الصين تعزز ريادتها في بناء السفن الخضراء

سوق ناقلات النفط

أعلنت الصين عن تسليم ناقلة نفط خام عملاقة ذكية تعمل بالوقود المزدوج الميثانول، في إنجاز تقني يجمع بين الابتكار البيئي والتقدم الرقمي في صناعة السفن.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية الدولية على قطاع النقل البحري للحد من الانبعاثات الكربونية. ما يضع التقنيات النظيفة والأنظمة الذكية في صدارة أولويات ملاك السفن وأحواض البناء حول العالم.

جاء ذلك بحسب تقرير وكالة شينخوا، اليوم، وهي أكبر وأقدم مؤسسة إعلامية حكومية في الصين.

تسليم «NEW EXPLORER»… محطة فارقة في مسار الناقلات العملاقة

وقال تقرير الوكالة إنه تم تسليم ناقلة النفط الخام العملاقة جدًا (VLCC) التي تحمل اسم «NEW EXPLORER» في مدينة داليان الساحلية شمال شرق الصين خلال الأسبوع الجاري.

وأضاف أن هذه الناقلة ستدخل الخدمة كواحدة من أحدث نماذج الناقلات الذكية العاملة بالوقود البديل.

وتمثل هذه السفينة نقلة نوعية في فئة الناقلات العملاقة، ليس فقط من حيث الحجم والقدرة التشغيلية، بل أيضًا من حيث اعتمادها على حلول تقنية متقدمة تدعم الاستدامة البيئية والكفاءة التشغيلية.

تطوير صيني متكامل لصالح تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ

أشار التقرير أنه تم تطوير وبناء السفينة بواسطة شركة داليان لصناعة السفن، إحدى أبرز أحواض بناء السفن الصينية، لصالح شركة تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ.

يأتي هذا في إطار إستراتيجية وطنية تهدف إلى تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا المحلية وتقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية في الصناعات البحرية المتقدمة.

وتعتمد الناقلة على محرك رئيسي ونظام إمداد وقود يعملان بالميثانول مزدوج الوقود، وكلاهما من إنتاج محلي. ما يعكس مستوى النضج الذي بلغته الصين في تطوير أنظمة الدفع البديلة للناقلات العملاقة.

وقود الميثانول.. خفض ملموس للانبعاثات وتحسين الامتثال البيئي

يمثل استخدام الميثانول كوقود بحري أحد المسارات الواعدة لخفض البصمة الكربونية لأساطيل النقل البحري.

وبفضل نظام الوقود المزدوج، تسهم ناقلة «NEW EXPLORER» في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل ملحوظ.

إلى جانب خفض شبه كامل لانبعاثات أكاسيد الكبريت وتقليل الجسيمات العالقة، مقارنة بالوقود البحري التقليدي.

ويعزز هذا التصميم قدرة السفينة على الامتثال المبكر لمتطلبات المنظمة البحرية الدولية (IMO). سواء فيما يتعلق بخفض كثافة الانبعاثات أو الالتزام بالمعايير البيئية الأكثر تشددًا المتوقع تطبيقها خلال العقد المقبل.

أنظمة ذكية مطورة محليًا لرفع السلامة والكفاءة

إلى جانب التحول في نوع الوقود، تتميز الناقلة العملاقة بحزمة متكاملة من الأنظمة الذكية التي طورتها الصين بشكل مستقل.

وتشمل هذه الحزمة منصة سفن ذكية متقدمة ونظامًا ذكيًا لإدارة الشحنات، يهدفان إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل المخاطر البشرية أثناء العمليات البحرية المعقدة.

وتساهم هذه الأنظمة في تعزيز المراقبة اللحظية لأداء السفينة، وتحسين إدارة الطاقة، ودعم اتخاذ القرار أثناء الإبحار أو أثناء عمليات الشحن والتفريغ في الموانئ.

نظام إدارة الشحنات السائلة.. عقل رقمي لعمليات النفط الخام

يعد نظام إدارة الشحنات السائلة الذكي أحد أبرز عناصر التميز في «NEW EXPLORER».

ويتميز هذا النظام، الذي يتمتع بحقوق ملكية فكرية مستقلة بالكامل، بقدرته على دمج أكثر من 10 أنظمة مختلفة مرتبطة بعمليات تحميل وتفريغ ونقل النفط الخام داخل السفينة.

ويشمل النظام وظائف متقدمة مثل التحكم التعاوني متعدد الأنظمة، وإدارة عمليات التحميل والتفريغ بشكل ذكي وآلي.

إلى جانب توفير أدوات دعم القرار للطاقم، ما يرفع مستويات السلامة التشغيلية ويقلل احتمالات الأخطاء خلال العمليات الحرجة.

دلالة إستراتيجية لصناعة الشحن العالمية

يعكس تسليم هذه الناقلة الذكية العاملة بالميثانول تحولًا أوسع في صناعة بناء السفن، بحسب التقرير.

لم تعد الاستدامة والرقمنة خيارين إضافيين، بل عنصرين أساسيين في تصميم السفن الحديثة. خاصة في القطاعات كثيفة الانبعاثات مثل ناقلات النفط الخام العملاقة.

كما يؤكد المشروع قدرة الصين على الجمع بين الابتكار البيئي والتقنيات الذكية في سفن من الفئات الأكبر والأكثر تعقيدًا.

ويعزز هذا من تنافسية أحواضها في سوق بناء السفن العالمي، ويدعم مكانتها كمحور رئيسي في التحول نحو الشحن الأخضر.