مجلس البلطيق: عودة ملحوظة لحركة المرور عبر قناة السويس

قناة السويس
قناة السويس

يترقب قطاع النقل البحري العالمي مرحلة جديدة من إعادة التوازن في حركة الشحن، مع تزايد المؤشرات التي تؤكد عودة الخطوط الملاحية لاستخدام قناة السويس بشكل تدريجي بعد فترة من التحويلات والمسارات البديلة.

ويضع مجلس بحر البلطيق والملاحة الدولي هذا التطور في إطار قادر على إعادة صياغة مشهد الطلب والعرض خلال العامين المقبلين.

ومن المتوقع أن تؤثر عودة القناة إلى مركزيتها التشغيلية على طبيعة التنافس بين الخطوط، وحجم الطاقة الاستيعابية المتاحة، وكلفة الرحلات البحرية.

عودة العبور عبر قناة السويس

أفاد التقرير الشهري الصادر عن مجلس بحر البلطيق والملاحة البحرية الدولي أن الشركات البحرية تتجه تدريجيًا لاستئناف تشغيل خدماتها عبر قناة السويس.

تهدف هذه الخطوة إلى إحداث فارق ملحوظ في توزيع الحركة التجارية، وتدفقات الشحن بين آسيا وأوروبا.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة سايبرس ميل القبرصية، فإن استعادة القناة لدورها التقليدي قد تقود إلى تراجع في الطلب على السفن بنسبة قد تصل إلى 10 %.

ويتحقق ذلك في حال تحولت الشركات إلى الاستخدام الكامل لمسار السويس بدلًا من المسارات الأطول التي اعتمدتها سابقًا عبر رأس الرجاء الصالح.

تحركات خطوط الملاحة.. استئناف خدمات جديدة عبر القناة

أشار التقرير إلى بدء مجموعة من الشركات في اتخاذ خطوات عملية للعودة إلى المسار التقليدي. حيث تستعد خدمة “إنديماكس” التابعة لمجموعة CMA CGM لاستئناف العبور الكامل عبر القناة مطلع يناير المقبل.

وفي السياق نفسه، ستعتمد خدمة MEX على المسار ذاته في رحلات العودة من أوروبا إلى آسيا. ما يعزز فرضية التحول المتسارع نحو استعادة القناة لمكانتها كممر رئيسي لنقل الحاويات والبضائع العامة.

توقعات السوق بين 2026 و2027

يتوقع مجلس بحر البلطيق والملاحة الدولي أن يشهد عام 2026 حالة من التوازن النسبي بين المعروض والطلب في سوق السفن. حيث يقدّر نمو القدرة الاستيعابية بنحو 3 %، مقابل نمو في الطلب يتراوح بين 2.5 % و3.5 %.

ويعكس هذا التقارب إمكانية استقرار نسبي في تكاليف النقل البحري ومستويات الحجز على متن السفن، بما يسهم في عودة الأسواق لمنحنى تداول أكثر انتظامًا.

أما بالنسبة لعام 2027، فتشير التوقعات إلى تفوق طفيف في نمو العرض على معدلات الطلب. إذ يتوقع أن يصل نمو العرض إلى 3.5 % مقابل نمو لا يتجاوز نطاق 2.5 % إلى 3.5 %.

وعلى الرغم من أن هذا الفارق قد يؤدي إلى حالة من الضغط على أسعار الشحن في بعض القطاعات، إلا أن التقرير يرى أن هذا التراجع في توازن السوق سيكون محدودًا مقارنة بالأعوام السابقة.

ورجح التقرير بقاء المؤشرات العامة قريبة من مستويات عام 2025 خلال فترة التكيف السوقي في 2026.

إعادة تموضع مسارات التجارة العالمية

يعكس هذا المشهد حالة إعادة تموضع تدريجية في مسارات التجارة العالمية، إذ تبدو قناة السويس في طريقها لاستعادة جزء كبير من مركزيتها البحرية، بما يعيد رسم خريطة تدفقات البضائع بين الشرق والغرب.

وفي ظل هذه العودة، يبرز توقع بتغيرات محسوبة في معادلة العرض والطلب، مع استمرار مراقبة تأثيرات التنافس بين الخطوط وانعكاس ذلك على أسعار الخدمات وأسواق السفن العاملة في المدى المتوسط.