بسبب سرعة السفن.. خطر الانقراض يهدد حيتان البحر المتوسط

حيتان المتوسط

كشفت منظمة OceanCare، بالتعاون مع عدد من المنظمات البيئية الدولية والإقليمية، عن تحليل جديد حول الخطر الذي يواجه حيتان المتوسط بسبب سرعة السفن.

أوضح التحليل أن التدابير الطوعية لخفض سرعة السفن في شمال غرب البحر الأبيض المتوسط لم تساهم في الحد من اصطدامات السفن بالحيتان المهددة بالانقراض.

يأتي هذا رغم تصنيف المنطقة من قبل المنظمة البحرية الدولية (IMO) عام 2023 كمنطقة بحرية حساسة بشكل خاص (PSSA).

السبب الرئيسي لوفاة حيتان المتوسط

تعد الاصطدامات مع السفن السبب الرئيسي لوفيات الحيتان الكبيرة الناجمة عن الأنشطة البشرية في هذه المنطقة.

واختص تقرير، الذي أصدرته المنظمة عن تحليلها الأخير، نوعي الحوت الزعنفي وحوت العنبر المصنفين من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) كـ “مهددين بالانقراض”.

وبهدف معالجة هذه المشكلة، أوصت المنظمة البحرية الدولية بتقليص سرعة السفن إلى ما بين 10 و13 عقدة.

وأشارت الدراسات العلمية إلى أن الاصطدام بسرعات لا تتجاوز 10 عقد يقلل بشكل كبير من احتمالية أن يكون مميتًا للحيتان.

لكن البيانات التي تم تجميعها خلال عامي 2023 و2024 أظهرت عدم التزام السفن بهذه التوصيات.

فبحسب التحليل الذي أجرته شركة Quiet Oceans بتكليف من OceanCare، بلغ إجمالي المسافة المقطوعة من قبل السفن في المنطقة نحو 48 مليون كيلومتر.

وتم قطع 57 % من هذه المسافة بسرعات تفوق 10 عقد، مع عدم وجود فروق تُذكر بين 2023 (56.9 %) و2024 (57.5 %).

أما السفن التجارية الست الرئيسة، فقد قطعت أكثر من 80% من المسافات بسرعات أعلى من 10 عقد (84.8% في 2023 و82.8% في 2024).

السفن الأكثر التزامًا

وبرزت العبّارات، سواء لنقل الركاب أو شحن المركبات (Ro-Ro)، كأكثر السفن التزامًا بالسرعات العالية، بحسب التقرير.

وتجاوزت نسبة تلك العبارات 90 %، ما يجعلها مصدرًا أساسيًا لكل من الضوضاء تحت الماء وخطر الاصطدامات.

حماية الحيتان

قال كارلوس برافو، المتحدث باسم OceanCare، إن التدابير الطوعية غير كافية لحماية الحيتان.

وأضاف أن تحويل هذه التوصيات إلى إجراءات إلزامية هو الخطوة المنطقية التالية، بما يضمن إطارًا قانونيًا واضحًا وبيئة عمل متوازنة للقطاع البحري دون تهديد حياة هذه الثدييات”.

أما نيكولاس إينترُب، مدير العلاقات الدولية في OceanCare، فأكد أن خفض السرعة هو الإجراء الوحيد القادر فعليًا على تقليل خطر الاصطدامات.

وأشار إلى أن المنطقة يمكن أن تصبح مثالًا عالميًا في إدارة حركة السفن إذا ما فرضت السرعات المخفّضة بشكل إلزامي.

إلى جانب حماية الحيتان، يشير الخبراء إلى أن خفض السرعة يحقق فوائد بيئية متعددة.

فوائد خفض سرعة السفن

تشمل تلك الفوائد تقليل الضوضاء تحت الماء، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والملوثات الجوية مثل أكاسيد الكبريت (SOx).

بالإضافة إلى أكاسيد النيتروجين (NOx) والجسيمات الدقيقة والكربون الأسود، مع آثار فورية وتكلفة منخفضة.

وتطالب المنظمات البيئية الحكومة الإسبانية بالإسراع في اعتماد خطة إدارة شاملة لممر هجرة الحيتان في هذه المنطقة البحرية المحمية.

وقد تم الإعلان عن تلك الخطة عام 2018 وصنفت كمنطقة ذات أهمية خاصة في البحر المتوسط (SPAMI) في 2019، وفق ما ورد في التقرير.

وكان من المقرر إصدار الخطة في يونيو 2026، إلا أن العمل متأخر بعدة سنوات.

وتقود وزارة التحول البيئي والتحدي الديموغرافي، بالتنسيق مع وزارة النقل والتنقل المستدام، عملية إعداد هذه الخطة بمشاركة المجتمع المدني.

وتتضمن المطالب الرئيسة فرض حد أقصى عام للسرعة 10 عقد لجميع أنواع السفن، وتطوير مخطط لفصل حركة المرور، مع فرض تخفيض إلزامي للسرعة حسب فئة السفن.

وكذلك خفض إلزامي لسرعة العبارات العاملة على مسارات محددة، يحدد وفق دراسات دقيقة تراعي تقليل الاصطدامات مع ضمان استمرارية الخدمة.

وكانت عريضة موقعة من 60 شخصية علمية وقانونية قد قدمت إلى سارا آغيسن، نائبة الرئيس ووزيرة التحول البيئي الإسباني. خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات (UNOC3) في يونيو 2025.

وأكدت نائبة الرئيس التزامها بفرض تدابير لخفض السرعة، بحسب التقرير.

كما أنشئ فريق عمل مشترك بين الوزارتين والمنظمات غير الحكومية والقطاعات الاقتصادية.

ومنذ انعقاد الاجتماع الأول للفريق في 26 مايو الماضي بمدريد لم يعقد منذ ذلك الحين، ما دفع المنظمات للمطالبة بإعادة تفعيله بشكل عاجل.