في تحول درامي غير متوقع. انتهى اجتماع دولي حاسم عقدته “المنظمة البحرية الدولية” (IMO) في لندن يوم الجمعة دون اعتماد اللوائح المقترحة لفرض أول رسوم عالمية على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن.
وكشفت النتائج عن تأثير مباشر للتهديدات والضغوط التي مارستها الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد وصف سابقًا تغير المناخ بأنه “عملية احتيال”.
وأدى هذا التدخل السياسي إلى عرقلة خطة عالمية طموحة كانت تهدف إلى تنظيف قطاع الشحن البحري. الذي يعد مساهماً متزايداً في الانبعاثات الكربونية.
الولايات المتحدة تنجح في عرقلة أول ضريبة عالمية على انبعاثات الشحن
وكان من المتوقع أن يكون اعتماد “إطار العمل الصفري”، الذي يفرض رسومًا على تلوث الكربون. مجرد إجراء شكلي بعد موافقة أكبر الدول البحرية في العالم على مبادئه في وقت سابق من عام 2025. لكن الضغوط الشديدة التي مارستها إدارة ترامب. إلى جانب المملكة العربية السعودية وعدد قليل من الدول الأخرى، دفعت المندوبين إلى تأجيل القرار لمدة عام كامل. لمواصلة التفاوض والعمل على التوصل إلى توافق في الآراء.
نفوذ ترامب يمتد إلى السياسات المناخية العالمية
أكد هذا التطور الأخير كيف يمتد نفوذ الرئيس ترامب عالميًا ليشمل السياسات الرامية إلى مكافحة تغير المناخ. هذا التأجيل يمثل انتكاسة لجهود المجتمع الدولي في وضع آليات تسعير عالمية للكربون في أحد أكبر قطاعات التجارة. نقلا عن موقع “newstribune“.
الاحتفال الأمريكي بالقرار: سارع وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إلى الإشادة بالقرار، واصفًا إياه بأنه “نصر كبير آخر” لترامب. وكتب روبيو على منصة “X” أن: “بفضل قيادته، منعت الولايات المتحدة زيادة ضريبية ضخمة فرضتها الأمم المتحدة على المستهلكين الأمريكيين. والتي كانت ستمول مشاريع مناخية تقدمية. ستواصل بلادنا ريادتها وتضع أمريكا في المقام الأول”.
وكان ترامب قد حث الدول علانية على التصويت بـ “لا”، ونشر على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” يوم الخميس أن “الولايات المتحدة لن تقبل بهذه الضريبة العالمية الخضراء الجديدة على الشحن”. وهددت الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات انتقامية، تشمل فرض رسوم جمركية. وقيود على التأشيرات، ورسوم على الموانئ. ضد أي دولة تؤيد اللوائح.
وجاءت دعوة المملكة العربية السعودية إلى التصويت على تأجيل الاجتماع لمدة عام بعد تعهدها بمحاربة أي ضريبة عالمية على انبعاثات الشحن. ووافق أكثر من 50% من الدول على هذا التأجيل.

تبعات جيوسياسية وصعوبات في التوافق الدولي
أشار أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع. إلى أن “الأوضاع الجيوسياسية في العالم حاليًا تُصعّب علينا إحراز تقدم في بعض المواضيع”.
ويعكس هذا التصريح الصعوبة المتزايدة التي تواجهها المنظمات الأممية في تمرير الإجراءات البيئية الحاسمة في ظل التوترات السياسية الدولية.
انتكاسة سابقة: يشبه هذا القرار ما حدث في صيف 2025 مع مفاوضات المعاهدة الرئيسية لإنهاء التلوث البلاستيكي المتزايد عالميًا. حيث انهارت المفاوضات بعد معارضة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لأي قيود على إنتاج البلاستيك. هذه الأحداث المتتالية تسلط الضوء على تزايد التحديات أمام جهود الدول لإنقاذ الكوكب.
استياء الدول الجزرية: عبّر رالف ريجينفانو، وزير تغير المناخ في دولة فانواتو الواقعة في جزر المحيط الهادئ، عن خيبة أمله. مشيرًا إلى أن الطريق إلى أكبر قمة للمناخ في العالم، مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30). المقرر عقده في نوفمبر 2025 في بيليم بالبرازيل، أصبح أكثر صعوبة.
وقال ريجينفانو: “إن فشل المنظمة البحرية الدولية في اعتماد إطار العمل هذا الأسبوع يمثل فشلاً لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة في اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن تغير المناخ. لكننا نعلم أن القانون الدولي في صفنا، وسنواصل النضال من أجل شعبنا وكوكبنا”.
قطاع الشحن يعرب عن خيبة أمله وحاجته للوضوح
يعد قطاع الشحن البحري، الذي تزداد انبعاثاته باستمرار لتصل إلى حوالي 3% من الإجمالي العالمي. أحد أكبر القطاعات التي تحتاج إلى تحول سريع. فالسفن الكبيرة تدوم حوالي 25 عامًا، مما يستلزم استثمارات فورية في وقود وتقنيات جديدة لخفض الانبعاثات.
موقف الغرفة الدولية للشحن: دعت “الغرفة الدولية للشحن”، التي تُمثل أكثر من 80% من أسطول السفن التجارية في العالم. إلى اعتماد هذه اللوائح. وصرح توماس كازاكوس، الأمين العام للغرفة، بأنهم يشعرون بـ “خيبة أمل”. مؤكدًا أن القطاع يحتاج إلى مزيد من الوضوح ليتمكن من القيام بالاستثمارات اللازمة لإزالة الكربون من القطاع البحري. فبدون إطار تنظيمي واضح، يصبح تمويل التكنولوجيا الخضراء أكثر صعوبة.
تفاصيل إطار العمل الصفري: كانت اللوائح المؤجلة، أو ما يُعرف بـ “إطار العمل الصفري”، ستضع معيارًا للوقود البحري يقلل بمرور الوقت من كمية انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المسموح بها. والأهم من ذلك، أنها كانت ستنشئ نظام تسعير يفرض رسومًا على كل طن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري المنبعثة من السفن فوق الحدود المسموح بها. وهو ما كان سيُشكل أول ضريبة عالمية على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
التنمر الأمريكي: علّقت أليسون شو، مديرة قسم النقل والبيئة في المنظمة البحرية الدولية (IMO). وهي منظمة بيئية غير حكومية مقرها بروكسل، بأن: “يُغرق التأخير قطاع الشحن في حالة من عدم اليقين. لكن هذا الأسبوع أظهر أيضًا رغبة واضحة في تطهير قطاع الشحن، حتى في مواجهة التنمر الأمريكي”.
إن تأجيل القرار يضع قطاع الشحن في حالة من “عدم اليقين” لمدة عام آخر، مما يعيق عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية اللازمة للوصول إلى هدف المنظمة البحرية الدولية المتمثل في تحقيق صافي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050 تقريبًا. والتزامها بضمان استخدام الوقود ذي الانبعاثات الصفرية أو شبه الصفرية على نطاق واسع.













