دخل قطاع الشحن البحري مرحلة جديدة من التنظيم البيئي مع بدء تطبيق نظام تداول الانبعاثات البريطاني (UK ETS) على النقل البحري اعتبارًا من مطلع الشهر الجاري.
وتفرض هذه الخطوة التزامات جديدة على شركات الشحن تتجاوز مجرد الإبلاغ عن الانبعاثات. لتشمل إنشاء منظومة متكاملة لرصدها والتحقق منها وتسوية حصص الكربون المستحقة.
وكشف إيريك نيهاوس؛ مدير الشؤون البيئية البحرية بهيئة التصنيف DNV، خلال أحدث حلقات بودكاست Maritime Impact، أن النظام الجديد يتطلب استعدادًا مبكرًا من الشركات لتطوير إجراءات الامتثال وإدارة البيانات. كما أكد أن الفترة الحالية تمثل مرحلة حاسمة قبل بدء التطبيق الكامل.
السفن المشمولة بالنظام
ويشمل النظام في مرحلته الأولى سفن البضائع والركاب التي تزيد حمولتها الإجمالية على 5000 طن وتعمل في الرحلات الداخلية داخل المملكة المتحدة. بينما تنضم السفن العاملة في قطاع الخدمات البحرية (Offshore) إلى النظام اعتبارًا من 1 يناير 2027.
ورغم صدور اللوائح المنظمة، فإن شركات الشحن لا تزال مطالبة باستكمال أنظمة الرصد والإبلاغ ووضع الإجراءات الداخلية اللازمة لضمان الامتثال.
خطة موحدة لمراقبة الانبعاثات
ويختلف النظام البريطاني عن نظيره الأوروبي في اعتماده خطة موحدة لمراقبة الانبعاثات (EMP) على مستوى الشركة، بدلًا من إعداد خطة مستقلة لكل سفينة.
وتتضمن الخطة جميع السفن الخاضعة لمسؤولية الشركة، مع توضيح منهجيات قياس الانبعاثات وآليات احتسابها ومصادر البيانات. على أن تقدم عبر منصة Maritime Emissions Trading Scheme (METS) وسجل نظام تداول الانبعاثات البريطاني.
وأوضح “نيهاوس” أن الشركات مطالبة بالحصول على اعتماد هذه الخطة خلال 42 يومًا من بدء أول رحلة تخضع للنظام.
إلغاء نظام UK MRV
ويتزامن تطبيق النظام الجديد مع إنهاء العمل رسميًا بنظام UK MRV، الذي تم إلغائه في 3 أبريل الماضي. بعد دمج متطلبات الرصد والإبلاغ داخله ضمن نظام تداول الانبعاثات الجديد.
وأشار “نيهاوس” إلى أن الفترة الممتدة بين 3 أبريل و30 يونيو الماضيين تم اعتبارها مرحلة انتقالية، ولم تكن الشركات مطالبة خلالها بتقديم تقارير انبعاثات.
الرحلات والموانئ الخاضعة للتطبيق
ويغطي النظام جميع الانبعاثات الناتجة عن الرحلات الداخلية بين الموانئ البريطانية، بما في ذلك الرحلات التي تبدأ وتنتهي في الميناء نفسه. بالإضافة إلى الانبعاثات الناتجة أثناء بقاء السفن داخل الموانئ.
كما تخضع السفن العاملة على الخطوط الدولية لالتزامات خاصة تتعلق بالانبعاثات الناتجة خلال وجودها داخل الموانئ البريطانية، حتى إذا كانت الرحلة الدولية نفسها خارج نطاق النظام.
ويتضمن النظام ترتيبات خاصة لبعض الخطوط، إذ يتم حسابها 50 % من انبعاثات الرحلات بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا العظمى. بينما تُحتسب الانبعاثات داخل الموانئ بنسبة 100 %.
وفي المقابل، لا تشمل أحكام النظام الرحلات بين المملكة المتحدة والموانئ الواقعة خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية. بما في ذلك الأقاليم البريطانية الخارجية وتبعيات التاج البريطاني.
آلية احتساب الانبعاثات والامتثال
يشمل النظام البريطاني انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز. إضافة إلى انبعاثات تسرب الميثان. مع احتسابها وفق منهجية Tank-to-Wake وبالاعتماد على معاملات الاحترار العالمي الواردة في IPCC AR5. بما يحقق توافقًا كبيرًا مع النظام الأوروبي.
ورغم هذا التشابه، تختلف إجراءات التنفيذ، إذ تُرفع خطط مراقبة الانبعاثات مباشرة إلى السلطات البريطانية دون مراجعة مسبقة من جهة تحقق مستقلة.
بينما يقتصر دور جهات التحقق المعتمدة على مراجعة التقرير السنوي للانبعاثات (AER) الذي يجب تقديمه قبل 31 مارس من كل عام.
وبعد اعتماد التقرير، تلتزم الشركات بتسليم حصص الانبعاثات المستحقة قبل 30 أبريل سنويًا.
أما أول فترة امتثال، فتشمل الانبعاثات الصادرة بين 1 يوليو و31 ديسمبر 2026. على أن يتم تسوية حصصها في 30 أبريل 2028 بالتزامن مع انبعاثات عام 2027.
المسؤولية القانونية على مالك السفينة
ويضع النظام مسؤولية الامتثال في المقام الأول على المالك المسجل للسفينة، مع إمكانية نقلها إلى شركة إدارة السلامة المعتمدة وفق مدونة ISM، إذا وجد اتفاق قانوني ملزم، على أن يتم تسجيل ذلك عبر منصة METS.
كما لا يشترط النظام البريطاني الاحتفاظ بوثيقة امتثال على متن السفينة. إذ تدار جميع إجراءات الامتثال إلكترونيًا من خلال منصة METS وسجل التداول البريطاني.
قضايا لا تزال بانتظار الحسم
ورغم بدء تطبيق النظام، لا تزال عدة ملفات تنظيمية قيد المناقشة، من بينها:
– معايير اعتماد أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات.
– آليات احتساب تخفيضات الانبعاثات.
– متطلبات شهادات الاستدامة.
وأوضح “نيهاوس” أن القطاع ينتظر توضيحات رسمية بشأن الوثائق المقبولة لإثبات استدامة الوقود. وما إذا كانت شهادات الموردين أو نسخ المستندات ستكون كافية لإثبات الامتثال.
وأشار أيضًا إلى استمرار المفاوضات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لربط نظامي تداول الانبعاثات، إلا أن تنفيذ هذا الربط لا يتوقع قبل عام 2028. في حين لا تزال آثاره العملية على شركات الشحن غير واضحة.
وأكد أن الشركات العاملة بين المملكة المتحدة وأوروبا ستواجه بيئة تنظيمية أكثر تعقيدًا خلال السنوات المقبلة. داعيًا المشغلين إلى الإسراع في تطوير أنظمة الامتثال وإدارة البيانات ومتابعة التحديثات التنظيمية بصورة مستمرة.













