مسارات شحن جديدة ضمن طريق الحرير البحري لدعم التجارة العالمية

يواصل مشروع «طريق الحرير البحري» ترسيخ مكانته كأحد أهم المبادرات اللوجستية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق.

ويتحقق ذلك من خلال تعزيز الربط بين الموانئ وشبكات الشحن والتجارة الدولية. ودعم انسيابية حركة البضائع بين الصين والأسواق العالمية.

مسارات جديدة تدعم التجارة وتختصر زمن الشحن

أسهم إطلاق مسار شحن جديد يربط مقاطعة فوجيان الصينية بدول أمريكا اللاتينية في تقليص زمن الرحلات البحرية بأكثر من سبعة أيام.

وعزز ذلك من كفاءة سلاسل الإمداد وسرع وصول البضائع إلى الأسواق المستهدفة، بحسب تقرير لجريدة “الأهرام” المصرية، اليوم.

ومنذ فبراير الماضي، تجاوزت قيمة الصادرات المنقولة عبر مسارات التجارة الإلكترونية السريعة 15 مليار يوان.

فيما تخطت قيمة الشحنات المنقولة عبر المسارات المتخصصة للبضائع العامة وغير المعبأة في حاويات 32 مليار يوان. ما يعكس النمو المتواصل لحركة التجارة عبر هذه الشبكة.

شبكة بحرية عالمية تربط الصين بـ48 دولة

أُطلق مشروع طريق الحرير البحري في عام 2018 من مقاطعة فوجيان كأول علامة تجارية صينية متخصصة في الخدمات اللوجستية البحرية ضمن مبادرة الحزام والطريق.

وتضم الشبكة حاليًا 148 خطًا ملاحيًا تنطلق من أكثر من عشرة موانئ صينية وتربط نحو 150 ميناءً في 48 دولة ومنطقة حول العالم.

هذه المقومات جعلت من الشبكة منصة رئيسة لتعزيز التكامل بين التجارة البرية والبحرية وربط الأسواق العالمية.

ميناء شيامن يعزز حركة التجارة الإلكترونية العابرة للحدود

في محطة هايتيان التابعة لميناء شيامن، غادرت إحدى سفن الشحن محملة بأكثر من ستة آلاف صنف من البضائع، شملت الأحذية والملابس والأجهزة المنزلية والسلع الاستهلاكية.

وتتجه هذه السفينة إلى أسواق التجارة الإلكترونية في الفلبين، مع وصول متوقع خلال يومين فقط إلى ميناء مانيلا بحسب التقرير.

ويمثل ذلك تحولًا كبيرًا مقارنة بالنظام السابق الذي كان يتطلب فترات أطول لتجميع الشحنات ونقلها وتجهيزها قبل الإبحار. الأمر الذي كان يؤثر في سرعة التسليم ودقة المواعيد.

حلول لوجستية مبتكرة لخفض التكاليف

استجابة للطلب المتزايد على خدمات التجارة الإلكترونية، تم إطلاق أول خط ملاحي مخصص لهذا القطاع ضمن شبكة طريق الحرير البحري عام 2022.

جاء ذلك قبل أن تتوسع الخدمة لتشمل رحلات مباشرة إلى موانئ رئيسية في سنغافورة والفلبين وماليزيا وفيتنام وتايلاند.

كما طورت شيامن نموذجًا مبتكرًا للنقل متعدد الوسائط يسمح بدمج شحنات التجارة الإلكترونية والبضائع العامة داخل الحاوية نفسها.

وأدى هذا إلى تقليص زمن النقل بنحو يومين وخفض تكلفة الشحن لكل حاوية بحوالي أربعة آلاف يوان. إلى جانب توفير مرونة أكبر في عمليات التخليص الجمركي.

التحول الرقمي يرفع كفاءة الخدمات الجمركية

ساهم التكامل الرقمي وإعادة هندسة العمليات الجمركية في تحسين الأداء التشغيلي داخل الموانئ الصينية.

ورفعت الإجراءات الجديدة كفاءة العمليات اللوجستية بنسبة تتراوح بين 25 % و50 %، وفقًا للتقرير.

كما أسهمت هذه الآليات في خفض التكاليف اللوجستية للشحنات بنسبة تراوحت بين 10 % و25 %. مقارنة بالنماذج التقليدية التي تعتمد على الفصل الكامل بين أنواع البضائع المختلفة.

خدمات الأرصاد الذكية تعزز سلامة الملاحة

إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية، يولي مشروع طريق الحرير البحري اهتمامًا متزايدًا بتوفير خدمات الأرصاد الجوية الذكية لدعم سلامة وكفاءة الرحلات البحرية.

وقد ساعدت إحدى المنصات الرقمية التابعة للمبادرة سفينة شحن كانت تبحر بين ماليزيا والصين على تجنب تغيير مسارها أثناء اقتراب إعصار قوي. بعدما وفرت بيانات آنية وتوقعات دقيقة لحركة الإعصار والرياح والأمواج.

وأسهم ذلك في استمرار الرحلة وفق المسار المخطط، مع تجنب تأخير كان سيصل إلى 12 ساعة. إضافة إلى توفير نحو 10 أطنان من الوقود.

ويعكس ذلك الدور المتزايد للتقنيات الرقمية في تعزيز كفاءة النقل البحري وخفض التكاليف التشغيلية.