أشباه الموصلات تقود طفرة اقتصادية في كوريا الجنوبية

أشباه الموصلات تقود طفرة اقتصادية: كوريا الجنوبية تسجل فائضًا قياسيًا في الحساب الجاري
أشباه الموصلات تقود طفرة اقتصادية: كوريا الجنوبية تسجل فائضًا قياسيًا في الحساب الجاري

أعلن بنك كوريا تحقيق البلاد فائضًا هائلًا في الحساب الجاري لشهر يوليو 2025. ليصل إلى مستوى تاريخي قدره 10.8 مليار دولار.

فيما يعد علامة قوية على استمرار تعافي الاقتصاد الكوري الجنوبي. وقدرته على تجاوز التحديات العالمية.

قوة القطاعات التكنولوجية الحيوية في البلاد

هذا الإنجاز ليس مجرد رقم بل هو دليل على قوة القطاعات التكنولوجية الحيوية في البلاد. وعلى رأسها صناعة أشباه الموصلات، التي تقف وراء هذا الفائض للشهر السابع والعشرين على التوالي. نقلًا عن موقع “chosun“.

بينما يكشف التقرير الأولي الذي أصدره البنك المركزي حول “ميزان المدفوعات لشهر يوليو 2025” عن تفاصيل مثيرة لهذا الأداء الاقتصادي. إذ بلغ الفائض 10.78 مليار دولار تحديدًا، وهو ثالث أعلى فائض مسجل على الإطلاق لشهر يوليو.

كما يأتي هذا الفائض مدفوعًا بشكل أساسي بأداء غير مسبوق في قطاع السلع. الذي حقق فائضًا قدره 10.27 مليار دولار أمريكي، مسجلًا بذلك الشهر الثامن والعشرين على التوالي من الفائض.

محركات النمو.. صادرات أشباه الموصلات تقود المشهد

إن القوة الدافعة وراء هذا الأداء الاستثنائي هي الأداء المتفوق لصادرات البلاد. فبلغت قيمة الصادرات الإجمالية 59.78 مليار دولار في يوليو، بزيادة ملحوظة قدرها 2.3% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وعند الأخذ في الاعتبار أرقام التخليص الجمركي يرتفع هذا الرقم إلى 60.81 مليار دولار أمريكي؛ ما يمثل نموًا أكبر بنسبة 5.8%.

فيما تبرز صادرات أشباه الموصلات كنجم ساطع في هذا المشهد؛ حيث حققت نموًا هائلًا بنسبة 30.6%. يشير هذا الارتفاع إلى استمرار الطلب العالمي القوي على المكونات الإلكترونية الأساسية التي تُستخدم في كل شيء من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر إلى السيارات الحديثة وأنظمة الذكاء الاصطناعي.

هذا النمو يؤكد المكانة الرائدة لكوريا الجنوبية كمزود عالمي رئيس لهذه التكنولوجيا الحيوية.

وإلى جانب أشباه الموصلات شهدت صادرات الشحن أيضًا زيادة كبيرة بنسبة 114%. ما يعكس نشاطًا تجاريًا قويًا وحركة لوجستية نشطة. هذا التنوع في محركات النمو يمنح الاقتصاد الكوري مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

خريطة الصادرات.. أسواق صاعدة وأخرى تتراجع

تظهر الأرقام الصادرة عن بنك كوريا أن النمو في الصادرات لم يكن موزعًا بالتساوي بين جميع الشركاء التجاريين. حيث استمرت الصادرات إلى منطقة جنوب شرق آسيا في نموها القوي، مسجلة زيادة بنسبة 17.2%.

كما حافظت الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي على وتيرتها التصاعدية، محققة نموًا بنسبة 8.7%. وشهدت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة نموًا متواضعًا بنسبة 1.5%. ما يشير إلى استقرار الطلب في هذه السوق الحيوية.

على الجانب الآخر واجهت الصادرات إلى بعض الأسواق الرئيسية تحديات. فانخفضت الشحنات إلى اليابان بنسبة 4.7%، بينما سجلت الصادرات إلى الصين انخفاضًا بنسبة 3%.

تُعد هذه الأرقام مؤشرًا على التغيرات في أنماط التجارة العالمية والحاجة إلى تنويع الأسواق المستهدفة لضمان استمرار النمو الاقتصادي.

