قانون النقل النهري الجديد.. دفعة استثمارية كبيرة لتحديث شرايين مصر المائية

قانون النقل النهري الجديد: دفعة استثمارية غير مسبوقة لتحديث شرايين مصر المائية
قانون النقل النهري الجديد: دفعة استثمارية غير مسبوقة لتحديث شرايين مصر المائية

في خطوة تعد بمثابة نقطة تحول كبرى لقطاع اللوجستيات والنقل في مصر. أقر قانون إعادة تنظيم الهيئة العامة للنقل النهري إطارًا تنظيميًا جديدًا يهدف إلى إطلاق العنان للاستثمارات الخاصة، المحلية والأجنبية. في تطوير وتشغيل البنية التحتية للموانئ والأرصفة والمراسي على طول نهر النيل وقنواته الملاحية.

يأتي هذا القانون ليعكس توجه الدولة نحو تعزيز كفاءة النقل النهري كبديل اقتصادي وصديق للبيئة وليفتح الباب أمام تأسيس شراكات استراتيجية بين الدولة والقطاع الخاص لتحديث أصولها الاستراتيجية.

إطلاق العنان للاستثمارات الخاصة

ويهدف التشريع الجديد إلى تحقيق كفاءة تشغيلية واقتصادية قصوى. في قطاع طالما عانى من محدودية الاستثمار والتطوير. مع ضمان الحفاظ على أصول الدولة وحقوقها الاستراتيجية. ويعد هذا القانون ركيزة أساسية ضمن خطة أوسع لتطوير محور النيل بالكامل. ورفع تصنيفه الدولي كشريان تجاري ولوجستي حيوي.

المادة الاستثمارية: تسهيلات لإنشاء وتشغيل الموانئ النيلية

وحسب وسائل إعلام مصرية، فتكمن أهمية القانون في إجازته الصريحة لمجلس إدارة الهيئة العامة للنقل النهري. بعد موافقة مجلس الوزراء، منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين. وبموجب هذا النص، يمكن للأشخاص، سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين. مصريين كانوا أو أجانب. الحصول على حق إنشاء أو إدارة أو تشغيل أو صيانة أي منشأة ملاحية نهرية جديدة أو قائمة.

ويشمل نطاق هذا الامتياز كل من الموانئ والأرصفة والمراسي الواقعة على امتداد نهر النيل وروافده والقنوات الملاحية المرتبطة به. هذه التسهيلات الجديدة من شأنها أن تحفز ضخ رؤوس أموال ضخمة في تحديث وتجهيز هذه المرافق بأحدث التقنيات العالمية. ما يضمن قدرتها على التعامل مع مختلف أنواع البضائع والشحنات بكفاءة وسرعة فائقة.

خبراء الاقتصاد يتوقعون أن يساهم هذا التحول في خفض تكاليف النقل الإجمالية بنسبة قد تصل إلى 15% على المدى الطويل. بالإضافة إلى تخفيف الازدحام على شبكة الطرق البرية. وهو ما يمثل هدفًا استراتيجيًا للحكومة.

أطر الحوكمة والضوابط القانونية لضمان كفاءة المرافق

لم يغفل القانون ضرورة وضع إطار تنظيمي صارم يوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصلحة العامة. حيث حدد القانون أن منح هذا الالتزام يتم وفق الطرق والإجراءات المنصوص عليها في قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة. وهذا يضمن أعلى مستويات الشفافية والمنافسة العادلة بين المستثمرين المتقدمين.

كما ألزم القانون المستثمر الملتزم بمجموعة من القواعد والإجراءات الدقيقة، أبرزها:

  1. تحديد وسائل الإشراف والمتابعة الفنية والمالية اللازمة لضمان انتظام سير المرافق المقدمة. ما يمنع أي تدهور في مستوى الخدمة أو انحراف عن الخطط التشغيلية المعتمدة.
  2. التزام المستثمر المطلق بالحفاظ على الميناء أو الرصيف أو المرسى وجعله صالحًا للاستخدام طوال فترة سريان الالتزام. وهو شرط جوهري يضمن استدامة جودة الأصول.
  3. الالتزام بجميع القوانين والقرارات المنظمة للموانئ والمراسي والأرصفة. وكذلك الأنشطة المرتبطة بها مثل الشحن والتفريغ والتخزين. ما يدمج هذه المرافق الجديدة ضمن المنظومة اللوجستية الوطنية بشكل كامل.

كما أكدت المادة 15 من القانون على ضرورة إبداء رأي الجهات المعنية بشأن منح الالتزام خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز شهرًا واحدًا من تاريخ الإخطار. لضمان سرعة إنجاز الإجراءات وعدم تعطيل حركة الاستثمار.

شروط التعاقد: مدة الالتزام وحماية الأصول الاستراتيجية

تضمنت مواد القانون أحكامًا حاسمة تتعلق بمدة الالتزام وملكيتها، لضمان أن تبقى الأصول الاستراتيجية ملكًا للدولة وتحت سيادتها. فنص القانون صراحة على أن مدة عقد الالتزام يجب أن تكون محددة، بما لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 15 سنة، وهو نطاق زمني يوفر للمستثمر فرصة لتحقيق عائد معقول على استثماره دون رهن مستقبل القطاع لفترات مفرطة في الطول.

ولضمان عدم وجود تلاعب أو احتكار، شدد القانون على أنه لا يجوز التنازل عن الالتزام للغير إلا بعد الحصول على إذن كتابي ومسبق من مجلس الوزراء، وهو ما يضع قرار التنازل تحت رقابة أعلى سلطة تنفيذية في البلاد.

ألزم القانون المستثمر بأن تؤول جميع المنشآت إلى الدولة في نهاية مدة الالتزام دون مقابل، والأهم من ذلك أن تكون في “حالة جيدة” وصالحة للاستخدام. هذا البند يضمن أن جهود التطوير التي قام بها القطاع الخاص على مدار سنوات الالتزام ستعود بالمنفعة الكاملة على الدولة عند انتهاء العقد.

شرط استراتيجي يتعلق بالإجراءات النهائية

كما تضمن القانون شرطًا استراتيجيًا يتعلق بالإجراءات النهائية، حيث يصدر قرار منح الالتزام وتحديد شروطه أو تعديلها من مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح من الوزير المختص، ولكن بعد الحصول على موافقة وزارة الدفاع بالنسبة لمواقع الموانئ تحديدًا، وهو ما يعكس الأهمية الأمنية والاستراتيجية لهذه المنشآت على شريان مصر الحيوي، نهر النيل. ويضمن هذا الإجراء أن تتوافق جميع المواقع الجديدة والمطورة مع المتطلبات القومية للدفاع والأمن.

بناءً على هذا الإطار التشريعي المتكامل، يمكن القول إن قانون النقل النهري يمثل خطوة متقدمة نحو عصر جديد للنقل النهري في مصر، وتحويل النيل من مجرد ممر مائي إلى محور لوجستي متكامل يساهم بفاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030.