كشف أحدث تقرير صادر عن مؤسسة “دروري” لأبحاث الشحن أن أسعار شحن الحاويات من جنوب آسيا إلى الولايات المتحدة وأوروبا ارتفعت بنحو 50 % خلال الأسبوعين الماضيين.
ويأتي ذلك في ظل استقرار أسعار الشحن إلى الإمارات والسعودية عند مستويات تفوق ثلاثة أضعاف متوسطاتها التاريخية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. مدفوعة بتداعيات التوترات في مضيق هرمز، وخفض السعات التشغيلية، وارتفاع الطلب على خدمات النقل.
قفزة تاريخية في أسعار الشحن إلى الخليج
وأوضح التقرير أن الخطوط المتجهة إلى منطقة الخليج سجلت أكبر الزيادات. نتيجة تراجع السعات المتاحة، والازدحام في الموانئ الهندية، وفرض شركات الملاحة رسومًا إضافية منذ يوليو.
وأشار إلى أن متوسط سعر شحن الحاوية (40 قدمًا) من ميناء جواهر لال نهرو (JNPT) في الهند إلى ميناء جبل علي. والذي بلغ نحو 734 دولارًا خلال عام 2025، ارتفع إلى 6216 دولارًا في أبريل 2026، بزيادة بلغت 807 % خلال شهرين فقط بعد تصاعد الأزمة الإيرانية.
وأضاف أن جزءًا من الشحنات أصبح يعتمد على النقل البري لتجاوز المرور عبر مضيق هرمز. وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات. ورغم تراجع الأسعار إلى 5609 دولار في يونيو الماضي، فإنها لا تزال أعلى بنحو ثمانية أضعاف مستويات ما قبل الأزمة.
كما ارتفعت أسعار الشحن من الهند إلى جدة من 1484 دولارًا في فبراير إلى 5354 دولارًا في مارس الماضي. قبل أن تنخفض إلى 4598 دولارًا في يونيو الماضي. مع استمرار تعطل الخدمات المباشرة إلى الخليج واعتماد مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة.
ارتفاع ملحوظ في أسعار الشحن إلى أوروبا والولايات المتحدة
وأوضح التقرير أن أسعار الشحن من ميناء JNPT إلى ميناء جنوة الإيطالي ارتفعت بنسبة 54 % لتصل إلى 5030 دولارًا للحاوية. فيما صعدت الأسعار إلى نيويورك بنسبة 43 % لتبلغ 5797 دولارًا. وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2024.
وأرجعت دروري هذه الزيادة إلى تقليص السعات التشغيلية بعد تعليق خدمة Indus Express التابعة لشركة MSC. إلى جانب تقليص خدمة WIN التابعة لشركة ONE، بالتزامن مع انتعاش قوي في طلبات التصدير.
وأضاف التقرير أن الرحلات المتجهة من الهند إلى الساحل الشرقي الأمريكي وشمال أوروبا أصبحت محجوزة بالكامل حتى نهاية أغسطس. مع تجاوز طلبات الحجز ضعف المعدلات الأسبوعية المعتادة.
وفي المقابل، شددت شركات الملاحة سياسات الحجز. حيث رفعت Hapag-Lloyd رسوم إلغاء الحجز إلى 300 دولار للحاوية. بينما فرضت Maersk وMSC وCOSCO وONE رسومًا إضافية تراوحت بين 100 و200 دولار للحاوية على صادرات جنوب آسيا.
تراجع السعات وازدحام الموانئ
وأشار التقرير إلى أن فائض السعات الذي ميز خطوط جنوب آسيا خلال الأشهر الماضية بدأ يتقلص بصورة واضحة. إذ انخفضت الطاقة التشغيلية على خط جنوب آسيا–البحر المتوسط بنسبة 6 % خلال يونيو.
كما تراجعت السعات على خطوط جنوب آسيا–الولايات المتحدة بنحو 14 % خلال شهرين. نتيجة تعليق بعض الخدمات وخروج أخرى من السوق.
وفي الوقت نفسه، تراكمت الشحنات المؤجلة في مينائي نهافا شيفا وموندرا بما يتراوح بين 2000 و3000 حاوية نمطية (TEU) لكل رحلة. ما دفع بعض الشركات، مثل CMA CGM، إلى تشغيل رحلات إضافية. بينما تستعد MSC لإعادة خدمة Indus Express اعتبارًا من أواخر أغسطس القادم.
وأضاف التقرير أن فترات انتظار السفن في ميناء JNPT ارتفعت من 18 ساعة في الأسبوع السابع والعشرين إلى 26 ساعة في الأسبوع الثامن والعشرين. الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل ومدد العبور.
توقعات باستمرار الضغوط على السوق
وتوقعت دروري استمرار ارتفاع أسعار الشحن من جنوب آسيا خلال الفترة المقبلة. مع دخول الرسوم الإضافية الجديدة حيز التنفيذ واستمرار محدودية السعات المتاحة.
ورجحت المؤسسة أن تبقى أسعار الشحن إلى الشرق الأوسط عند مستويات مرتفعة طالما استمرت الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز وتعطلت الخدمات المباشرة إلى موانئ الخليج.
وحذرت دروري أيضًا من أن تهديدات الحوثيين للسفن المتجهة إلى الموانئ السعودية قد تضيف مزيدًا من الضغوط على حركة الملاحة.
الأزمة تمتد إلى سوق الشحن الجوي
ولفت التقرير إلى أن تداعيات الأزمة لم تقتصر على النقل البحري، بل امتدت أيضًا إلى الشحن الجوي. بعدما تراجعت الطاقة الاستيعابية العالمية بنسبة تراوحت بين 13 % و15 % نتيجة تقليص شركات الطيران الخليجية لرحلاتها.
ورغم استئناف جزء من الخدمات لاحقًا، ارتفعت أسعار الشحن الجوي من دلهي ومومباي إلى لندن بنسبة تراوحت بين 57 % و69 % خلال الفترة من فبراير إلى يونيو.
وأكدت “دروري” ضرورة أن تتابع شركات الشحن والمستوردون تطورات أسواق النقل في جنوب آسيا والشرق الأوسط بصورة مستمرة. مع إعداد خطط بديلة ومسارات احتياطية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز والبحر الأحمر وقناة السويس في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.













