شهدت أسواق إعادة تدوير السفن في جنوب آسيا خلال الأسبوع الماضي حالة من الهدوء النسبي وتراجع النشاط التجاري. متأثرة بعطلات عيد الأضحى التي حدت من وتيرة الصفقات وحركة التداول. وذلك بحسب أحدث تقرير Best OasisK الرائدة عالميًا في شراء السفن نقدًا لإعادة التدوير.
السوق الهندية بين استقرار الأسعار وضعف النشاط
اتسمت سوق إعادة تدوير السفن في الهند بحالة من عدم اليقين خلال الفترة الأخيرة. حيث حافظت الأسعار على مستوياتها المستقرة نسبيًا. بينما ظل النشاط التجاري محدوداً وسط ضعف الزخم العام للسوق.
ورغم حالة التباطؤ، لا تزال شهية المشترين حاضرة إلى حد كبير، مدعومة باستمرار تدفق السفن إلى ساحات التفكيك الهندية. بما في ذلك نسبة ملحوظة من سفن ما يعرف بـ«الأسطول المظلم». كما ساهم تحسن توافر منتجات الصلب في السوق المحلية في تشجيع التجار على تشديد شروط السداد الخاصة بعمليات شراء السفن المخصصة لإعادة التدوير.
وأشار التقرير إلى أن أسعار شراء السفن التقليدية وسفن الأسطول المظلم أصبحت متقاربة إلى حد كبير. إلا أن إمكانية الحصول على بعض سفن الأسطول المظلم بأسعار أقل تمنح بعض المشترين ميزة تنافسية إضافية، ما يزيد من الضغوط على شركات إعادة التدوير التقليدية.
وفي تطور تنظيمي مهم، أصدرت السلطات الهندية أول شهادة ائتمان لإعادة تدوير السفن ضمن نظام الحوافز الجديد. في خطوة تعكس بدء التطبيق الفعلي للآلية الجديدة، والتي اعتبرها التقرير عاملًا داعمًا لتعزيز موقع الهند كمركز عالمي لصناعة إعادة تدوير السفن خلال السنوات المقبلة.
بنغلاديش تستأنف النشاط تدريجيًا بعد العطلات
في بنغلاديش، بقيت أوضاع السوق قريبة من مستوياتها خلال الأسبوع السابق. حيث بدأت ساحات التفكيك العودة التدريجية إلى العمل عقب انتهاء عطلة عيد الأضحى. إلا أن النشاط التجاري ظل محدودًا ولم تسجل أي صفقات جديدة خلال الفترة الماضية.
وتراجعت الأسعار بشكل طفيف بالتوازي مع انخفاض وتيرة الأعمال، غير أن المتعاملين في السوق يتوقعون تحسنًا تدريجيًا في النشاط خلال الأيام المقبلة مع عودة العمليات التشغيلية إلى طبيعتها واستئناف حركة التداول بصورة كاملة.
باكستان تعزز الإطار التنظيمي لقطاع إعادة التدوير
أما في باكستان، فقد استمرت حالة التباطؤ خلال فترة العطلات دون تسجيل عمليات بيع جديدة. رغم استمرار اهتمام المشترين بالحصول على سفن إضافية في ظل محدودية المعروض المتاح بالسوق.
وشهد القطاع تطورًا مهمًا مع إقرار تشريع جديد لإعادة تدوير السفن يتوافق مع متطلبات اتفاقية هونغ كونغ الدولية. حيث يفرض إجراء مسوحات للمواد الخطرة والحصول على شهادات اعتماد للسفن قبل وصولها إلى ساحات التفكيك. وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها دعمًا مهمًا لتطوير القطاع وتحسين معايير السلامة والاستدامة البيئية في عمليات إعادة التدوير.
السوق التركية تترقب فرصًا جديدة رغم استمرار الحذر
في تركيا، استمرت حالة الهدوء النسبي في سوق إعادة تدوير السفن مع محدودية الصفقات وضعف النشاط التجاري. وسط استمرار حالة الترقب والحذر بين المتعاملين.
ومع ذلك، حملت الفترة الأخيرة بعض المؤشرات الإيجابية بعد قيام عدد من مشغلي خطوط الحاويات العالمية بزيارات تفقدية لساحات إعادة التدوير التركية. وهو ما عزز الآمال بإمكانية استقطاب مشروعات أكبر خلال المرحلة المقبلة.
لكن التوقعات لا تزال غير واضحة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المحلية والتوترات الإقليمية. إضافة إلى الضغوط الناتجة عن تراجع قيمة الليرة التركية. وهي عوامل تجعل من الصعب التنبؤ باتجاهات السوق والأسعار خلال الفترة القادمة.
إنترمودال: العطلات والرياح الموسمية تضغطان على الأسواق
من جانبها، أوضحت شركة الوساطة البحرية «إنترمودال» أن أسواق إعادة تدوير السفن شهدت أسبوعًا هادئًا نتيجة تزامن عطلات عيد الأضحى مع اقتراب موسم الرياح الموسمية في شبه القارة الهندية. وهو ما انعكس على مستويات النشاط في مختلف الأسواق الرئيسية.
وأشارت الشركة إلى أن السوق الهندية تلقت دعمًا محدودًا من تحسن قيمة الروبية، مدفوعة بتوقعات الأسواق بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران قد تسهم في إعادة فتح مضيق هرمز. وهو تطور يحظى بأهمية خاصة بالنسبة للهند باعتبارها من أكبر مستوردي الطاقة عالميًا.
كما ساهمت قوة أسعار الصلب المحلية في تحسين معنويات السوق، إلا أن الساحات الهندية لا تزال تواجه تحديات تنافسية مقارنة ببعض الأسواق المجاورة. وهو ما يحد من قدرتها على جذب مزيد من السفن الجديدة.
نظرة إيجابية في بنغلاديش
وفي بنغلاديش، حافظت السوق على نظرة إيجابية حذرة، مدعومة بتحسن العملة المحلية واستمرار اهتمام المشترين بالسفن المتاحة، رغم توقف سوق الصلب خلال فترة العطلات.
كما ساعدت التوقعات المرتبطة بإدراج مشروعات بنية تحتية جديدة ضمن الموازنة الوطنية المرتقبة، إضافة إلى خطة البنك المركزي لضخ نحو خمسة مليارات دولار تدريجيًا في الاقتصاد، على تعزيز ثقة المستثمرين.
أما في باكستان، فقد أدى عيد الأضحى إلى توقف النشاط في قطاعي إعادة التدوير والصلب، مع استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية. ورغم ذلك، ما تزال أساسيات السوق مستقرة نسبياً بفضل استقرار العملة واستمرار الطلب. في حين يبقى نقص السفن المعروضة للبيع العائق الأكبر أمام انتعاش النشاط.
وفي تركيا، واصلت الظروف الاقتصادية الصعبة فرض ضغوطها على السوق، ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على توقعات المتعاملين خلال المرحلة الحالية.













