الممر التجاري الجديد يرسم مستقبل الحركة الملاحية

الممر التجاري

شهد الممر التجاري البري-البحري الدولي الجديد تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. حيث انضمت العديد من الموانئ العالمية والإقليمية إلى الممر خلال الخمس سنوات الماضية. ليصل الآن إلى 523 ميناء في 124 دولة ومنطقة.

كما يقع المركز التشغيلي لهذا الممر في بلدية تشونغتشينغ جنوب غرب الصين. حيث يربط بين الموانئ العالمية عبر وسائل النقل السككي والمائي والطرقي. مرورًا بمناطق في جنوب الصين مثل مقاطعة قوانغشي ومحافظة يونان.

اضطرابات البحر الأحمر

يأتي هذا في الوقت الذي تعاني فيه حركة الشحن بمنطقة البحر الأحمر من الاضطرابات، التي تصاعدت في الآونة الأخيرة.

كما تضع هذه الاضطرابات الحركة الملاحية عبر البحر الأحمر، في خطر حقيقي. لذا تلجأ الشركات العالمية إلى المرور عبر الطرق الملاحية الأخرى. لضمان حماية سفنها.

وجددت المنظمة البحرية الدولية (IMO)، التابعة للأمم المتحدة، دعوتها لجماعة الحوثي اليمنية إلى وقف هجماتها ضد ممرات الملاحة الدولية بالمنطقة.

ووصفتها، في أحد بياناتها، بأنها “هجمات غير قانونية وجبانة وغير مبررة على الشحن الدولي”.

توازن حركة الملاحة في الممر الجديد

وبحسب مركز تنسيق لوجستيات وتشغيل الممر التجاري الدولي الجديد، تم تسيير 30 ألف قطار شحن بين الصين وأوروبا.

ومن عام 2019 إلى 2023 تنامى حجم الشحن السنوي عبر الممر التجاري انطلاقًا من تشونغتشينغ بنسب 50 % و45 % و54 % و32 % و21 % سنويًا على التوالي.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تنوعت السلع المنقولة عبر الممر التجاري الجديد لتصل إلى أكثر من 1150 نوعًا.

قناة السويس واستمرار اضطرابات البحر الأحمر

يأتي هذا الازدهار للممر التجاري البري- البحري في الوقت الذي انخفض فيه معدل عبور السفن من خلال قناة السويس.

وبلغ عددها 20148 سفينة في العام المالي 2023 – 2024، مقابل 25911 سفينة في العام المالي السابق له.

ورغم أن قناة السويس تعد أقصر طرق الشحن بين أوروبا وآسيا، إلا أن اضطرابات البحر الأحمر أدت إلى تراجع إيراداتها بنسبة 23.4 % خلال السنة المالية الماضية 2023 – 2024.

ميرسك تواصل التحذير

هذا الأمر أكدته مجموعة “ميرسك” الدنماركية، التي أشارت إلى تأثير اضطرابات البحر الأحمر بشكل مباشر في عائدات قناة السويس.

وأوضحت أن الاضطرابات التي تشهدها حركة الشحن بالحاويات في منطقة البحر الأحمر اتسع نطاقها من مسارات التجارة في الشرق الأقصى وأوروبا ليشمل كامل شبكتها في العالم.

تصاعد الاضطرابات

ورجحت “ميرسك” تصاعد حدة الاضطرابات بالبحر الأحمر خلال الربع الأخير من العام الحالي؛ ما ينعكس بالسلب على الطرق الرئيسة للملاحة.

وتوقعت الشركة ارتفاع معدل الازدحام على المسارات البديلة ومراكز عبور وتوقف أساسية للتجارة مع أقصى شرق آسيا وغرب آسيا الوسطى وأوروبا.

الممر التجاري

روسيا تدعم ممر الملاحة الشمالي

وفي المقابل، تُواصل روسيا خطتها لتعزيز حركة النقل البحري من خلال ممر الملاحة الشمالي.

ويُعرف الممر بأنه بديل قناة السويس؛ بهدف سحب جزء من حركة الشحن العالمية من القناة المصرية، في ظل التوترات الجيوسياسية بالبحر الأحمر.

ويصل طول ممر الملاحة الشمالي إلى 5600 كم، ويمر في 4 بحار متفرعة من المحيط المتجمد في الشمال.

كما يبدأ مسار الممر من الحدود الروسية النرويجية عند مضيق “كارا” بين بحر بارنتس وبحر كارا.

بينما ينتهي المسار عند مضيق بيرنغ، الواصل بين ولاية ألاسكا الأمريكية وقارة آسيا، ويربط المحيط المتجمد الشمالي بالمحيط الهادئ.

بناء أسطول ناقلات ضخم

وتعمل روسيا حاليًا على بناء أسطول ناقلات ضخم، بالتعاون مع الصين، للعمل بالممر الشمالي؛ وذلك وفقًا لما أعلنه الرئيس التنفيذي لشركة روسنفت الروسية.

يأتي هذا تنفيذًا لخطتها ببناء أقصر طريق ملاحي يربط بين أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

استغلال موسكو لأزمات البحر الأحمر

وتستغل موسكو الاضطرابات الحالية في منطقة البحر الأحمر وتحويل معظم الشحنات مسارها إلى طريق رأس الرجاء الصالح. لتعزيز حركة الملاحة في المستقبل عبر الممر الشمالي الجديد.

ووفقًا للتقارير الروسية الخاصة بالمشروع الجديد، فإن الممر يختصر المسافة المقطوعة بنسبة 50 %، مقارنة بممرات الشحن الدولية الحالية، وأهمها قناتا السويس وبنما.

تطوير طريق بحر الشمال

يذكر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد كشف في تصريحات سابقة له، عن وجود مشروع تطوير طريق بحر الشمال.

كما تستهدف روسيا إلى زيادة حركة الشحن إلى 80 مليون طن خلال 2024، وصولًا إلى 110 ملايين طن بحلول عام 2030. بينما تترجم هذه الخطة تعهد موسكو بإنفاق 24 مليار دولار خلال 13 عامًا لتطوير الطريق الجديد.

وتصنع شركة “روساتوم” الحكومية حاليًا عددًا إضافيًا من كاسحات الجليد لشق طرق السفن التجارية. بالإضافة إلى إزالة عقبة التحديات الطبيعية لروسيا في فصل الشتاء؛ لضمان عدم إعاقة حركة السفن.

دعم هندي للمقترح الروسي

كما يأتي هذا المقترح الروسي في وقت تبحث فيه موسكو ونيودلهي استخدام ممر الشمال لإطلاق خط نقل دولي. ويستهدف هذا المقترح استغلال موانئ شرقي روسيا على المحيط الهادئ.

بينما يعمل هذا الخط كأول خط للترانزيت البري من وإلى موانئ روسيا الشمالية. ومنها عبر الممر البحري الشمالي؛ للوصول إلى المحيط الهندي عبر موانئ الشرق الأقصى الروسي.