تحولات كبرى تعيد رسم خريطة “الشحن البحري” عالميًا في 2026

الشحن البحري
الشحن البحري

توقعت منصة “زينيتا”؛ المتخصصة في تحليل بيانات الشحن البحري عالميًا، نمو الطلب على شحن الحاويات البحرية بنسبة 3 % خلال عام 2026.

فيما تتوقع شركة “سي إم إيه سي جي إم”، أن تتخطي منافستها “ميرسك”، لتصبح ثاني أكبر شركة شحن حاويات عالمية خلال الشهور المقبلة؛ وذلك بناءً على حجم السفن قيد الطلب.

غياب آفاق الاستقرار

وأكدت “زينيتا” أن شركات الشحن يمكنها دخول عام 2026 بأعين مفتوحة بالكامل، في ظل بيئة عمل عالمية أكثر تقلبًا من أي وقت مضى.

يتزامن ذلك مع غياب أي آفاق للاستقرار بسبب تأثيرات جيوسياسية، ومخاوف مناخية وتسارع تكنولوجي غير مسبوق في مجال الذكاء الاصطناعي؛ ما يعزز التوقعات التي تشير إلى أن العام الحالي سيعيد رسم خريطة الشحن البحري عالميًا.

وبحسب التوقعات تتجه كبرى شركات الشحن إلى زيادة الطاقة الاستيعابية عبر استلام سفن جديدة، بما يرفع المنافسة بشكل كبير ويزيد من فائض المعروض.

ويأتي هذا في ظل تراجع الطلب بسبب التضخم والانكماش وبطء نمو حركة التجارة العالمية؛ ما يعكس حالة الضبابية التي تكتنف الاقتصاد العالمي.

استمرار انخفاض أسعار الشحن

في الوقت نفسه، من المتوقع استمرار انخفاض أسعار الشحن وصولًا إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا؛ ما يجعل شركات التأمين البحري المستفيد الأكبر نتيجة المنافسة الشرسة بين الخطوط الملاحية؛ لمحاولة ملء السفن الجديدة العملاقة.

ويأتي ذلك مع إعادة النظر في استراتيجيات سلاسل الإمداد والتوريد لتعزيز مرونتها أمام الصدمات الجيوسياسية المحتملة، بما يشمل مراقبة مشتريات الشحن وتحسين العمليات اللوجستية.

الصراعات الجيوسياسية

وعلى الرغم من تحقيق شركة “سي إم إيه سي جي إم” ربحًا قدره 371 مليون دولار في النصف الأول من السنة المالية 2025ـ2026، إلا أنها تتوقع تحقيق ربح سنوي يبلغ 310 ملايين دولار فقط.

ويعني هذا خسارة نحو 61 مليون دولار في النصف الثاني من العام نفسه، بعد مواجهة صعوبات كبيرة خلال عامي 2024 و2025؛ بسبب الحروب التجارية والصراعات الجيوسياسية.

وأشارت التوقعات إلى نمو الأساطيل بنسبة 3.6 %، مع سجل طلبات قياسي للسفن الجديدة، بما يجعل عام 2026 أكثر ملاءمة لشركات الشحن، رغم استمرار التحديات الأساسية للسوق، وتوقع انخفاض أسعار الشحن حتى نهاية الحالي.

متوسط أسعار الشحن

ووفقًا لبيتر ساند وإميلي ستاوسبول، من “زينيتا”، فإن متوسط أسعار الشحن الفوري من الشرق الأقصى إلى الساحلين الشرقي والغربي للولايات المتحدة، ارتفع بنسبة 6 % و2.3 % على التوالي، مقارنةً بديسمبر 2023.

فيما شهدت شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط ارتفاعًا طفيفًا، بنسبة 12 %، و18 %، لكن الاتجاه العام للأسعار يظل متراجعًا.

ويجب على شركات الشحن استخدام البيانات والمعلومات ليس فقط لتقديم أسعار شحن تنافسية، بل لتحديد الشركة التي تقدم أفضل خدمة وأكثر مرونة خلال مفاوضات عقود 2026.

الوقود الأخضر

يشهد قطاع الشحن البحري تحولًا مستمرًا مدفوعًا بالابتكار والتعاون، ويستهدف الأسطول العالمي بحلول 2030 استهلاك أكثر من 50 مليون طن مكافئ نفطي من الوقود منخفض الانبعاثات.

يأتي ذلك مع تضاعف عدد السفن العاملة بالوقود البديل تقريبًا بحلول 2028، ما يشير إلى نقطة تحول مهمة في الطلب على الوقود الأخضر.

أما على صعيد الشركات الكبرى، يتفاءل رودولف سعادة؛ رئيس مجلس إدارة شركة “سي إم إيه سي جي إم”، بعام 2026، لافتًا إلى استمرار المرونة والانضباط في العمل.

بينما حذر المدير المالي رامون فيرنانديز من تحديات محتملة تستدعي التركيز على خفض التكاليف، ورفع كفاءة العمليات، خاصة بعد انخفاض صافي أرباح الربع الثالث بنسبة 73 %.

تقلبات الأسعار

من جانب آخر، تواجه شركات الاتحاد العالمي لشحن الحاويات في سنغافورة تحديات تقلبات الأسعار وفائض الطاقة الاستيعابية، لكن ارتفاع الطلب على الشحن قبل موعد التعريفات الجمركية الأمريكية يسهم في تعزيز النتائج.

أما عن اللاعبين الرئيسيين في السوق؛ فتتصدر شركة “MSC” المرتبة الأولى بأسطول يضم نحو 950 سفينة، وحصة سوقية تبلغ 21 %.

فيما استمرت في توسيع الفجوة مع منافسيها، مع طلب أكثر من 100 سفينة جديدة قيد الإنشاء؛ ما يعزز قدرتها على التحكم في السوق، بحسب تحليلات الاختصاصيين.

وتتميز “MSC” بسياسة الاستحواذ على السفن المستعملة القديمة، مع الالتزام بالاستدامة وتشغيل سفن جديدة تعمل بالوقود البديل؛ مثل الغاز الطبيعي المسال والميثانول وفق متطلبات المنظمة البحرية الدولية.

تراجع ميرسك

أما شركة “ميرسك” الدانماركية؛ أكبر لاعب في الصناعة حتى الآن بعد “MSC”، فيتوقع الخبراء تراجعها إلى المرتبة الثالثة عالميًا بحلول 2027، بعد تفوق “سي إم إيه سي جي إم”.

يأتي ذلك مع التركيز على تحديث الأسطول، واستبدال السفن القديمة بسفن صديقة للبيئة تعمل بالميثانول، أو الوقود المزدوج، ورفع الكفاءة التشغيلية وتقليل الاعتماد على تقلبات سوق الشحن البحري.

وتخطط “سي إم إيه سي جي إم”، لتجاوز “ميرسك” واحتلال المرتبة الثانية عالميًا خلال العامين الحالي والمقبل، مع الانضباط في التكاليف ورفع الكفاءة التشغيلية، وفتح أسواق جديدة.

إلى جانب توسيع أنشطتها في الشحن الجوي والبري، والاستثمار في سفن صديقة للبيئة تعمل بالغاز الطبيعي المسال؛ لتعزيز تنافسيتها على المدى الطويل وفق مخططها الطموح.