تدشين أول سفينة لجمع المخلفات تعمل بالهيدروجين الأخضر

الهيدروجين الأخضر

بدأ ميناء كلايبيدا الليتواني فصلًا جديدًا في مسيرة الشحن البحري المستدام مع تدشين السفينة “راسا”. أول سفينة لجمع المخلفات في العالم تعمل بالهيدروجين الأخضر والطاقة الكهربائية.

ومن المنتظر أن يكون المشروع خطوة نوعية تعزز مكانة الميناء بين رواد الابتكار البيئي في أوروبا. كما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير النقل البحري المستدام في منطقة بحر البلطيق.

رمز للنظافة والاستدامة

أكدت ديانا نوسيدينيه، السيدة الأولى في ليتوانيا، بحسب أحدث بيان للميناء، أن اسم «راسا»، الذي يعني “الندى” باللغة الليتوانية، يحمل دلالات مرتبطة بالنقاء والحياة والصحة، ويعكس بصورة مثالية طبيعة السفينة ورسالتها البيئية.

وقالت إن السفينة ستساهم في تنظيف مياه ميناء كلايبيدا دون أي انبعاثات كربونية. حيث تقتصر نواتج تشغيلها على بخار الماء. ما يجعلها نموذجًا عمليًا للتكنولوجيا النظيفة في القطاع البحري.

من جانبها، اعتبرت سيريه كاريس أن المشروع يجسد نموذجًا ناجحًا للتعاون بين إستونيا وليتوانيا في تطوير حلول مبتكرة تعزز الاستدامة والقدرة التنافسية لمنطقة بحر البلطيق. مؤكدة أن السفينة تمثل بداية جديدة تحمل قيم العناية بالطبيعة والإيمان بالابتكار والعمل المشترك.

محطة تاريخية لقطاع النقل البحري

ووصف يوراس تامينسكاس، وزير النقل والاتصالات الليتواني، تدشين السفينة بأنه بداية عصر جديد للنقل البحري في البلاد. منوهًا إلى أن ليتوانيا لم تعد تكتفي بمواكبة الاتجاهات العالمية، بل باتت تساهم في تشكيل مستقبل القطاع.

وأوضح أن إطلاق “راسا” يأتي بعد أسابيع قليلة من افتتاح أول محطة لإنتاج وتزويد الهيدروجين بالوقود في ليتوانيا داخل ميناء كلايبيدا. ما يعكس التوجه الوطني نحو بناء منظومة نقل منخفضة الانبعاثات تعتمد على مصادر الطاقة النظيفة.

خطوة نحو موانئ خالية من الانبعاثات

أشار الميناء إلى تصميم “راسا” لجمع المخلفات الناتجة عن السفن، بما في ذلك مياه الآسن (Bilge Water) والحمأة، من السفن المترددة على ميناء كلايبيدا.

وأكد ألجيس لاتاكاس، المدير العام لهيئة ميناء كلايبيدا، أن المشروع بدأ كرؤية تهدف إلى جعل الشحن البحري أكثر نظافة واستدامة. قبل أن يتحول إلى واقع بفضل التعاون بين الخبرات الهندسية والتكنولوجية في ليتوانيا وإستونيا.

وأضاف أن السفينة تمثل استثمارًا في مستقبل أكثر استدامة، وتقدم نموذجًا جديدًا لعمليات الموانئ التي تدمج بين التكنولوجيا المتقدمة والمسؤولية البيئية في الأنشطة اليومية.

تعاون ليتواني – إستوني يقود المشروع

يعد المشروع ثمرة تعاون صناعي بين شركات بناء السفن في البلدين. حيث جرى بناء هيكل السفينة وجزء من تجهيزاتها في حوض “ويسترن بالتك شيبيارد” داخل ميناء كلايبيدا.

وأكد أرنولداس شيليكا، الرئيس التنفيذي لمجموعة “ويسترن شيبيارد”، أن المشروع يبرهن على قدرة الصناعات البحرية في ليتوانيا وإستونيا على تنفيذ مشروعات متقدمة تلبي أعلى المعايير البيئية والتكنولوجية.

وأشار إلى أن مثل هذه المشروعات تعزز مكانة المنطقة في سوق بناء السفن المتخصصة وتدعم تطوير منظومة الهندسة البحرية الإقليمية.

استكمال التجهيزات في إستونيا

وأوضح الميناء استكمال أعمال بناء السفينة في إستونيا بواسطة شركة “بالتك وورك بوتس” (Baltic Workboats). التي تولت تنفيذ أعمال التجهيز النهائية ودمج الأنظمة واختبارها.

وشملت الأعمال تركيب منظومة خلايا الوقود الهيدروجينية، وأنظمة الدفع الكهربائي، والمعدات الميكانيكية والكهربائية اللازمة لتشغيل السفينة بالكامل بالطاقة النظيفة.

وأوضح مارجوس فاناسيليا، الرئيس التنفيذي للشركة، أن “راسا” تمثل أول ناقلة تبنيها الشركة وأكبر مشروع لدمج أنظمة البطاريات والطاقة الكهربائية تنفذه حتى الآن. منوهًا إلى أن المشروع أثبت قدرة الشركات المشاركة على تنفيذ مشروعات بحرية معقدة ومتطورة وفق أعلى المعايير العالمية.

الهيدروجين ينتقل من التجارب إلى التشغيل الفعلي

تولت شركة «جينيفوس» (Genevos) تصميم وتوريد منظومة الطاقة الهيدروجينية للسفينة، بما يشمل خلايا الوقود وخزانات التخزين وأنظمة التحكم والبرمجيات.

وقالت ريبيكا شارب، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة للشركة، إن دخول “راسا” الخدمة يمثل دليلًا عمليًا على جاهزية تقنيات الهيدروجين للانتقال من مرحلة الاختبارات إلى التشغيل البحري التجاري الفعلي.

وأضافت أن المشروع يقدم نموذجًا يمكن للموانئ ومشغلي السفن حول العالم الاستفادة منه. لتسريع خفض الانبعاثات دون التأثير على مستويات الأداء والاعتمادية التشغيلية.

مواصفات فنية واستثمار بقيمة 12 مليون يورو

يبلغ طول السفينة 42 مترًا، وقد زودت بخزانات مخصصة لاستقبال مياه الآسن والحمأة والمخلفات البحرية. إضافة إلى نظام متطور لمعالجة مياه الآسن قبل نقلها إلى مرافق معالجة مياه الصرف الصحي.

وتعتمد السفينة بالكامل على الهيدروجين الأخضر المنتج داخل ميناء كلايبيدا. ما يجعلها تعمل دون أي انبعاثات ضارة، ويعزز دورها في دعم التحول نحو اقتصاد الهيدروجين في ليتوانيا.

وبلغت قيمة الاستثمار في المشروع نحو 12 مليون يورو. ليشكل أحد أبرز المشروعات البحرية الخضراء التي شهدتها منطقة البلطيق خلال السنوات الأخيرة.