تحالف إماراتي كندي يدفع بمونتريال إلى واجهة التجارة العالمية

تحالف إماراتي كندي يرسخ مكانة مونتريال كبوابة تجارية عالمية جديدة
تحالف إماراتي كندي يرسخ مكانة مونتريال كبوابة تجارية عالمية جديدة

في خطوة استراتيجية من شأنها أن تعيد تشكيل خارطة التجارة البحرية في شرق كندا. أعلنت هيئة ميناء مونتريال (MPA) وشركة موانئ دبي العالمية (DP World) في كندا، عن إبرام اتفاقية تاريخية لتطوير محطة حاويات ضخمة في منطقة كونتريكور. الواقعة على بعد 25 ميلاً من قلب مدينة مونتريال.

تعزيز القدرة الاستيعابية لأكبر ميناء في شرق كندا

يأتي هذا المشروع الطموح ليعزز من القدرة الاستيعابية لأكبر ميناء في شرق كندا بنحو 1.15 مليون حاوية نمطية. في إضافة نوعية تهدف إلى مواكبة النمو المتسارع في حجم التجارة العالمية. وذلك نقلًا عن موقع “freightwaves“.

تتجاوز أهمية هذا المشروع مجرد التوسع اللوجستي. لتصل إلى كونه تجسيدًا لرؤية اقتصادية مستقبلية مشتركة بين الجانبين. تهدف إلى ترسيخ مكانة مقاطعة كيبيك وكندا ككل كمركز حيوي للتجارة الدولية. فمن خلال هذا التحالف، لا يتم فقط إنشاء بنية تحتية جديدة. بل يتم أيضًا بناء جسر يربط بين الخبرة العالمية التي تمتلكها موانئ دبي العالمية، وشبكة التجارة الكندية القوية.

تفاصيل المشروع

يعد مشروع كونتريكور جزءًا لا يتجزأ من خطة توسعة شاملة للميناء. صممت لتلبية الاحتياجات المتزايدة لسلسلة التوريد العالمية. يشمل المشروع بناء رصيفين جديدين للسفن. ومحطة للسكك الحديدية متصلة بشكل مباشر بالشبكة الوطنية الكندية. بالإضافة إلى مرافق أخرى متكاملة تضمن سلاسة العمليات. وبفضل هذا التصميم الشامل. تمتلك المحطة الجديدة القدرة على مناولة كميات هائلة من البضائع. ما يعزز من كفاءة تدفق التجارة ويقلل من الأعباء اللوجستية.

من المقرر أن يبدأ البناء في عام 2027. ومن المتوقع أن تفتتح المحطة أبوابها للعمليات التشغيلية بحلول عام 2030. وتتولى أعمال البناء تحت الماء شركة مشتركة بين شركتي البناء الكنديتين العريقتين Pomerleau وAecon. في إشارة واضحة إلى الاعتماد على الخبرات المحلية لضمان أعلى مستويات الجودة والفعالية.

وفي بيان مشترك. أكدت هيئة ميناء مونتريال وموانئ دبي العالمية أنهما تعملان بشكل مكثف لوضع اللمسات الأخيرة على التصميم وشروط العقد خلال الأشهر المقبلة. بما في ذلك اتفاقية تشغيل طويلة الأجل تمتد لمدة 40 عامًا. هذا الالتزام الطويل الأمد يعكس ثقة الشركاء في جدوى المشروع وقدرته على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.

موانئ دبي العالمية في قلب التجارة الكندية

يعد هذا المشروع بمثابة إضافة نوعية لمحفظة موانئ دبي العالمية في كندا. والتي تضم بالفعل خمسة موانئ أخرى موزعة عبر البلاد. فمن موانئ فريزر ساري، نانايمو، برينس روبرت، وفانكوفر في الغرب، إلى ميناء سانت جون في الشرق. أصبحت موانئ دبي العالمية شريكًا رئيسيًا في تطوير البنية التحتية البحرية الكندية. وتعد الوحدة الكندية للشركة مشروعًا مشتركًا بين موانئ دبي العالمية والمستثمر الكندي البارز لا كيس (La Caisse). مما يؤكد على الطبيعة التعاونية لهذا الاستثمار.

