أعلنت شركة DNV عن إطلاق تحديث جديد لأداة Steel Load Planner الخاصة بتخطيط تحميل لفائف الصلب. يتيح أتمتة إعداد خطط الشحن وتحسين توزيع الحمولة داخل السفن
وأشارت الشركة، في أحدث بيان لها، إن هذا التحديث يعزز الاستفادة من الطاقة الاستيعابية مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة الهيكلية. إلى جانب تقليص الوقت اللازم لإعداد خطط التحميل.
ويعد نقل لفائف الصلب من أكثر عمليات الشحن تعقيدًا في قطاع سفن البضائع السائبة، نظرًا لتباين أحجام اللفائف وأوزانها وأساليب رصها داخل العنابر. وهو الأمر الذي يتطلب حسابات دقيقة لضمان عدم تجاوز الحدود الإنشائية للسفينة.
التحول من التخطيط اليدوي إلى الأتمتة الذكية
أوضحت DNV أن أساليب التخطيط التقليدية كانت تعتمد على أنماط تحميل ثابتة وافتراضات محافظة لا تعكس دائمًا ظروف التشغيل الفعلية. وهو ما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم استغلال كامل لقدرات السفينة.
وقالت تاتيانا تزيفيراكو، رئيسة قسم الهياكل والمواد في DNV، إن تخطيط تحميل لفائف الصلب اعتمد تاريخيًا على قدر كبير من الإدخال اليدوي والتبسيط.
وأشارت إلى أن هذه الأساليب لا تعكس بدقة استجابة هيكل السفينة للأحمال الحقيقية. منوهة إلى أن الإصدار الجديد ينقل عملية التخطيط من مجرد تقييم خطط التحميل إلى تحسينها تلقائيًا.
ويعمل النظام الجديد على إعداد خطة تحميل متكاملة بمجرد إدخال بيانات الشحنة، مستندًا إلى البيانات الإنشائية الخاصة بكل سفينة. ما يتيح إنتاج خطة محسنة خلال دقائق بدلاً من اختبار العديد من السيناريوهات يدويًا.
تحليل أدق لقدرات الهيكل الإنشائي
يرتكز التحديث الجديد على تحليل تفصيلي لقدرة الهيكل الإنشائي للسفينة على تحمل الأحمال. بدلًا من التعامل مع عنابر الشحن باعتبارها مساحة متجانسة.
وأوضح إيفيند بيكيدال، كبير المهندسين وخبير أنواع السفن في DNV Maritime، أن مخططي الشحن لم يكونوا يمتلكون في السابق رؤية دقيقة للمناطق القادرة على تحمل أوزان إضافية بأمان. بينما تحدد الأداة الجديدة الاختلافات الإنشائية داخل العنابر، وتوزع لفائف الصلب وفقًا لها، بما يسمح بزيادة الحمولة دون التأثير على سلامة السفينة.
كما تراعي الأداة الفروق في قوة الهيكل، مثل المناطق المعززة في أرضيات العنابر، وأنظمة التدعيم حول ممرات الأنابيب والهياكل الجانبية. ثم تحدد أفضل مواقع توزيع اللفائف لتحقيق أقصى استفادة من السعة المتاحة.
زيادة الحمولة إلى أكثر من 50 %
وأظهرت دراسة تطبيقية أجرتها الشركة على سفينة من فئة Ultramax حجم المكاسب التي يحققها النظام الجديد.
ففي ظل أساليب التخطيط التقليدية، كانت السفينة تنقل نحو 38 ألف طن من لفائف الصلب. بينما أدى استخدام نظام التخطيط الآلي إلى زيادة الحمولة بنحو 20 % في الظروف القياسية.
وعند دمج بيانات خاصة بكل رحلة، مثل حالة السفينة والظروف التشغيلية المتوقعة، تجاوزت الزيادة 50 %. لتقترب السفينة من الاستفادة الكاملة من طاقتها الوزنية القصوى.
وأكدت DNV أن هذه النتائج تعكس تحولًا في مفهوم استغلال السعة، من الاعتماد على تقديرات عامة ومحافظة إلى إعداد خطط تحميل مخصصة لكل سفينة ولكل رحلة وفق ظروفها التشغيلية الفعلية.
مراعاة ظروف الرحلات الفعلية
من أبرز مزايا الإصدار الجديد أيضًا قدرته على مراعاة ظروف التشغيل الحقيقية، بدلاً من الاعتماد على الافتراضات التصميمية التي تستند إلى أسوأ الظروف البحرية.
وأوضح بيكيدال أن الأحمال المؤثرة على السفينة تختلف بصورة كبيرة تبعًا لظروف الإبحار، فإذا كانت الرحلة ستتم في بحار هادئة، فإن الأحمال الديناميكية تكون أقل، وهو ما يسمح بزيادة كمية البضائع المنقولة مع الحفاظ على الحدود الآمنة.
ويساعد ذلك مخططي الشحن على إعداد خطط تحميل تتناسب مع مسار الرحلة والظروف الجوية المتوقعة. بما يعزز كفاءة التشغيل ويرفع معدلات استغلال السفينة.
تقليص زمن التخطيط ودعم اتخاذ القرار
وأشارت تاتيانا تزيفيراكو إلى أن العملاء طالبوا منذ إطلاق النسخة الأولى من البرنامج عام 2023 بإضافة مزيد من الأتمتة. لتقليل الوقت اللازم لإعداد الخطط وتعزيز الثقة في قرارات التحميل.
وأضافت أن الإصدار الجديد يستطيع إعداد خطة تحميل متكاملة خلال دقائق معدودة، بما يسمح للمخططين بالتركيز على اتخاذ القرار بدلًا من إجراء الحسابات اليدوية.
كما يوفر النظام لوحة معلومات موحدة تعرض توزيع الشحنة، ومستويات استغلال الهيكل، وأهم مؤشرات الرحلة في واجهة واحدة. بما يسهل مراجعة خطة التحميل واتخاذ القرارات بسرعة وكفاءة.
مكاسب اقتصادية وبيئية
وأكدت DNV أن تحسين استغلال الحمولة لا ينعكس فقط على الأداء التجاري للسفن، بل يحقق أيضًا فوائد بيئية مهمة. إذ يتيح نقل كميات أكبر من البضائع في كل رحلة، ما يقلل عدد الرحلات اللازمة لنقل الحجم نفسه من الشحنات، ويخفض استهلاك الوقود والانبعاثات لكل طن منقول.
وأوضحت أن هذا التطور يجسد التوجه المتزايد في قطاع النقل البحري نحو الاعتماد على الأدوات الرقمية والتحليلات القائمة على البيانات، بدلاً من أساليب التخطيط التقليدية المعتمدة على الخبرة أو القواعد الثابتة.
وذكرت إن هذا التطور يساعد المشغلين من تحقيق أقصى استفادة من قدرات سفنهم بأعلى مستويات الكفاءة والسلامة. مع تبسيط عمليات التخطيط ودعم استدامة النقل البحري.