التحكم في الواردات.. انخفاض طفيف يعزز الفائض

ساهمت سياسة التحكم في الواردات بشكل مباشر في تحقيق هذا الفائض الضخم بالحساب الجاري. وبلغ إجمالي الواردات 49.51 مليار دولار، بانخفاض طفيف قدره 0.9% على أساس سنوي. هذا الانخفاض، جنبًا إلى جنب الزيادة في الصادرات، أسفر عن فائض كبير في ميزان السلع.

ومع ذلك، واستنادًا إلى بيانات التخليص الجمركي، ارتفعت الواردات بنسبة 0.7%، لتصل إلى 54.2 مليار دولار. هذا الارتفاع الطفيف مدفوع بشكل رئيس بزيادة في واردات السلع الرأسمالية (+6.2%) والسلع الاستهلاكية (+4.2%). ما يعكس استمرار الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وقوة الاستهلاك المحلي.

في المقابل انخفضت واردات المواد الخام بنسبة 4.7%، وهو ما قد يشير إلى انخفاض في أسعار المواد الخام العالمية أو تغير في أنماط الاستهلاك الصناعي.

تحسّن في ميزان الخدمات والدخل

على الرغم من أن ميزان الخدمات لا يزال يسجل عجزًا إلا أنه شهد تحسنًا ملحوظًا. وانخفض العجز في هذا القطاع إلى 2.14 مليار دولار، مقارنة بعجز أكبر بلغ 2.53 مليار دولار في الشهر السابق.

ويعزى هذا التحسن بشكل أساسي إلى انكماش العجز في حساب السفر إلى 900 مليون دولار فقط، بفضل زيادة أعداد السياح الأجانب الذين زاروا كوريا الجنوبية خلال موسم الذروة الصيفي. هذا الأمر يسلط الضوء على أهمية قطاع السياحة كعنصر محتمل لتقليل عجز الحساب الجاري في المستقبل.

من ناحية أخرى حقق حساب الدخل الأساسي أداءً قويًا، مسجلًا فائضًا قدره 2.95 مليار دولار. هذا الرقم هو ثاني أعلى فائض مسجل لشهر يوليو على الإطلاق، وهو مدفوع بشكل كبير بإيرادات توزيعات الأرباح التي بلغت 2.58 مليار دولار. كما ساهمت إيرادات الفوائد بمبلغ 520 مليون دولار في هذا الفائض.

الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحافظ

لم يقتصر الأداء الإيجابي على التجارة والخدمات فحسب، بل امتد ليشمل حركة رؤوس الأموال. إذ ارتفع صافي أصول الحساب المالي (الأصول مطروحًا منها الخصوم) بمقدار 11.08 مليار دولار في يوليو.

وفي مجال الاستثمار المباشر زادت استثمارات المقيمين في الخارج بمقدار 3.41 مليار دولار، في حين ارتفع الاستثمار الأجنبي في كوريا الجنوبية بمقدار 1.72 مليار دولار؛ ما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الكوري.

وفي قطاع استثمارات المحافظ شهدت استثمارات المقيمين في الخارج نموًا كبيرًا بمقدار 10.1 مليار دولار، وكان هذا النمو مدفوعًا بشكل رئيس بالاستثمار في الأسهم. في المقابل زاد الاستثمار الأجنبي في كوريا الجنوبية بمقدار 7.64 مليار دولار، مع التركيز على السندات.

توقعات مستقبلية.. استمرار الأداء القوي

يشير الأداء القوي للاقتصاد الكوري الجنوبي في شهر يوليو إلى أن البلاد تسير على المسار الصحيح لتحقيق نمو مستدام. والذي يعتمد بشكل كبير على قطاع أشباه الموصلات المتقدم، والذي من المتوقع أن يواصل قيادة الصادرات في ظل الطلب العالمي المتزايد.

وفي حين أن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالصادرات إلى الصين وبعض الأسواق الآسيوية الأخرى، فإن التنوع في محركات النمو وتحسن أداء قطاع الخدمات يمنحان الاقتصاد الكوري قدرة على التكيف مع التغيرات في المشهد الاقتصادي العالمي.