صفقة تعزز التجارة الإفريقية.. السعودية تدير ميناء تاجوراء في جيبوتي لمدة 30 عامًا

المملكة العربية السعودية تدير ميناء تاجوراء الجيبوتي 30 عاما في صفقة لتعزيز التجارة الإفريقية
المملكة العربية السعودية تدير ميناء تاجوراء الجيبوتي 30 عاما في صفقة لتعزيز التجارة الإفريقية

في خطوة استراتيجية ترسخ التوسع اللوجستي السعودي في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. أعلنت الهيئة العامة لموانئ ومناطق التجارة الحرة في جيبوتي توقيع اتفاقية امتياز لمدة 30 عامًا، مع شركة محطة بوابة البحر الأحمر السعودية (RSGT). وبموجب هذه الاتفاقية، ستتولى الشركة السعودية مسؤولية تشغيل وتطوير ميناء تاجوراء الحيوي الواقع في جمهورية جيبوتي.

المملكة العربية السعودية تدير ميناء تاجوراء الجيبوتي

فيما جرت مراسم التوقيع الرسمية في مدينة جدة بالمملكة. بحضور رفيع المستوى من مسؤولي الجانبين. وتؤكد هذه الاتفاقية التزام المملكة بتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول القرن الإفريقي وتدعيم موقع جيبوتي كمركز بحري ولوجستي محوري في المنطقة.

كما أنه بموجب بنود الاتفاق، ستعمل شركة محطة بوابة البحر الأحمر على تحويل ميناء تاجوراء إلى محطة متعددة الأغراض. ومن المخطط أن تبلغ الطاقة الاستيعابية الأولية للميناء 5 ملايين طن سنويا. كما تشمل خطة التطوير إنشاء منطقة حرة تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز الخدمات اللوجستية المتكاملة. وذلك وفقا لما أوردته وسائل إعلام سعودية.

ميناء تاجوراء: بوابة إثيوبيا الاستراتيجية إلى العالم

بينما يتمتع ميناء تاجوراء بموقع جغرافي استراتيجي بالغ الأهمية. فهو يقع في مدينة تاجوراء على الساحل الشمالي لخليج تاجوراء. ويطل مباشرة على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب. أحد أهم ممرات الشحن البحري عالميا.

جغرافيا، يبعد الميناء نحو 35 كيلومترا شمال العاصمة جيبوتي. وتكمن أهميته الكبرى في كونه أحد أقرب الموانئ إلى الحدود الإثيوبية. مما يجعله نقطة محورية لاستيراد وتصدير البضائع الإثيوبية. نقلا عن موقع “arabic.arabianbusiness“.

وقد صمم ميناء تاجوراء في الأساس ليكون بوابة تجارية رئيسية لإثيوبيا نحو البحر، خصوصا لتصدير سلع استراتيجية مثل البوتاس، والأسمدة، والحبوب، ومواد البناء. ويتوقع أن يسهم المشروع في تنشيط حركة التجارة عبر المنطقة الإثيوبية بشكل كبير. ويترسخ بذلك موقع جيبوتي كمركز لوجستي محوري في القرن الإفريقي.

“محطة بوابة البحر الأحمر”: طموحات عالمية مدعومة من صندوق الاستثمارات العامة

تأتي اتفاقية جيبوتي كجزء من خطة توسع عالمية طموحة لشركة محطة بوابة البحر الأحمر (RSGT). المطورة للموانئ والمدعومة بحصة 40% مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF).

وقد أكدت الشركة هذه الاستراتيجية التوسعية عبر صفقة سابقة في ديسمبر 2023. عندما وقعت اتفاقية امتياز مدتها 22 عاما لتشغيل محطة حاويات باتنجا في ميناء شيتاجونج ببنجلاديش. لتصبح بذلك أول مشغل موانئ أجنبي يعمل في الدولة الواقعة في جنوب آسيا. وتعد هذه المحطة البنغالية أكبر صفقات الشركة في إدارة الموانئ الخارجية حتى الآن.

وفي هذا السياق، صرح جاجان سيكساريا، مدير الاستثمارات العالمية في الشركة، أن مطورة الموانئ “تقيم عديد من الامتيازات والاستحواذات في السعودية والعالم. وفق رؤية لاستثمار أكثر من 1 مليار دولار في السنتين إلى الثلاث سنوات المقبلة”. وتشمل هذه الخطط استثمار 170 مليون دولار في تحديث وإضافة المعدات إلى محطة بنجلاديش، لتجهيزها للتعامل مع سفن الشحن الأكبر حجما.

ويقود صندوق الثروة السيادي السعودي استراتيجية وطنية تهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية. كما تهدف هذه الخطوات إلى دعم الشركات المحلية التي تتطلع إلى تصدير منتجاتها وتعزيز مكانة المملكة في مواجهة شركات عالمية منافسة مثل “موانئ دبي العالمية”.

“RSGT” تواصل توسعها لتعزيز مكانتها الريادية

تأسست شركة محطة بوابة البحر الأحمر في عام 2009 وتعد حاليا أكبر محطة حاويات في المملكة العربية السعودية. حيث تقع في ميناء جدة الإسلامي وتتم إدارتها بواسطة شركة سيسكو القابضة. وتمتلك المحطة قدرة استيعابية سنوية تبلغ 6.2 مليون حاوية قياسية. وتلعب دورا رئيسيا في تحقيق رؤية المملكة 2030 من خلال المساهمة في زيادة حصتها السوقية.

وتعكس طموحات الشركة خططها المعلنة سابقا في عام 2022. التي أشارت إلى نيتها الاستثمار في 3 موانئ دولية على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة. وبما يصل إلى 500 مليون دولار لكل استثمار. كما تخطط الشركة لإنفاق ما يصل إلى 1.7 مليار دولار على تطوير مينائها الرئيسي في جدة على البحر الأحمر. فضلا عن استثمار محتمل في موانئ سعودية أخرى.

خطوة حاسمة في استراتيجية “RSGT”

ويمثل الاستحواذ على حق امتياز تشغيل ميناء تاجوراء خطوة حاسمة في استراتيجية “RSGT” لتعزيز بصمتها في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وتأكيد دورها كلاعب أساسي في ربط سلاسل الإمداد العالمية وتأمين التجارة البينية والإقليمية. ويعد هذا التوجه جزءا من تركيز إقليمي متجدد على الأمن الغذائي ودعم الواردات الزراعية الضرورية في المنطقة.