في خطوة تؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية بين هيئة قناة السويس المصرية وشركائها العالميين. استقبل الفريق أسامة ربيع، رئيس الهيئة، السفير لارس بو مولر، سفير الدنمارك في القاهرة. يرافقه وفد رفيع المستوى، في مبنى الإرشاد بمحافظة الإسماعيلية. اللقاء الذي حضره الفريق أشرف عطوة، نائب رئيس الهيئة، تناول بحث سبل التعاون المستقبلي في المجالات ذات الاهتمام المشترك. متجاوزًا التحديات الراهنة التي تواجه حركة الملاحة العالمية. لا سيما في منطقة البحر الأحمر.
رئيس هيئة قناة السويس وسفير الدنمارك في القاهرة
وحسبما أكد جورج صفوت، المتحدث الرسمي لهيئة قناة السويس، في بيان رسمي، حصلت “عالم الموانئ” على نسخة منه، اتسمت المحادثات بالصراحة والتركيز على تعزيز الشراكة مع عملاق النقل البحري الدنماركي، خط ميرسك الملاحي.
اعتزاز بالشراكة وتطلعات نحو المستقبل
في مستهل اللقاء، عبر الفريق أسامة ربيع عن ترحيبه بزيارة السفير الدنماركي الأولى للهيئة. مؤكدًا تطلعه لاستكمال التعاون البناء خلال الفترة المقبلة في الملفات المشتركة.
وأكد رئيس الهيئة على اعتزازه بعلاقات الشراكة الوثيقة التي تجمع قناة السويس بالخط الملاحي الدنماركي العملاق MAERSK. مشيرًا إلى أن هذه الشراكة قد أثمرت عن العديد من النجاحات المشتركة. ولعل أبرز هذه النجاحات هي خطط التطوير والتوسعات الجديدة الجارية في محطة قناة السويس للحاويات الواقعة في ميناء شرق بورسعيد. وهي التوسعات التي من المقرر افتتاحها خلال الفترة القادمة كإضافة نوعية للخدمات اللوجستية المصرية.
خطط التنمية البحرية والخدمات اللوجستية
شدد الفريق ربيع على أن قناة السويس تسير بخطى جادة في استراتيجيتها نحو تبني مشروعات واعدة في مجال الصناعة البحرية والخدمات اللوجستية المتكاملة.
وأشار إلى حرص الهيئة على عقد شراكات استراتيجية مع شركاء النجاح في مختلف مجالات العمل البحري. وتأتي هذه الخطوات إيمانًا بما تمثله هذه المشروعات من قيمة مضافة تسهم في تعظيم الاستفادة القصوى من عبقرية الموقع الاستراتيجي للقناة كأقصر وأهم ممر ملاحي عالمي. هذه الرؤية التنموية تأتي في إطار جهود الدولة المصرية لترسيخ مكانة القناة كمركز لوجستي وتجاري إقليمي وعالمي. والاستفادة من مرور حوالي 30% من تجارة الحاويات العالمية عبر هذا الممر الحيوي في الظروف الطبيعية. وتعد هذه المشروعات ضرورية لدعم الاقتصاد المصري وتنويع مصادر الدخل القومي.

دعوة للعودة والترقب لاستقرار الأوضاع
شكلت مستجدات الأوضاع في منطقة البحر الأحمر وتأثيرها على حركة الملاحة محورًا رئيسيًا في النقاش. وفي هذا الصدد، وجه رئيس الهيئة دعوة صريحة ومباشرة إلى مجموعة ميرسك للمبادرة باتخاذ قرار العودة مرة أخرى للعبور من قناة السويس بشكل تدريجي. وشدد الفريق ربيع على أهمية خط ميرسك كأحد الخطوط الملاحية الكبرى التي تتمتع بعلاقات طويلة وممتدة مع قناة السويس. مشيرًا إلى أن عودة مثل هذه الشركات الكبرى تمثل رسالة قوية للمجتمع الملاحي العالمي حول استعادة استقرار الملاحة.
