اضطرابات هرمز تعيد رسم خريطة الشحن البحري في النصف الأول من 2026

الشحن البحري

شهدت أسواق الشحن البحري خلال النصف الأول من عام 2026 واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في السنوات الأخيرة.

وجاء ذلك في أواخر فبراير الماضي، ما أدى إلى إعادة تشكيل حركة التجارة البحرية العالمية. وانعكس ذلك على قيم السفن، وأنشطة بناء الوحدات الجديدة، وأداء مختلف قطاعات النقل البحري.

ورصد تقرير Veson Nautical لمنتصف العام، والمنشور اليوم، تطورات عشرة قطاعات رئيسة. إلى جانب تحليل أنشطة بناء السفن والبيع والشراء والهدم، وأبرز الاتجاهات الاستثمارية في الصناعة البحرية.

سوق البضائع الجافة يواصل الصعود

وقد واصلت قيم سفن البضائع الجافة المستعملة ارتفاعها خلال النصف الأول من العام، وشمل ذلك جميع الفئات والأعمار. فيما سجلت سفن Supramax وHandysize متوسطة العمر من بين أفضل الأداءات من حيث نمو القيمة.

كما شهدت سوق بناء السفن نشاطًا ملحوظًا، إذ ارتفع عدد طلبات بناء ناقلات النفط العملاقة VLCC إلى 229 سفينة. مدفوعًا بعودة قوية للمستثمرين اليونانيين الذين زادوا طلباتهم بنحو 650 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ناقلات النفط تستفيد من أزمة هرمز

وكانت ناقلات النفط الخام من أكبر المستفيدين من اضطرابات الملاحة. إذ ارتفعت معدلات التأجير الزمني لمدة عام لناقلات VLCC بنسبة 136 % على أساس سنوي. لتقترب قيمها السوقية من المستويات التي سجلتها خلال طفرة عام 2008.

وفي الوقت نفسه، قفزت طلبات بناء ناقلات النفط الخام الجديدة إلى 183 سفينة خلال النصف الأول من 2026. مقارنة بـ18 سفينة فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025، في ظل توقعات باستمرار قوة السوق.

استقرار نسبي في سوق الحاويات

ورغم استمرار إغلاق البحر الأحمر وتأثر بعض خطوط التجارة، حافظت سوق سفن الحاويات على قدر من الاستقرار. إذ ارتفعت معدلات التأجير والقيم السوقية بنحو 9 % مقارنة بالعام الماضي.

وفي المقابل، شهدت سوق السفن المستعملة تباطؤًا واضحًا، مع تراجع عمليات البيع والشراء إلى أدنى مستوياتها خلال النصف الأول مقارنة بالسنوات الأخيرة.

طفرة في ناقلات غاز البترول المسال

وسجلت ناقلات غاز البترول المسال VLGC واحدة من أقوى الأداءات خلال الفترة، بعدما ارتفعت معدلات الشحن الفورية بنحو 150 %. نتيجة تعطل ما يقرب من 30 % من صادرات غاز البترول المسال العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم ارتفاع قيم السفن، أشار التقرير إلى تراجع نشاط البيع والشراء. في تطور اعتبره غير معتاد مقارنة بالدورات السابقة.

تقلبات حادة في سوق ناقلات الغاز الطبيعي المسال

وشهدت ناقلات الغاز الطبيعي المسال تقلبات كبيرة في معدلات التأجير. إذ تراوحت أسعار التأجير الفوري للسفن المزودة بمحركات ثنائية الأشواط بين 30 ألف دولار و250 ألف دولار يوميًا خلال النصف الأول من العام.

كما ارتفعت طلبات بناء السفن الجديدة بنسبة 150% على أساس سنوي. مع تركيز واضح على السفن الكبيرة المخصصة لنقل الغاز الطبيعي المسال.

تباين أداء قطاع الخدمات البحرية

وارتفعت قيم سفن الدعم البحري AHTS في مختلف الأحجام والفئات العمرية، مستفيدة من تحسن النشاط في قطاع الطاقة البحرية.

لكن في المقابل، تراجعت طلبات بناء السفن الجديدة في هذا القطاع بنسبة 74 % مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي. ما يعكس استمرار الحذر الاستثماري.

الصين تدعم ازدهار ناقلات السيارات

كما واصلت صادرات السيارات الصينية تسجيل مستويات قياسية. إذ بلغت نحو 4.06 مليون سيارة ركاب خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام. بزيادة 63 % على أساس سنوي.

وانعكس ذلك على سوق ناقلات السيارات، حيث ارتفعت طلبات بناء السفن الجديدة بنسبة 1350 % مقارنة بالعام الماضي. رغم استمرار نقل جزء من السيارات عبر سفن الحاويات.

تباطؤ في سوق سفن الرورو

وحافظ قطاع سفن RORO قصيرة المسافات على مستويات تشغيل قريبة من العام الماضي. إلا أن نشاط البيع والشراء انخفض بنحو 46 %. في ظل تراجع رغبة المشغلين في الاستثمار بأصول جديدة.

انتعاش قطاع العبارات الأوروبية

وقد شهدت سوق العبارات الأوروبية تحسنًا ملحوظًا خلال النصف الأول من العام. بينما تراجعت عمليات هدم السفن بنسبة 82% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى أحد أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات.

النرويج تتصدر بناء ناقلات الكيماويات

وحقق قطاع ناقلات الكيماويات أداءً قويًا مع ارتفاع معدلات الشحن على الخطوط الطويلة. كما أصبحت النرويج الدولة الأكثر نشاطًا في طلبات بناء السفن الجديدة بهذا القطاع. متقدمة على الصين لأول مرة خلال فترة الرصد الممتدة لخمس سنوات.

الصين تواصل ترسيخ هيمنتها

وخلص التقرير إلى أن النصف الأول من عام 2026 اتسم بارتفاع قيم الأصول البحرية، وانتعاش قوي في أنشطة بناء السفن الجديدة. مع استمرار الصين في تعزيز موقعها كأكبر مركز عالمي لبناء السفن.

ويأتي ذلك في وقت ظلت فيه التطورات الجيوسياسية، وفي مقدمتها أزمة مضيق هرمز، العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات سوق الشحن البحري العالمي.