الولايات المتحدة تتحرك لكبح هيمنة الصين على صناعة بناء السفن العالمية

سوق بناء السفن الجديدة
بناء السفن

بدأت الولايات المتحدة بالتحرك نحو إعادة إنعاش صناعة بناء السفن المتعثرة لديها وتقليص هيمنة الصين على هذا القطاع.

ركزت واشنطن في البداية على المخاطر الاقتصادية الناجمة عن صعود الصين السريع في صناعة السفن.

فيما بات صناع السياسات يتعاملون أيضًا مع التهديدات الأمنية الوطنية الناتجة عن دمج الصين بين بناء السفن التجارية والعسكرية، مما يعزز توسعها البحري الهائل.

جاء ذلك بحسب تقرير مركز Center for Strategic and International Studies (CSIS)، اليوم الثلاثاء، وهو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي.

البيانات العالمية للطلبات

أظهر تحليل بيانات الطلبات العالمية لبناء السفن أن الأسواق استجابت بشكل ملحوظ لتلك التحركات الأمريكية.

لكن مع تبلور السياسات، واصل العديد من شركات الشحن شراء السفن من أحواض بناء السفن الصينية. ما يشير إلى استمرار جاذبية الصين رغم التهديدات والسياسات الجديدة.

حصة الصين مقابل الولايات المتحدة

كما برزت صناعة بناء السفن كنقطة توتر رئيسية في المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين.

ففي 2024، استحوذت الصين على أكثر من 53 % من السوق العالمية للسفن التجارية، بينما لم تمثل حصة الولايات المتحدة سوى 0.1 %.

بينما من اللافت أن شركة واحدة فقط، China State Shipbuilding Corporation (CSSC) المملوكة للدولة. بنت في 2024 سفنًا تجارية أكثر بالحمولة الإجمالية من إجمالي ما بنته صناعة السفن الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

السياسات الأمريكية والإجراءات العقابية

في السنوات الأخيرة، اقترح صناع السياسة الأمريكيون جهودًا كبيرة لمعالجة هذه المخاوف وإعادة توازن الصناعة.

فقد استعد مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) لفرض رسوم عقابية على شركات الشحن العالمية. التي تشغّل سفنًا صينية الصنع، كجزء من تحقيق القسم 301 الذي بدأته إدارة بايدن في 2024.

كما خلص التحقيق إلى أن “سعي الصين للهيمنة على قطاعي الشحن واللوجستيات. وبناء السفن غير معقول ويثقل التجارة الأمريكية ويقيدها”.

ومن المقرر أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ في 14 أكتوبر 2025، لكن الإعلان عن التحقيق والسياسات المرتبطة به أحدث بالفعل تغييرات ملحوظة في أنماط طلب السفن العالمية.

تذبذب الطلب على السفن الصينية

أظهرت بيانات CSIS استنادًا إلى S&P Global أن الطلبات الجديدة على أحواض بناء السفن الصينية ارتفعت بشكل كبير بعد إعلان تحقيق USTR في أبريل 2024.

وقالت البيانات إن أكثر من 75 % من الحمولة الجديدة عالميًا في النصف الثاني من 2024 ذهبت إلى الصين. نتيجة رغبة مالكي السفن في تأمين عقود قبل تطبيق القيود المحتملة.

كما تبعتها هبوطات ملحوظة في أوائل 2025؛ حيث انخفضت حصة الصين من جميع الطلبات الجديدة. إلى أقل من 50 % في يناير الماضي، أدنى قراءة شهرية منذ سبتمبر 2023.

ويعزى ذلك جزئيًا إلى قيود القدرة الاستيعابية واكتظاظ دفاتر الطلبات بعد الطفرة السابقة.

وبعد إعلان USTR في فبراير 2025 أن الصين اتبعت ممارسات غير سوقية وانطلاق سلسلة من المقترحات العقابية، انخفضت الطلبات على السفن الصينية أكثر.

كما سجلت أحواض CSSC أقل من 30 % من الطلبات الجديدة بين مارس ومايو 2025.

استقرار الطلب العالمي خارج الصين

في الوقت نفسه، حافظت أحواض البناء غير الصينية، خصوصًا في اليابان وكوريا الجنوبية، على مستويات الطلب المعتادة، ما يشير إلى أن الانخفاض كان مركّزًا على الصين وليس انعكاسًا لانخفاض الطلب العالمي.

ويعكس هذا قوة السوق الدولية المتنوعة وقدرة المنافسين على امتصاص جزء من الطلب العالمي، بحسب التقرير.

عودة حصة الصين إلى الصدارة

تشير البيانات الحديثة إلى أن آثار سياسات USTR على حصة الصين في الطلبات الجديدة كانت مؤقتة.

ففي صيف 2025، بدأت حصة الصين في الطلبات العالمية بالارتفاع مجددًا، لتتجاوز 65 % في يونيو الماضي وتصل إلى 84 % في أغسطس.

يأتي هذا في استمرار شركات كبرى مثل Maersk وMSC وCMA CGM في تقديم طلبات كبيرة على السفن الصينية، رغم الرسوم المحتملة.

سيناريوهات متوقعة

تعتمد مسارات سياسات بناء السفن الأمريكية المستقبلية على كل من نظام الرسوم الإداري لمكتب الممثل التجاري والقوانين التشريعية في الكونغرس.

ومن أهم هذه القوانين، قانون SHIPS for America، الذي يقترح هيكل رسوم مختلف يستهدف أحواض CSSC بشكل أكبر، خاصة تلك المزدوجة الاستخدام التجاري والعسكري.

وحتى الآن، لم تبدُ شركات الشحن متأثرة بالقانون الجديد؛ حيث شكلت أحواض CSSC أكثر من 40 % من الطلبات الصينية في الأشهر الثمانية الأولى من 2025، وهو مستوى يعادل أو يتجاوز ما شوهد في السنوات السابقة.

أكد التقرير أن واشنطن تعمل على أدوات أوسع لتقليص هيمنة الصين على سوق بناء السفن العالمي، وسط استمرار حالة عدم اليقين حول تأثير هذه الإجراءات على دوافع الطلب الفعلية.