دعا تقرير جديد صادر عن مبادرة Methane Abatement in Maritime Innovation Initiative إلى تبني نهج أكثر طموحًا في التعامل مع انبعاثات الميثان من قطاع الشحن البحري.
وأكد التقرير أن الحد من هذه الانبعاثات لا يمثل فقط ضرورة بيئية، بل فرصة اقتصادية وصناعية يمكن أن تعزز القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي على المدى الطويل.
خفض انبعاثات الميثان فرصة ذات جدوى اقتصادية
وأوضح التقرير، الذي حمل عنوان «تحويل خفض انبعاثات الميثان إلى ميزة تنافسية: خطة عمل من خمس نقاط للاتحاد الأوروبي»، والمنشور اليوم، أن معالجة انبعاثات الميثان تعد من أسرع الوسائل المتاحة لخفض البصمة الكربونية لقطاع الشحن. كما أنها من أكثر الخيارات جدوى من الناحية التجارية.
وأشار إلى أن أوروبا تمتلك قاعدة صناعية قوية وشركات رائدة عالميًا في تطوير تقنيات قياس انبعاثات الميثان والحد منها. ما يمنحها فرصة لتعزيز ريادتها في هذا المجال إذا تم توفير البيئة التنظيمية المناسبة لدعم انتشار هذه التقنيات.
الميثان تحدٍ متزايد
يعد الميثان ثاني أكبر المساهمين في ظاهرة الاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون. إلا أن تأثيره في الاحترار العالمي يكون أقوى بكثير خلال الفترات الزمنية القصيرة.
ومع التوسع المستمر في استخدام الغاز الطبيعي المسال كوقود بحري، تتزايد أهمية معالجة ما يعرف بظاهرة «انزلاق الميثان». وهي الانبعاثات الناتجة عن الاحتراق غير الكامل أو غير الكفء للوقود داخل المحركات.
ويرى التقرير أن هذه القضية ستزداد أهمية خلال السنوات المقبلة مع النمو المتواصل لأسطول السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال حول العالم.
تطور تقني يحقق نتائج ملموسة
بحسب التقرير نجحت التقنيات الحديثة المخصصة للحد من انبعاثات الميثان في تحقيق تقدم ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
في حين تمكنت بعض الحلول التقنية من خفض انبعاثات «انزلاق الميثان» بنسبة تراوحت بين 60% و70% في عدد من أنواع المحركات البحرية.
ومن المتوقع أن تحقق تقنيات المعالجة اللاحقة التي يجري تطويرها حاليًا مستويات أكبر من التخفيض خلال الفترة المقبلة.
وقال التقرير إن التحدي الرئيس لم يعد مرتبطًا بغياب التكنولوجيا أو محدودية الحلول المتاحة. بل يتمثل بصورة أكبر في الحاجة إلى أطر تنظيمية واضحة وآليات تمويل تدعم نشر هذه التقنيات على نطاق واسع.
دعوة لتوفير بيئة تنظيمية داعمة
قال بانوس ميترو؛ رئيس Methane Abatement in Maritime Innovation Initiative، إن خفض انبعاثات الميثان يجب النظر إليه باعتباره فرصة صناعية واقتصادية إلى جانب كونه أولوية مناخية.
وأضاف أن توفير بيئة تنظيمية مناسبة من شأنه أن يساعد الاتحاد الأوروبي على تقليل الانبعاثات، وخفض التكاليف طويلة الأجل. وتعزيز تنافسية قطاعه البحري، وترسيخ مكانته العالمية في مجال حلول خفض انبعاثات الميثان.
خطة عمل من خمس نقاط
اقترح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن للاتحاد الأوروبي تبنيها لتسريع وتيرة التقدم في هذا الملف.
وتشمل هذه الإجراءات: الاعتراف الرسمي بخفض انبعاثات الميثان باعتباره أولوية إستراتيجية ضمن السياسات البحرية والصناعية الأوروبية. وتعزيز الاعتماد على بيانات الانبعاثات الفعلية المستمدة من التشغيل الحقيقي للسفن.
كما دعا التقرير إلى توسيع برامج التمويل والحوافز الموجهة للاستثمارات في تقنيات خفض الميثان. إلى جانب تشجيع تبادل البيانات والخبرات والتعاون بين مختلف الأطراف الصناعية.
وشدد كذلك على أهمية تعزيز الدور الأوروبي داخل International Maritime Organization للمساهمة في وضع معايير عالمية لقياس انبعاثات الميثان والحد منها.
فرصة لتعزيز الريادة الصناعية الأوروبية
أوضح التقرير أن التحرك السريع لمعالجة انبعاثات الميثان يمكن أن يمنح أوروبا ميزة تنافسية مهمة في سوق عالمية تشهد نموًا متسارعًا في الطلب على التقنيات والحلول منخفضة الانبعاثات.
ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي يمتلك العديد من المقومات التي تؤهله لقيادة هذا التحول. بما في ذلك: القاعدة الصناعية البحرية المتقدمة، والخبرة التنظيمية، والشركات المتخصصة في تطوير أنظمة القياس وتقنيات الحد من الانبعاثات.
زخم دولي متزايد داخل المنظمة البحرية الدولية
لفت التقرير إلى أن الجهود العالمية الرامية إلى معالجة انبعاثات الميثان تشهد تقدمًا متسارعًا داخل International Maritime Organization. حيث تتبلور تدريجيًا أطر تنظيمية ومعايير دولية جديدة لمراقبة هذه الانبعاثات وإدارتها.
وتابع أن هذه التطورات تمنح الاتحاد الأوروبي فرصة للمساهمة بفاعلية في صياغة المعايير المستقبلية. بما يضمن توافقها مع التطورات التقنية الحديثة ويعزز انتشار الحلول الأوروبية في الأسواق العالمية.
التقنيات متاحة والمرحلة المقبلة تتطلب قرارات تنظيمية
خلص التقرير إلى أن التقنيات اللازمة للحد من انبعاثات الميثان أصبحت متوافرة بالفعل، كما أن القدرات الصناعية المطلوبة لتطبيقها موجودة في الأسواق.
ولذلك فإن التحدي الرئيس خلال المرحلة المقبلة يتمثل في وضع إطار تنظيمي مرن وفعال يركز على دعم الابتكار وتسريع اعتماد الحلول المتاحة. بما يحقق أهداف خفض الانبعاثات ويعزز في الوقت ذاته تنافسية قطاع الشحن والصناعة البحرية الأوروبية.













