أكد أحدث تقرير صادر عن شركة SeaARCTOS، وهي شركة تكنولوجيا بحرية متخصصة في مراقبة انبعاثات السفن، أن التوسع العالمي في مناطق التحكم في انبعاثات الكبريت (ECAs) يمثل خطوة مهمة نحو الحد من التلوث الناتج عن النقل البحري.
وقال التقرير إن تحقيق الأهداف البيئية المرجوة سيظل مرتبطًا بمدى كفاءة آليات الرقابة وتطبيق اللوائح، وليس فقط بزيادة عدد هذه المناطق أو اتساع نطاقها الجغرافي.
وأوضح التقرير، الذي أعده فريدريك فوجليسانج؛ الرئيس التنفيذي لشركة SeaARCTOS، أن اعتماد المنظمة البحرية الدولية (IMO) منطقة جديدة للتحكم في الانبعاثات بشمال شرق المحيط الأطلسي يشكل مرحلة جديدة في جهود تقليل الانبعاثات. الصادرة عن السفن وتعزيز حماية البيئة البحرية.
منطقة جديدة تشمل شمال شرق الأطلسي
وستغطي منطقة التحكم الجديدة المياه المحيطة بكل من جرينلاند، وآيسلندا، وجزر فارو، وأيرلندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا، والبرتغال. مع تطبيق حد أقصى لمحتوى الكبريت في الوقود البحري يبلغ 0.1 % اعتبارًا من عام 2028.
ويمثل هذا القرار امتدادًا للسياسات الدولية الرامية إلى تشديد الضوابط البيئية على قطاع النقل البحري، بحسب التقرير.
انتشار متزايد لمناطق التحكم في الانبعاثات
وأشار التقرير إلى أن إنشاء المنطقة الجديدة يأتي ضمن مسار عالمي متسارع لتوسيع نطاق مناطق التحكم في الانبعاثات. بعد دخول البحر المتوسط ضمن هذه المناطق عام 2025. إلى جانب الاستعداد لتطبيق مناطق مماثلة في القطب الشمالي الكندي والبحر النرويجي خلال عام 2027.
كما تنضم هذه المناطق إلى المناطق المطبقة بالفعل في بحر البلطيق وبحر الشمال وأمريكا الشمالية. بما يجعل نسبة متزايدة من أهم خطوط الملاحة العالمية والموانئ الدولية خاضعة لأشد القيود الخاصة بنسبة الكبريت في الوقود البحري.
الرقابة الحالية لا تزال تواجه تحديات
ورغم التوسع المستمر، يرى التقرير أن آليات التحقق من الالتزام لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على مراجعة المستندات وسجلات الوقود أو تنفيذ عمليات تفتيش بعدية. وهو ما يخلق فجوة زمنية بين وقوع المخالفة واكتشافها.
وأوضح أن هذا التأخير يقلل من فاعلية تطبيق اللوائح، خاصة أن الانبعاثات الضارة تستمر في التأثير على البيئة والصحة العامة. قبل اكتشاف المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
انعكاسات مباشرة على الصحة العامة
ولفت التقرير إلى أن انبعاثات الكبريت الصادرة عن السفن ترتبط بزيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب. كما تسهم في ارتفاع حالات الوفاة المبكرة، خصوصًا في المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية.
وأضاف أن البحارة والعاملين في الموانئ يظلون من أكثر الفئات تعرضًا لهذه الانبعاثات نتيجة طبيعة عملهم، وفقًا للتقرير.
وقود السفن لا يزال أكثر تلويثًا من وقود السيارات
وأشار التقرير إلى وجود فجوة كبيرة بين معايير وقود النقل البري والبحري. كما نوه إلى أن وقود السيارات في أوروبا لا يسمح بأن تتجاوز نسبة الكبريت فيه 10 أجزاء في المليون. بينما يحتوي الوقود البحري المستخدم خارج مناطق التحكم في الانبعاثات على نسب أعلى بكثير.
وأكد أن هذه الفجوة تعزز أهمية توسيع مناطق التحكم، شريطة ضمان الالتزام الفعلي بالمعايير البيئية المفروضة.
الاعتماد على السجلات وحدها لم يعد كافيًا
وأوضح التقرير أن معظم عمليات التفتيش التي تُجرى في أوروبا تعتمد على إيصالات تسليم الوقود وسجلات السفر. أكثر من اعتمادها على القياس المباشر للانبعاثات.
ورغم أهمية تحليل عينات الوقود، فإن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت طويل وموارد كبيرة، وغالبًا ما تظهر نتائجها بعد مغادرة السفينة للميناء. ما يحد من فاعلية العقوبات ويصعب ملاحقة المخالفين.
وأضاف أن هذا الوضع يضع الجهات الرقابية أمام تحديات متزايدة. كما يمنح بعض المشغلين غير الملتزمين ميزة تنافسية على حساب الشركات التي استثمرت في استخدام الوقود منخفض الكبريت، أو أنظمة تنقية غازات العادم (Scrubbers)، أو تقنيات الحد من الانبعاثات.
المراقبة الفورية تعزز كفاءة التنفيذ
وقال التقرير إن اتساع نطاق مناطق التحكم في الانبعاثات يتطلب تحديث أدوات الرقابة. من خلال الاعتماد على أنظمة المراقبة المستمرة للانبعاثات وتقنيات التحقق الرقمي الفوري.
وأضاف أن هذه الأنظمة تتيح متابعة السفن عن بُعد وبشكل متواصل، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على عمليات التفتيش التقليدية. كما توفر للسلطات المختصة بيانات دقيقة وفورية تساعد على سرعة اكتشاف المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة.
فوائد تمتد إلى الجوانب الاستثمارية
وأشار التقرير إلى أن مزايا أنظمة المراقبة الحديثة لا تقتصر على ضمان الامتثال البيئي، بل تمتد إلى تعزيز الثقة في الأداء البيئي للسفن، خاصة مع تزايد اهتمام المستأجرين وأصحاب البضائع والمستثمرين والمؤسسات المالية بالحصول على بيانات موثقة حول الأداء البيئي.
وتابع أن هذه البيانات يمكن أن تدعم تقارير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG)، وتعزز ثقة أصحاب المصلحة. علاوة على الحد من المخاطر التشغيلية.
الالتزام الفعلي هو معيار النجاح
ونوه التقرير إلى أن نجاح مناطق التحكم في الانبعاثات لن يقاس بعددها أو اتساع نطاقها الجغرافي. وإنما بمدى قدرة الحكومات والجهات الرقابية والقطاع البحري على ضمان التطبيق الفعلي للحدود المفروضة على الانبعاثات. كما شدد على أن تطوير منظومة الرقابة والإنفاذ يجب أن يسير بالتوازي مع التوسع في التشريعات البيئية.