من جانب آخر، تعكس هذه الدعوة القلق المصري من استمرار تحويل عدد كبير من السفن مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأطول. والذي نتج عنه انخفاض كبير في أعداد السفن العابرة لقناة السويس وإيراداتها. وتشير التقارير المتعددة إلى أن أزمة البحر الأحمر، التي بدأت في نوفمبر 2023، قد أدت إلى تراجع في حركة المرور عبر القناة بنسبة تجاوزت الـ 50% في بعض الفترات. وتسببت في خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد المصري. وعلى الرغم من محاولات قناة السويس بتقديم تخفيضات وحوافز للشركات لتشجيعها على العودة. فإنن الهاجس الأمني وتكاليف التأمين المرتفعة لا يزالان يشكلان تحديًا كبيرًا أمام شركات الملاحة الكبرى.
تأكيد دنماركي: العودة حتمية والقناة “بوابة التجارة العالمية”
من ناحيته، عبر السفير لارس بو مولر، سفير الدنمارك، عن امتنانه العميق للجهود التي تبذلها هيئة قناة السويس. مشيدًا بعمق علاقات الشراكة مع مجموعة ميرسك العالمية. والتي تتبلور بشكل رئيسي في محطة قناة السويس للحاويات بشرق بورسعيد.
وأوضح السفير الدنماركي أن محطة قناة السويس للحاويات تشهد حالياً توسعات ضخمة سيكون لها بالغ الأثر في رفع تنافسية ميناء شرق بورسعيد. وتستهدف هذه التوسعات تحويل الميناء إلى مركز إقليمي محوري يلبي المتطلبات التنموية لمصر ويساهم بشكل فعال في تحقيق الاستدامة لسلاسل الإمداد العالمية وتأمين حركة التجارة الدولية. وتشمل هذه التوسعات، التي تقدر استثماراتها بمئات الملايين من الدولارات. إضافة أرصفة ومساحات تداول جديدة لزيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة التي تعد جزءًا حيويًا من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفيما يتعلق بأوضاع البحر الأحمر، أكد سفير الدنمارك أن عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مجددًا من قناة السويس هو أمر حتمي لا مفر منه. وشدد على هذا التأكيد بوصف القناة بأنها “بوابة حركة التجارة العالمية”. مشيراً إلى أنه لا يمكن للعالم الاستغناء عن هذا الممر الذي يختصر المسافات بشكل كبير. ومع ذلك، أوضح السفير أن الخط الملاحي “ميرسك” ما زال يترقب استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة بشكل كامل. حتى يتسنى له اتخاذ قرار العودة بشكل فعال وكامل، مؤكداً بذلك أن القرار النهائي يخضع لاعتبارات السلامة والأمن.
استدامة الشراكة ومواجهة التحديات
يمثل هذا اللقاء محطة هامة في مسار العلاقة بين هيئة قناة السويس ومجموعة ميرسك. حيث يعيد التأكيد على العمق الاستراتيجي للشراكة بينهما. والتي لا تقتصر على رسوم العبور فقط، بل تتعداها إلى الاستثمار المشترك في البنية التحتية اللوجستية الحيوية كمحطة شرق بورسعيد. فمنذ العام 2004، تمثل محطة قناة السويس للحاويات نموذجاً ناجحاً للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر. وتساهم بشكل كبير في تعزيز القدرة التنافسية للموانئ المصرية.
إن التحديات الراهنة في البحر الأحمر، ورغم تأثيرها السلبي على حركة الملاحة الدولية وإيرادات القناة. إلا أنها أيضًا سلطت الضوء على الأهمية الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها لقناة السويس كطريق ملاحي عالمي. ويبرهن الإصرار المصري على تطوير الخدمات اللوجستية وعقد الشراكات في مجال الصناعة البحرية. والدعوة الدنماركية للعودة، على أن قناة السويس ستبقى الشريان الأهم للتجارة العالمية وأن العودة الكاملة للخطوط الملاحية الكبرى هي مسألة وقت ترتبط فقط بمدى استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة الحيوية. ويؤكد هذا اللقاء على أن الحوار والتعاون المستمر بين الشركاء الدوليين هما المفتاح لتجاوز الأزمة وضمان استمرارية أمن وسلامة سلاسل الإمداد العالمية.














