الصين تستعد لإطلاق أول خدمة منتظمة لسفن الحاويات بين آسيا وأوروبا عبر الممر الشمالي

الممر الشمالي

تستعد الصين لإطلاق أول خدمة منتظمة لسفن الحاويات بين آسيا وأوروبا عبر الممر البحري الشمالي (NSR) في القطب الشمالي.

ووفقًا لبيانات شركة الوساطة البحرية Intermodal، التي تم نشرها اليوم الثلاثاء، فإن الصين ستدشن الخط الملاحي الجديد خلال الشهر الجاري.

ويربط الخط موانئ تشينغداو وشنغهاي، ونينغبو-تشوشان بموانئ هامبورغ وفيلكستو وغدانسك وروتردام.

وتستغرق الرحلة 18 يومًا فقط، أي أقل من زمن العبور عبر قناة السويس؛ ما يجعلها خيارًا جذابًا لتفادي الاختناقات والمخاطر في البحر الأحمر.

تحديات التشغيل الموسمي

يظل الممر الشمالي الجديد موسميًا ومقتصرًا على الفترة يوليو– نوفمبر، إلى حين تطوير سفن ذات تصنيف جليدي متقدم.

كما يسمح العبور من خلاله لحجم السفن الحالي، مثل سفينة بسعة 4,890 حاوية قياسية، وفقًا للبيانات.

يأتي هذا الحجم المحدود مقارنة بحجم سفن قناة السويس العملاقة التي تتجاوز 20 ألف حاوية. في وقت تواجه الخدمة ضعف البنية التحتية، وصعوبة الظروف المناخية، وقصور قدرات البحث والإنقاذ.

بينما تبقى شركات التأمين والمستأجرين متحفظة بسبب المخاطر السياسية أكثر من التجارية، حتى مع دعم كاسحات الجليد الروسية.

الأبعاد الجيوسياسية للممر

أكد ياني بارغاناس؛ رئيس قسم البحوث في Intermodal، أن المشروع مرتبط بالحسابات الجيوسياسية؛ حيث تعتبر روسيا الممر الشمالي أولوية إستراتيجية.

وأسندت روسيا لشركة “روس آتوم” تطوير البنية التحتية ودعم كاسحات الجليد، فيما تضع الصين المشروع ضمن “طريق الحرير القطبي” مستثمرة في موانئ، مثل: أرخانغيلسك وبناء سفن جديدة للملاحة في الجليد.

وتمنح هذه التحركات “بكين” ممرًا أقل عرضة للضغوط الغربية؛ ما يثير مخاوف أوروبية حول الأمن البحري ويبرز دور الممر في الإستراتيجية الصينية والروسية.

دور الممر الشمالي في التجارة العالمية

يرى “بارغاناس” أن الممر الشمالي يوفر خيارًا بديلًا محدودًا لشحنات عالية القيمة وحساسة للوقت، لكنه لا يشكل بديلًا رئيسًا لتجارة آسيا– أوروبا عبر السويس أو رأس الرجاء.

ومع تراجع الغطاء الجليدي وتطوير سفن متخصصة، قد يصبح الممر مستقبلًا واعدًا كخط تكميلي، بحسب تقرير البيانات.

خيار موسمي وواعد

أكد التقرير أن الممر الشمالي لا يمثل بديلًا لقناة السويس، بل هو خيار موسمي للاستفادة منه في ظروف مواتية.

ورغم محدوديته الحالية، فإن إطلاق خدمة منتظمة يشير إلى تحول هذه المنطقة من فرضية بعيدة إلى طريق تجاري محدود وملموس.

تعريف الممر البحري الشمالي

يعرف الممر البحري الشمالي، بأنه طريق مائي حيوي يمتد على طول الساحل الشمالي لروسيا، ويربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ عبر المحيط القطبي الشمالي.

يعد هذا الممر بديلًا إستراتيجيًا للطرق التقليدية مثل قناة السويس، ويتيح تقليص الوقت والتكاليف اللازمة لنقل البضائع بين القارات.

ويمر الممر بمحاذاة الساحل الروسي بدءًا من بحر بارنتس، مرورًا ببحر كارا وبحر لابتيف وبحر شرق سيبيريا. وصولًا إلى بحر تشوكشي والمحيط الهادئ.

التحديات الطبيعية والمناخية

كما يواجه الممر البحري الشمالي تحديات طبيعية كبيرة، بسبب الظروف القطبية القاسية ووجود الجليد معظم فترات السنة.

ومع ذلك، ساهم التغير المناخي في ذوبان جزئي للجليد خلال فصل الصيف؛ ما زاد من إمكانية الملاحة عبر الطريق.

فرصة إستراتيجية للتجارة العالمية

يمثل الممر البحري الشمالي فرصة إستراتيجية عالمية لتسهيل التجارة بين الشرق والغرب.

كما يعتبر مثالًا على التحولات الكبيرة في حركة النقل البحري العالمي، رغم التحديات البيئية والمناخية التي ما زالت تحد من استخدامه على مدار العام.