واصلت أسعار سفن الحاويات المستعملة في تسجيل ارتفاعات ملحوظة. ما يكشف عن فجوة واضحة بين سوق بيع وشراء السفن وسوق النقل الفوري للبضائع.
ورغم التراجع الكبير في أسعار الشحن الفوري في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام.
فيما بلغ متوسط قيمة سفن الحاويات بعمر خمس سنوات نحو 11,413 دولار لكل وحدة حاوية مكافئة (TEU). في أواخر أغسطس الماضي.
جاء ذلك بحسب بيانات مجلس البلطيق والشحن الدولي (BIMCO). الصادرة في أحدث تقرير أصدره المجلس.
تفاصيل أسعار السفن والشحن الفوري
وحققت أسعار السفن زيادة سنوية بنسبة 17 %. وارتفاعًا بنسبة 6 % منذ مطلع العام.
جاء ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الشحن الفوري من شنغهاي بأكثر من 50 %. خلال الفترة نفسها.
وأوضح نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في BIMCO، أن هذا الاتجاه يعكس قوة سوق السفن المستعملة على الرغم من ضعف سوق الشحن.
وأشار إلى أن عقود التأجير الزمنية ساهمت في تعزيز الأرباح، بينما حافظت نسبة الأسطول غير العامل عند أقل من 1 %. ما أبقى على محدودية المعروض من السعة التشغيلية.
وتبيّن أن أكبر المكاسب جاءت من نصيب السفن الموصلة الصغيرة التي تقل طاقتها عن 3,000 وحدة TEU. حيث ارتفعت قيمتها بمتوسط 26 % مقارنة بالعام الماضي.

تراجع أسعار السفن الجديدة
وعلى النقيض، تراجعت أسعار السفن الجديدة بنسبة 4 % منذ بداية العام. وفقًا لتقرير مجلس الشحن.
وتعادل أسعار السفن المستعملة قيمة السفن الجديدة بنسبة 80 %. وهو أعلى مستوى نسبي يسجل منذ أواخر عام 2022.
يأتي هذا الارتفاع في أسعار سفن الحاويات المستعملة. في وقت تشهد فيه أسواق الشحن الأوروبية تراجعًا حادًا في الأسعار.
وأشار التقرير إلى انهيار أسعار الخطوط بين شمال آسيا وشمال القارة (Platts Container Rate 1) خلال أغسطس الماضي.
وذكر التقرير أن الأسعار هبطت من 2,900 دولار لكل وحدة حاوية مكافئة في مطلع الشهر إلى 1,900 دولار فقط بحلول الثالث من سبتمبر. وهو أدنى مستوى يُسجل منذ مايو 2024.
واستند التقرير في هذه الأسعار إلى بيانات Platts التابعة لـ S&P Global Commodity Insights.
أما أسعار الخطوط المتوسطية (Platts Container Rate 3)، فانخفضت إلى 2,400 دولار لكل وحدة FEU.
نتائج تراجع البيع والشراء
وقال التقرير إن هذه الانخفاضات دفعت المشاركين في السوق إلى التحذير من استمرار التراجع. مع تقلص أحجام الشحن المتجهة إلى جنوب أوروبا.
ووصف أحد مشغلي النقل الأوروبي الوضع في تصريحات لـ Platts بأنه “فوضوي”، لافتًا إلى أن زيادة الموردين دفعت الأسعار إلى مستويات أدنى.
فيما اضطر المشغلون إلى مطاردة الشحنات بأسعار FAK متدنية على نحو متزايد.
بينما أكد أحد الوكلاء أن استمرار الانخفاض سيبقى قائمًا “ما لم يلجأ المشغلون إلى تشديد العرض بشكل كبير”، وفق ما ورد في التقرير.
وزاد من تعقيد المشهد تردد شركات النقل في المضي قدمًا نحو تنفيذ إلغاءات مكثفة للرحلات.
وأبقى هذا الإجراء الطاقة الأسبوعية المخصصة لمسارات الشرق الأقصى–أوروبا عند مستوى يتجاوز 310,000 وحدة TEU.
كما أسهمت حالة الازدحام في موانئ رئيسية مثل أنتويرب وهامبورغ ولندن غيتواي في تفاقم حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السوق.
حذّر نيلز راسموسن من أن تزايد الطاقات الاستيعابية قد يفاقم حالة الاختلال القائمة في السوق.
وقال إن نحو 2.3 مليون وحدة حاوية مكافئة (TEU) من السفن الجديدة يُنتظر تسليمها بحلول عام 2026.
وأضاف أنه في الظروف الطبيعية كان من المتوقع أن تبدأ أسعار العقود الزمنية والسفن المستعملة في التراجع، إلا أن قطاع السفن الصغيرة قد يظل متماسكًا.
وأرجع راسموسن ترجيحه هذا إلى أن التسليمات المجدولة لن تضيف سوى 2.7 % فقط إلى حجم أسطوله.
السوق الفوري الأوروبي
في الوقت ذاته، يواصل السوق الفوري الأوروبي الهبوط إلى ما دون مستوى تغطية التكاليف، بينما يؤكد الشاحنون أنهم لا يواجهون صعوبات في تأمين مواعيد الشحن لشهر سبتمبر.
ومع ذلك، لجأ بعض المشغلين إلى إضافة رحلات ملغاة بالتزامن مع عطلة “الأسبوع الذهبي” في الصين مطلع أكتوبر، في محاولة لإعادة ضبط ميزان العرض والطلب لصالحهم.
ويرى مراقبون، بحسب التقرير، أن استمرار هذه الإجراءات قد يبطئ وتيرة التراجع، ويدعم جزئيًا أساسيات السوق الفوري.
يأتي ذلك على الرغم من بقاء معظم المشاركين حذرين حيال أي انتعاش حقيقي في الأسعار خلال الربع الرابع من 2025.












