بحثت سلطنة عمان وإيران إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، إلى جانب تنفيذ مشروع لتطهير الممر المائي من الألغام. في إطار مساعي البلدين لاستعادة حركة الملاحة الآمنة في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
وجاء ذلك خلال مشاورات أجراها بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران. حيث ركزت المباحثات على الترتيبات المستقبلية المتعلقة بالمضيق في ظل تداعيات الحرب الأخيرة.
ممر مؤقت لاستعادة الملاحة الآمنة
أوضح بيان مشترك بين عمان وإيران أن الوزيرين ناقشا إطارًا مرحليًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز. مع الاتفاق على تنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.
وأكد الجانبان أهمية استئناف الملاحة الآمنة بما يحافظ على سيادة البلدين وحقوقهما السيادية.
وقال البوسعيدي إنه أجرى «حوارًا بناءً» مع عراقجي، معربًا عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت للمضيق وترتيبات عملية لاستعادة حرية الملاحة قريبًا.
وأشار إلى أن ترتيبات الإدارة المستقبلية للمضيق والحل الدائم ستأتي في الوقت المناسب، وفقًا للمادة الخامسة من مذكرة إسلام آباد. مؤكدًا أن عمان ستجري مشاورات مع شركائها الإقليميين دعمًا للسلام والتعاون والاستقرار وحرية الملاحة.
ترامب يحذر من إعادة زرع الألغام
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز.
وحذر ترامب إيران من أن أي سفينة أو زورق يقوم بزرع ألغام جديدة في المضيق «سيتم تدميره فورًا وبصورة منهجية». منوها إلى أن واشنطن تتبنى سياسة عدم التسامح مع عمليات زرع الألغام في الممر المائي.
وقال ترامب، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة تراقب المضيق بشكل مستمر. إلى جانب مواقع أخرى في المنطقة، مشيرًا إلى أن عدة مواقع قال إنها استُهدفت خلال الحرب قد دُمرت بالفعل.
68 حادثًا خلال ستة أشهر
وتأتي التحركات العمانية والإيرانية في ظل تدهور الوضع الملاحي في المنطقة خلال الأشهر الستة الماضية. إذ أصبح مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي تعرضت خلالها سفن تجارية عديدة لحوادث في هذا الممر الحيوي.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية وقوع 68 حادثًا في الخليج والمياه المجاورة خلال فترة الحرب، بمعدل حادث واحد كل 2.6 يوم.
وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل ما لا يقل عن 20 بحارًا وعاملًا في الموانئ، وإصابة 35 شخصًا، فيما فُقد شخص واحد.
وشكلت ناقلات النفط نحو نصف إجمالي الحوادث، بينما ارتبط نحو 20 % منها بسفن الحاويات و15 % بسفن البضائع.
كما صنفت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية 47 حادثًا من إجمالي الحوادث باعتبارها هجمات.
ناقلات ليبيريا الأكثر تعرضًا للحوادث
كانت السفن التي ترفع علم ليبيريا الأكثر تعرضًا للحوادث في مضيق هرمز، بعدما سجلت 13 حادثًا. تلتها السفن التي ترفع علمي بنما وجزر مارشال بواقع 10 حوادث لكل منهما.
وتعكس هذه البيانات حجم المخاطر التي تواجهها السفن التجارية العاملة في المنطقة. في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق عند مستويات منخفضة.
حركة السفن تتراجع إلى أدنى مستوى منذ مايو
أظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينتين فقط عبرتا مضيق هرمز خلال اليوم الثلاثاء، وهو أدنى عدد يومي للسفن التجارية منذ أوائل مايو الماضي.
ودخلت السفينتان الخليج العربي، في حين جاء العدد أقل بكثير من المتوسط المتحرك لـ10 أيام، البالغ 14 سفينة. وفق بيانات شركة Kpler حتى الساعة 06:57 بتوقيت جرينتش.
وشملت الحركة ناقلة غاز كبيرة وناقلة نفط خام كبيرة دخلتا المضيق من خليج عمان.
ورغم انخفاض العدد مقارنة بـ7 سفن عبرت المضيق يوم الأحد الماضي، فإن البيانات تظل قابلة للتغير.خاصة مع قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الملاحية خلال العبور.
5 ملايين برميل نفط يوميًا عبر هرمز
وفي مؤشر آخر على استمرار محدودية حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات أولية لشركة Vortexa أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت نحو 5 ملايين برميل يوميًا يوم أمس الإثنين.
وبحسب المتوسط المتحرك لـ7 أيام، من المتوقع أن ترتفع التدفقات إلى ما بين 6 و7 ملايين برميل يوميًا بحلول 23 أغسطس.
وكان المضيق قبل اندلاع النزاع يمرر نحو خُمس التدفقات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
إيران تدرج 45 ناقلة على القائمة السوداء
وفي تصعيد جديد، أعلنت إيران إدراج 45 ناقلة نفط على قائمتها السوداء، متهمة إياها بانتهاك قواعدها المتعلقة بالمرور عبر المضيق.
كما هددت باتخاذ إجراءات ضد السفن التي تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع هذه الناقلات. ما يزيد الضغوط على حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي.
وتزامن ذلك مع تعهد طهران بالرد على العقوبات الأمريكية الموسعة التي تستهدف الحد من مواردها الاقتصادية.
العقوبات الأمريكية تضيف ضغوطًا على التجارة مع إيران
كشف سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، عن إجراءات عقابية جديدة ضد إيران يوم أمس الاثنين، دون اللجوء إلى أشد مستويات العقوبات.
وحذرت واشنطن الدول التي تواصل تجارتها مع إيران من مخاطر فقدان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار. ما يضيف عاملًا آخر من الضغوط على الشركات والسفن المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
باب المندب يحافظ على حركة مستقرة
وفي المقابل، أظهرت بيانات Kpler أن حركة السفن عبر مضيق باب المندب ظلت أكثر استقرارًا مقارنة بمضيق هرمز.
وعبرت 30 سفينة باب المندب أمس، مقابل 28 سفينة في اليوم السابق. وهو مستوى يتماشى إلى حد كبير مع متوسط الحركة خلال الأيام العشرة الماضية.
وتشير هذه البيانات إلى استمرار اعتماد جزء من حركة التجارة البحرية على باب المندب. في وقت تواجه فيه الملاحة عبر هرمز قيودًا ومخاطر أمنية متزايدة.













