حذرت دراسة أكاديمية حديثة صادرة عن كلية إيراسموس للقانون بجامعة إيراسموس روتردام. من أن شركات الشحن ومديري السفن قد يواجهون صعوبات كبيرة في استرداد تكاليف الكربون أو الانبعاثات الكربونية التي يتحملونها بموجب نظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات (EU ETS). رغم أن التشريعات الأوروبية تمنحهم هذا الحق.
وأوضحت الدراسة، أن حق استرداد التكاليف قد يظل في كثير من الحالات “حقًا نظريًا”، لأن المسؤولية الفعلية عن تحمل هذه النفقات تحددها العقود التجارية. مثل عقود التأجير وإدارة السفن وسندات الشحن، وليس النصوص القانونية وحدها.
جاء ذلك بحسب الدراسة التي حملت عنوان “مدفوعات نظام EU ETS في قطاع الشحن: مسؤوليات الأطراف أمام السلطات وداخل السلسلة التجارية”. ونشرها موقع ” hellenicshippingnews ” الملاحي اليوناني اليوم.
ثلاث عقبات أمام استرداد التكاليف
حددت الدراسة ثلاث عقبات رئيسة قد تحول دون تطبيق حق استرداد تكاليف الكربون على أرض الواقع.
أولى هذه العقبات تتمثل في غياب تحديد واضح داخل التشريعات الأوروبية للطرف الملزم بتحمل التكاليف في سلاسل التأجير المعقدة. التي تتوزع فيها مسؤوليات الوقود والمسار والسرعة بين أكثر من مستأجر.
أما العقبة الثانية، فتتعلق بخضوع غالبية عقود الشحن للقانون الإنجليزي. في ظل عدم وضوح مدى إمكانية تطبيق حق الاسترداد المنصوص عليه في قوانين الاتحاد الأوروبي على عقود اختارت الخضوع لقانون مختلف وفق قواعد القانون الدولي الخاص.
بينما تكمن العقبة الثالثة في أن معظم المنازعات البحرية تحسم عبر التحكيم في لندن أو سنغافورة، وهما خارج الولاية القضائية للاتحاد الأوروبي. في حين لا يتضمن القانون الإنجليزي آلية مماثلة لاسترداد تكاليف الكربون. وقد لا تعترف المحاكم الإنجليزية ببعض الأحكام الأوروبية ذات الصلة.
العقود التجارية هي الفيصل
وأكدت الباحثة هانا موسمانس، المشاركة في إعداد الدراسة، أن التشريعات الأوروبية توحي بإمكانية استرداد شركات الشحن لتكاليف الكربون من الجهة التي تتحكم في تشغيل السفينة أو شراء الوقود. إلا أن التطبيق العملي يعتمد في المقام الأول على الصياغة التعاقدية بين الأطراف.
وأضافت أن نجاح عملية الاسترداد يرتبط بما تنص عليه عقود التأجير وإدارة السفن، وليس بمجرد وجود حق قانوني في التوجيه الأوروبي.
بنود BIMCO بحاجة إلى تطوير
وتطرقت الدراسة إلى البنود التعاقدية التي أعدتها BIMCO لتنظيم توزيع تكاليف الكربون في عقود التأجير الزمني والرحلات وعقود نقل البضائع وإدارة السفن. معتبرة أنها تمثل خطوة إيجابية لكنها لا توفر حلًا متكاملًا.
وأشارت إلى أن هذه البنود تيتم تطبيقها بين طرفي كل عقد فقط، ولا تعالج بصورة كافية قضايا مثل تقلب أسعار الكربون، ومخاطر الائتمان. وفترات توقف السفن عن العمل، ورسوم التأخير.
فضلًا عن أن استخدامها يظل اختياريًا ويعتمد على نتائج التفاوض بين الأطراف، بحسب التقرير.
دعوة لمراجعة العقود البحرية
وأوصى الباحثون ملاك السفن ومديريها والمستأجرين بمراجعة جميع العقود التي تنظم توزيع تكاليف الكربون عبر مختلف مراحل سلسلة التعاقد. وعدم الاعتماد على التشريعات الأوروبية وحدها لضمان استرداد تلك التكاليف.
كما دعت الدراسة إلى إدراج بنود إضافية ضمن نماذج BIMCO لمعالجة تقلبات أسعار الكربون، وآليات تسوية المنازعات. والجوانب التشغيلية المرتبطة بالنظام الجديد.
مراجعة مرتقبة لنظام EU ETS
وأشارت الدراسة إلى أن المقترح الأخير للمفوضية الأوروبية لتعديل نظام EU ETS لم يعالج أوجه القصور المتعلقة بآلية استرداد التكاليف. رغم اعتمادها عليها في إطار إصلاح احتياطي حصص الانبعاثات.
ورأى الباحثون أن إعداد اللوائح التنفيذية المقبلة يمثل فرصة مناسبة لإعادة تقييم آلية الاسترداد، بما يضمن قابليتها للتطبيق عمليًا.
تداعيات تمتد إلى الأنظمة العالمية
وأكدت الدراسة أن نتائجها لا تقتصر على الاتحاد الأوروبي، إذ إن نظام تداول الانبعاثات البحري البريطاني. الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026، لا يتضمن أصلًا حقًا قانونيًا لاسترداد التكاليف.
كما حذرت من أن الإطار العالمي الذي تعمل المنظمة البحرية الدولية (IMO) على تطويره لتحقيق الحياد الكربوني قد يواجه التحديات نفسها إذا لم يراعي منذ البداية طبيعة العقود البحرية وقواعد القانون الدولي الخاص.
وأكد الباحثون أن نجاح أي نظام عالمي أو إقليمي لتسعير انبعاثات الشحن البحري يتطلب تصميم آليات تتوافق مع الواقع العملي لسلسلة التوريد البحرية. حتى لا تتكرر فجوة التنفيذ التي يشهدها النظام الأوروبي حاليًا.













