شهدت منطقة بحر الصين الجنوبي، أمس الأحد، حادثين منفصلين تسببا في سقوط طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية في مياه المنطقة. وهو ما أدى إلى رد فعل دبلوماسي صيني مفاجئ. فقد أعربت وزارة الخارجية الصينية عن استعدادها لتقديم مساعدة إنسانية للولايات المتحدة في أعقاب هذين الحادثين. وذلك وفقًا لما صرح به المتحدث باسم الوزارة، قوه جيا كون، في مؤتمر صحفي عقد اليوم الاثنين.
الصين تعرض “مساعدة إنسانية” على الولايات المتحدة
ويأتي هذا العرض الصيني في وقت تتسم فيه العلاقات بين واشنطن وبكين بالتوتر. خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن البحري والمنافسة الإقليمية في بحر الصين الجنوبي. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
تفاصيل الحادثين: توقيت متقارب وسرعة في الإنقاذ
كان الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ قد أكد وقوع الحادثين عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي. موضحًا أن مروحية وطائرة مقاتلة تابعتين لـ البحرية الأمريكية سقطتا في مياه بحر الصين الجنوبي يوم الأحد في حادثين منفصلين بفارق زمني ضئيل بينهما.
وقع الحادث الأول في 26 أكتوبر 2025، حوالي الساعة 14:45 بالتوقيت المحلي. حين سقطت مروحية من طراز MH-60R Sea Hawk تابعة لوحدة “باتل كاتس” التابعة لسرب المروحيات الضاربة البحرية (HSM 73). في مياه بحر الصين الجنوبي أثناء تنفيذها عمليات روتينية انطلقت من حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس نيميتز” (CVN 68).
وعلى الرغم من خطورة الحادث. تمكنت وحدات البحث والإنقاذ التابعة لمجموعة حاملة الطائرات الضاربة 11 من انتشال جميع أفراد الطاقم الثلاثة بسلام. وفقًا لما جاء في بيان صادر عن أسطول المحيط الهادئ.
وبشكل منفصل، وعقب الحادث الأول بوقت قصير، وقع الحادث الثاني في الساعة 15:15 من اليوم نفسه. حيث سقطت مقاتلة من طراز F/A-18F Super Hornet تابعة لوحدة “فايتنج ريدكوكس” التابعة لسرب المقاتلات الضاربة (VFA 22). في مياه بحر الصين الجنوبي أيضًا. وكانت المقاتلة تنفذ عمليات روتينية انطلقت بدورها من حاملة الطائرات “نيميتز”.
وقد نجح أفراد الطاقم في القفز من الطائرة بنجاح. وتم انتشالهم بسلام من قبل آليات البحث والإنقاذ التابعة للمجموعة الهجومية 11 لحاملة الطائرات.
وأكد البيان الرسمي للأساطيل الأمريكية أن “جميع الأفراد المعنيين بخير وحالتهم مستقرة. ويجري التحقيق حاليًا في سبب الحادثين”. مشيرًا إلى أن التحقيقات ستتركز على تحديد العوامل التي أدت إلى وقوع هذين الحادثين المتقاربين زمنيًا.

مغزى العرض الصيني: رسالة دبلوماسية في مياه متنازع عليها
يكتسب العرض الصيني لتقديم المساعدة الإنسانية أهمية خاصة نظرًا لأن منطقة بحر الصين الجنوبي هي منطقة متنازع عليها وتعد نقطة احتكاك متكررة بين الأساطيل العسكرية للبلدين. وتمارس البحرية الأمريكية عمليات “حرية الملاحة” بشكل روتيني في هذه المياه التي تطالب بها الصين بالكامل تقريبًا.
إن تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوه جيا كون، حول “استعداد الصين لتقديم مساعدة إنسانية” للولايات المتحدة يعكس رغبة بكين في توجيه رسالة مزدوجة. من جهة، هي رسالة إنسانية ودبلوماسية تقلل من حدة التوتر في أعقاب حادث عسكري أمريكي. ومن جهة أخرى، هي رسالة ضمنية تؤكد على حضور الصين وسيطرتها الفعالة في المنطقة. مع إبداء الاستعداد للتعاون حتى مع قوى منافسة.
الصين تسعى إلى إدارة التوتر مع الولايات المتحدة ببراجماتية
ويشير هذا التعاون المقترح، حتى لو لم يتم قبوله رسميًا، إلى أن الصين تسعى إلى إدارة التوتر مع الولايات المتحدة ببراجماتية. خاصة في الظروف التي تنطوي على مخاطر بشرية. وتترقب الأوساط العسكرية والدبلوماسية تفاصيل التحقيق الأمريكي في الحادثين. التي قد تكشف عن الأسباب الفنية أو التشغيلية وراء هذا التتالي غير المعتاد في حوادث الطيران من على متن حاملة الطائرات.
وتظل منطقة بحر الصين الجنوبي مسرحًا لديناميكيات المنافسة والتعاون الحساسة التي تشكل مستقبل الأمن البحري في آسيا والمحيط الهادئ.