يظهر هذا التوسع الاستراتيجي اهتمام موانئ دبي العالمية بالسوق الكندية. والتي تعتبر إحدى أهم الأسواق في التجارة العالمية. ومن خلال الجمع بين خبرة موانئ دبي العالمية في إدارة الموانئ عالميًا، والقدرات الاقتصادية المتزايدة لكندا. يرسخ هذا التحالف أسس شراكة قوية ومستدامة من شأنها أن تعود بالنفع على الاقتصادين الإماراتي والكندي.

تعزيز السيادة الاقتصادية وخلق فرص عمل

علقت جولي جاسكون، الرئيسة والمديرة التنفيذية لهيئة ميناء مونتريال، على هذه الاتفاقية واصفة إياها بالخطوة الحاسمة لتحقيق مشروع توسعة الميناء في كونتريكور. وأكدت جاسكون أن المشروع لا يهدف فقط إلى تلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية. بل أيضًا إلى تعزيز الدور الاستراتيجي لميناء مونتريال كمحرك اقتصادي لمقاطعة كيبيك وكندا. وأضافت: “من خلال الاستفادة من الابتكار والاستدامة وخبرة شريك عالمي المستوى. نعزز الدور الاستراتيجي لميناء مونتريال كمحرك اقتصادي لمقاطعة كيبيك وكندا.”

وفي سياق متصل، شددت جاسكون على أن المشروع مصمم لتحقيق قيمة طويلة الأجل. ودعم السيادة الاقتصادية الكندية في ظل التطورات المتسارعة في التجارة العالمية. وأكدت: “نحن دولة بحرية، وسيمر مستقبل التجارة الدولية عبر موانئنا”. في إشارة إلى الأهمية المتزايدة للموانئ البحرية كشريان حيوي للاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد دوج سميث، الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية في كندا، أن محطة كونتريكور ستكون بمثابة محرك اقتصادي حقيقي لكيبيك وشرق كندا. وأشار سميث إلى أن المشروع سيوفر آلاف الوظائف أثناء مرحلة الإنشاء، وسيساهم في دفع عجلة الازدهار طويل الأمد من خلال توسيع القدرة التجارية. وأضاف: “لن يعزز هذا المشروع مكانة المنطقة في التجارة العالمية فحسب، بل سيحقق أيضًا فوائد مستدامة للمجتمعات والشركات المحلية”.

 تحديات وفرص

على الرغم من الانخفاض الطفيف الذي سجله ميناء مونتريال في مناولة الحاويات خلال عام 2024، حيث بلغت 1.46 مليون حاوية بانخفاض قدره 4.8% على أساس سنوي، فإن هذا المشروع يأتي في الوقت المناسب تمامًا. فمن المتوقع أن ينمو حجم التجارة البحرية بشكل كبير في السنوات القادمة، مما يجعل من الضروري الاستثمار في البنية التحتية لضمان القدرة على مواكبة هذا النمو.

يظهر هذا الانخفاض المؤقت في الأرقام أهمية هذا المشروع الطموح، حيث سيساعد على تنويع الأعمال وتأمين مستقبل الميناء على المدى الطويل. فبدلاً من الاكتفاء بالقدرة الحالية، ينظر إلى مشروع كونتريكور كفرصة استراتيجية لتلبية الاحتياجات المستقبلية وتجنب الاختناقات المحتملة التي قد تنشأ مع زيادة حجم التجارة.

يمثل تحالف هيئة ميناء مونتريال وموانئ دبي العالمية خطوة جريئة ومستقبلية، لا تقتصر على بناء محطة حاويات جديدة، بل تمتد لتكون ركيزة أساسية في تعزيز الاقتصاد الكندي، وتأكيد مكانة مونتريال كبوابة تجارية حيوية تربط كندا بالعالم. هذا المشروع ليس مجرد توسعة فيزيائية، بل هو استثمار في الازدهار والنمو طويل الأجل، وشهادة على قوة الشراكات الدولية في بناء مستقبل أفضل.