهات طويلة الأجل نحو خفض الانبعاثات والاعتماد على مصادر طاقة أكثر استدامة.
عودة الإمدادات القطرية قد تغير المشهد
وأشار التقرير إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا خلال المرحلة المقبلة يتمثل في احتمالات عودة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية.
وذكر أنه إذا استعادت قطر مستويات التصدير المعتادة، بالتزامن مع تحسن استقرار الملاحة في مضيق هرمز. فمن المرجح أن تنخفض الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال، وهو ما قد يعيد لمحطات الكهرباء العاملة بالغاز جزءًا من قدرتها التنافسية ويحد من الاعتماد الحالي على الفحم.













