تعد الأسعار المنخفضة والتغطية الواسعة للخدمات في صناعة الشحن عنصرين مهمين لتحقيق الأرباح.
لذا أعِيد تشكيل 3 تحالفات شحن رئيسية في إطار نظرية “لعبة الكراسي الموسيقية”؛ وهي: “2 إم” و”أوشن إليانس” و”ذا إليانس”.
ومنذ نشأتها عام 1990، كان لتلك التحالفات بين شركات الشحن تأثير كبير في سوق الخدمات اللوجستية العالمية.
إعادة الحسابات الاستراتيجية
وتسببت الأزمات التي وقعت بعد ذلك- سواء وباء “كوفيد 19” أو الأحداث الجيوسياسية في العالم- في إعادة حساباتها الإستراتيجية في ظل سوق شحن متقلبة.
وتستهدف الشركات من خطة إعادة الحسابات زيادة قاعدة عملائها عالميًا؛ بتقديم أسعار منافسة وأداء متميز.
ويشير السياق الجديد لعام 2025 إلى أنه على الشركات أن تتكيف بشكل استباقي مع ديناميكية تتطور باستمرار، وتنافسية ومرونة.
وتؤدي هذه المعطيات إلى إعادة تشكيل طرق الشحن العالمية بهدف زيادة الكفاءة، وتلبية المطالب المتزايدة للتجارة الدولية.
أبرز التغيرات في سوق الشحن العالمي لعام 2025
السؤال الذس يطرح نفسه ماذا يحمل لنا عام 2025 من “لعبة الكراسي الموسيقية” في سوق الشحن العالمي؟، ويتمثل ذلك في عدة محاور وهي:
1. انتهاء التحالف بين “ميرسك” و”إم إس سي”
ألغت شركتا “ميرسك” الدنماركية و”إم سي إس” تحالفهما “2 إم” في يناير 2023.
يأتي هذا بالتزامن مع إعلان شركتا “هاباج لويد” الألمانية و”ميرسك” تحالفهما الجديد المقرر أن يبدأ هذا العام 2025.
ووقعت “هاباج لويد” اتفاقية لضم 24 سفينة حاويات جديدة إلى أسطولها في صفقة قدرت قيمتها بـ 4 مليارات دولار.
وتضم الاتفاقية 12 سفينة جديدة حمولتها 16,800 حاوية مكافئة، و12 سفينة أخرى حمولتها 9,200 حاوية مكافئة.

2. تحالف “Premier Alliance”
أعلنت شركات: “وان” و”إتش إم إم” و”يانج مينج”، مؤخرًا، تعاونها معًا بشكل وثيق بدءًا من فبراير 2025.
ويأتي هذا التعاون تحت اسم “Premier Alliance” لمدة 5 سنوات؛ ما يمثل تحولًا كبيرًا في كيفية تعاون هذه الشركات الكبرى وتنافسها.
ومن المقرر أن يغطي التحالف الجديد طرق التجارة الرئيسة بين الشرق والغرب. وأهم تلك الطرق الساحل الغربي لآسيا وأمريكا الشمالية، والساحل الشرقي لآسيا وأمريكا الشمالية.
بالإضافة إلى خدمات آسيا والبحر الأبيض المتوسط، وآسيا وشمال أوروبا، وآسيا والشرق الأوسط.

3. تحالف “جيميني”
استأجرت “ميرسك” و”هاباج لويد” المزيد من السفن لتوسيع أساطيلهما قبل إطلاق شراكتهما في تحالف جديد يحمل اسم “جيميني” والذي ينطلق في فبراير 2025.
ومن المتوقع أن يوفر هذا التحالف عروض خدمة محسّنة عبر مسارات التجارة من الشرق إلى الغرب؛ عن طريق الجمع بين شبكة “ميرسك” الواسعة والخبرة التشغيلية لشركة “هاباج لويد”.

4. “خدمة سفن” بين (MSC) وشركة (ZIM)
وقعت شركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة (MSC) اتفاقية “خدمة السفن” لمدة ثلاث سنوات مع شركة (ZIM) الإسرائيلية التي تغطي التجارة عبر المحيط الهادئ.
تسمح الاتفاقية لشركة (MSC) بتوسيع عروض خدماتها على طريق الساحل الشرقى بين آسيا وأمريكا الشمالية؛ ما يعزز مكانتها كشركة رائدة فى مجال الشحن البحري العالمي.

5. تحالف “أوشن”
قرر تحالف “أوشن” تمديد التعاون فيما بينها حتى عام 2032؛ ما يعزز مكانته كأكبر تحالف من حيث سعة وحجم الحاويات المكافئة لعشرين قدمًا.
ويضم التحالف شركات: “سي إم إيه- سى جي إم” الفرنسية و”كوسكو” الصينية و”إيفرجرين” التايوانية.
ورغم ذلك قد يفرض الانخفاض الأخير فى حجم الشحن تحديات يتعين على التحالف مواجهتها للحفاظ على ريادته في سوق الشحن.

6. “إم إس سي” السويسرية تقرر العمل بشكل مستقل
وبفضل حصتها السوقية الكبيرة وقدرتها الواسعة على استيعاب الحاويات، قررت الشركة السويسرية “إم إس سي” الرائدة عالميًا في مجال الشحن، العمل بشكل مستقل بدءًا من عام 2025.
وتبدو الشركة السويسرية في وضع جيد لمواجهة كل التحديات في ظل استراتيجية التوسع العالمي بسوق الشحن.
وسوف تتولى “إم إس سي” إدارة 5 طرق تجارية رئيسة تغطي آسيا وأمريكا وآسيا وأوروبا والبحر الأبيض المتوسط عبر المحيط الأطلسي.
كما أنها توفر أكثر من 1900 عملية ربط مباشرة بين الموانئ عبر قناة السويس، وما يزيد على 1800 عملية ربط عبر رأس الرجاء الصالح.

هيكلة التحالفات في عام 2025
وإذا كانت إعادة هيكلة التحالفات مدفوعة بقوى السوق، فإنها تتأثر أيضًا بالأهمية المتزايدة للاستدامة في عام 2025. إذ تعتزم المنظمة البحرية الدولية (IMO) تطبيق لوائح جديدة. للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
ومن أهم اللوائح: معايير الوقود الأكثر صرامة، وآليات تسعير الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي.
كما تضع هذه اللوائح ضغوطًا إضافية على شركات النقل لتبني ممارسات أكثر استدامة. ما يدفعها إلى الاستثمار في التقنيات الصديقة للبيئة وخيارات الوقود الأكثر نظافة.
تحول في صناعة الشحن
وتشير تلك التغييرات إلى تحول أوسع في صناعة الشحن العالمية. إذ تركز شركات النقل بشكل متزايد على الاستفادة من اقتصاديات الحجم، والحد من تأثيرها البيئي. وتعزيز عروض خدماتها، لتظل قادرة على المنافسة في سوق سريعة التغير.
مخاطر وفرص إعادة تشكيل التحالفات
تمثل إعادة تنظيم التحالفات مخاطر وفرصًا في عام 2025، لكن الزيادة في القدرة الاستيعابية. بسبب عمليات تسليم السفن الجديدة يمكن أن تساعد على تعويض بعض التكاليف. من خلال توفير مساحة أكثر سهولة في سفن أخرى.
في النهاية، يمكن القول إن اختيار شركة النقل ينتقل من مسألة بسيطة تتعلق بالطريق والقدرة الاستيعابية. إلى قرار استراتيجي حول ما هو مناسب لسلسلة التوريد الخاصة بك.













