أحدثت الضربات الأوكرانية التي استهدفت الموانئ ومصافي التكرير الروسية منذ مارس 2026 تحولًا جذريًا في هيكل في صادرات النفط المنقولة بحرًا.
وتراجعت شحنات المنتجات النفطية المكررة بصورة كبيرة، مقابل ارتفاع ملحوظ في صادرات النفط الخام، خاصة إلى السوق الهندية.
وأوضح أحدث تقرير صادر عن Signal Group أن قراءة إجمالي الصادرات وحدها قد توحي باستقرار تجارة النفط الروسية.
بينما تكشف البيانات التفصيلية أن روسيا أعادت توجيه جزء كبير من النفط الخام الذي كان يُكرر محليًا إلى الأسواق الخارجية. بعد تضرر عدد من المصافي.
إجمالي الصادرات يخفي تحولًا كبيرًا
وأشار التقرير إلى أن إجمالي صادرات النفط الروسية المنقولة بحرًا ظل خلال عام 2026 ضمن نطاقه التاريخي المعتاد في معظم الأشهر. قبل أن يتراجع إلى النصف الأدنى من هذا النطاق عقب الضربات.
إلا أن هذا الاستقرار الظاهري يخفي تغيرًا واضحًا في تركيبة الصادرات؛ حيث تراجعت المنتجات النفطية المكررة بصورة حادة. في حين ارتفعت صادرات النفط الخام لتعوض جانبًا كبيرًا من هذا الانخفاض.
انهيار صادرات المنتجات النفطية من موانئ البلطيق
وأكد التقرير أن أكبر التأثيرات ظهرت في صادرات المنتجات النفطية النظيفة المحملة من مينائي أوست-لوغا وبريمورسك على بحر البلطيق. إذ هبطت الشحنات إلى مستويات تقل عن أدنى مستوياتها خلال السنوات العشر الماضية، واستمرت عند تلك المستويات.
وأوضح التقرير أن صادرات المنتجات النفطية خلال عام 2026 أصبحت تمثل جزءًا محدودًا فقط من مستوياتها التاريخية. في أكبر تراجع بين مختلف مؤشرات تجارة النفط الروسية.
وفي المقابل، حافظت صادرات النفط الخام من المينائين نفسيهما على مستويات أكثر استقرارًا. ما يشير إلى أن الضربات أثرت بصورة رئيسة على عمليات التكرير وليس على قدرة روسيا على تصدير الخام.
وعلى مستوى روسيا ككل، انخفضت صادرات المنتجات النفطية المكررة إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا بحلول يونيو الماضي. واستقرت بالقرب من هذا المستوى حتى أواخر يوليو، لتظل أقل من متوسطها خلال العقد الماضي.
وأشار التقرير إلى أن وقود الديزل وزيت الغاز كانا الأكثر تضررًا. ما دفع موسكو إلى فرض حظر كامل على صادرات الديزل اعتبارًا من 8 يوليو الماضي.
الخام الروسي يسجل أعلى مستوياته
وفي المقابل، واصلت صادرات النفط الخام الروسية ارتفاعها، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضح التقرير أن الصادرات بلغت ذروتها عند نحو 5.5 مليون برميل يوميًا خلال أواخر الربيع، قبل أن تستقر فوق 4.6 مليون برميل يوميًا حتى نهاية يوليو، وهو أعلى أداء يسجله الخام الروسي منذ سنوات.
الهند تصبح المستفيد الأكبر
ولفت التقرير إلى أن الهند كانت الوجهة الرئيسية للزيادة في صادرات الخام الروسي. حيث تجاوزت وارداتها 2 مليون برميل يوميًا، وهو مستوى يفوق نطاقها التاريخي المعتاد.
وبذلك ارتفعت حصة روسيا من واردات الهند النفطية من نحو الثلث إلى ما يقارب النصف، في أول مرة يعتمد فيها السوق الهندي بهذا الشكل على مورد واحد للنفط الخام.
كما سجل ميناء كوزمينو الروسي على ساحل المحيط الهادئ مستويات شحن تجاوزت معدلاته المعتادة خلال السنوات الماضية.
وأشار التقرير إلى أن روسيا تجاوزت العراق لتصبح أكبر مورد للنفط الخام إلى الهند. في الوقت الذي تراجعت فيه واردات نيودلهي من خام الخليج.
وأوضح أن هذا التحول جاء نتيجة إعادة توزيع مسارات الإمدادات العالمية أكثر من كونه مرتبطًا بالأسعار، خاصة بعد اضطرابات الإمدادات القادمة من منطقة الخليج. ما دفع الهند إلى زيادة اعتمادها على الخام الروسي لتعويض النقص في الواردات القادمة من الشرق الأوسط.













