«AXSMarine»: اضطراب الملاحة في هرمز يدفع السفن للانسحاب وإعادة التمركز

AXSMarine

تكشف بيانات تتبع السفن عبر نظام AIS، الصادرة عن شركة AXSMarine، خلال الفترة من 1 مارس حتى 21 أبريل 2026، أن مضيق هرمز مر بمرحلة تشغيلية غير مسبوقة.

واتسمت هذه الفترة بانهيار حاد في حركة العبور ثم تشكل نمط جديد يعتمد بشكل أساسي على اعتبارات المخاطر والسياسة أكثر من كونه مسارًا تجاريًا طبيعيًا.

من توقف شبه كامل إلى قناة “انتقائية” محدودة

وبحسب التقرير الدوري للشركة، المنشور اليوم، فإن الأيام الأولى من مارس شهدت تراجعًا حركة العبور بشكل حاد إلى مستويات شبه صفرية.

بينما كانت 353 سفينة من سفن البضائع الجافة والمتعددة الأغراض عالقة داخل الخليج غير قادرة على المغادرة.

وخلال سبعة أسابيع من الرصد، لم يعد المضيق إلى وضعه الطبيعي؛ بل تحول إلى ما يشبه “قناة انتقائية” ضيقة. تُحدد فيها الحركة بناءً على العلم الذي ترفعه السفينة، ومستوى المخاطر، والانتماءات التشغيلية، أكثر من اعتبارات التجارة التقليدية.

وبحسب البيانات، تم تسجيل نحو 446 عبورًا فقط خلال الفترة محل الرصد، بمتوسط 8.6 عبور يوميًا. مقارنة بمتوسط طبيعي سابق يبلغ 115.7 عبورًا يوميًا، أي ما يعادل حوالي 7–9 % فقط من النشاط المعتاد.

مارس 2026.. نشاط محدود يسيطر عليه “أسطول الطوارئ”

وخلال مارس الماضي، كانت أولى التحركات من نصيب سفن باناماكس يونانية وصينية، أنهت التزامات شحن قائمة قبل مغادرة الخليج. دون وجود نية واضحة للعودة أو تنفيذ رحلات جديدة عبر المضيق.

وفي قطاع ناقلات النفط، برز تحول لافت،؛ حيث شكلت السفن المرتبطة بأساطيل خاضعة للعقوبات أو ما يُعرف بـ“الأسطول الغامض” نحو 58 % من إجمالي العبور، مقابل 21 % فقط للمشغلين الغربيين التقليديين.

أما ناقلات الغاز الطبيعي المسال، فحافظت على نشاط محدود نسبيًا، مع تسجيل إعفاءات دبلوماسية لبعض الدول مثل الهند والصين وروسيا؛ ما سمح باستمرار جزئي للإمدادات.

وفي المقابل، توقفت حركة سفن الحاويات العالمية تقريبًا. مع غياب شبه كامل للشركات الكبرى واستمرار حركة محدودة لسفن مرتبطة بإيران أو أطراف قريبة منها، بحسب التقرير.

أبريل.. فتح جزئي لم يصل إلى التعافي الكامل

أدى إعلان وقف إطلاق النار في 7 أبريل إلى تحسن نسبي في الحركة، لترتفع إلى نطاق 11–13 عبورًا يوميًا، لكنه ظل بعيدًا عن مستويات التشغيل الطبيعية.

وسُجلت ذروة لافتة في 11 أبريل مع عبور أربع ناقلات نفط عملاقة VLCC في يوم واحد. في إشارة إلى استغلال نافذة أمنية مؤقتة وتحرك منسق من بعض المشغلين.

لكن هذا التحسن لم يستمر، إذ أعقبته إجراءات أمريكية مشددة وحالة عدم يقين سياسي. ما أدى إلى تراجع جديد في الحركة واستمرار الطابع الانتقائي للعبور.

ذروة التوتر.. 72 ساعة غيرت اتجاه السوق

بين 17 و19 أبريل الماضي، شهد المضيق أكثر الفترات تقلبًا، حيث أعلنت إيران فتحًا مؤقتًا للممر، ما أدى إلى قفزة في الحركة إلى 28 عبورًا في يوم واحد. وهو أعلى مستوى منذ بداية الأزمة.

لكن سرعان ما تراجعت الحركة مجددًا بعد إعادة تأكيد القيود الأمريكية وتراجع التصريحات الإيرانية؛ لتعود مستويات العبور إلى نحو 6 سفن يوميًا.

من يتحرك فعليًا عبر المضيق؟

تشير البيانات إلى أن السفن التي واصلت العبور هي تلك ذات المخاطر المرتفعة أو غير الشفافة تشغيليًا. إلى جانب السفن التي تحصل على استثناءات أو إعفاءات خاصة. بينما انسحبت الشركات العالمية الكبرى بشكل واسع، خصوصًا في قطاع الحاويات.

وأكد التقرير أن مضيق هرمز لم يتوقف لغياب القدرة التشغيلية؛ بل بسبب القيود السياسية والمخاطر الأمنية.

فالبنية التحتية وسلاسل الإمداد ما تزال قائمة، والسفن متاحة، لكن التشغيل الفعلي انخفض إلى أقل من عُشر مستواه الطبيعي. مع اعتماد كامل على الإشارات السياسية لتحديد مستوى الحركة.

وبالتالي، فإن أي عودة محتملة لنشاط المضيق قد تكون سريعة تقنيًا. لكنها تظل مرهونة بالكامل باستقرار القرار السياسي وليس بالجاهزية التشغيلية.