تقرير دولي: إستراتيجية المملكة الجديدة تعيد تشكيل سوق ناقلات النفط

ناقلات النفط

تشهد سوق ناقلات النفط في الشرق الأوسط تغيرات متسارعة مع اعتماد المملكة نهجًا جديدًا في تصدير النفط الخام. وسط تداعيات الحرب الإقليمية وما تفرضه من إعادة رسم لمسارات تجارة الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري.

وأشار أحدث تقرير صادر عن شركة Xclusiv Shipbrokers، والذي نقله موقع “hellenicshippingnews” الملاحي اليوناني، إلى أن التطورات الأمنية الأخيرة في البحر الأحمر كشفت مدى سرعة تأثر تجارة النفط العالمية بالمخاطر الجيوسياسية.

وقال التقرير إنه بعد أن ظل مضيق هرمز محور الاهتمام الرئيس خلال العامين الماضيين. اتجهت السعودية تدريجيًا إلى تقليل اعتمادها عليه عبر زيادة صادراتها من ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر.

وأوضح التقرير أن ميناء ينبع لم يعد مجرد منفذ بديل لتصدير النفط، بل تحول إلى ركيزة أساسية في إستراتيجية المملكة لتأمين صادراتها. وهو ما رفع من الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.

ميناء ينبع يعزز مكانته في صادرات النفط

استنادًا إلى بيانات Signal Ocean، أوضح التقرير أن ميناء ينبع شحن أكثر من 80 مليون طن متري من النفط الخام خلال الفترة من يناير وحتى 23 يوليو الماضي. بما يعادل نحو 588 مليون برميل، وهو مستوى يزيد بنحو أربعة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها قبل اندلاع أزمة الشرق الأوسط.

وأضاف أن التحول الحقيقي بدأ في مارس الماضي، عندما تجاوزت الصادرات الشهرية 13 مليون طن متري. قبل أن تستقر عند أكثر من 16 مليون طن شهريًا طوال الربع الثاني من العام.

الأسواق الآسيوية تستحوذ على النصيب الأكبر

ورغم احتفاظ مصر بمكانتها كأكبر وجهة لصادرات ميناء ينبع. أظهرت البيانات نموًا ملحوظًا في الشحنات المتجهة مباشرة إلى الصين وكوريا الجنوبية والهند وماليزيا. وهو ما يعكس توسع اعتماد المملكة على خط أنابيب الشرق–الغرب لتجاوز مضيق هرمز وضمان استمرار تدفقات النفط إلى الأسواق الآسيوية.

وبحسب التقرير، أصبحت نحو 70 % من صادرات النفط الخام عبر ينبع تتجه إلى الصين والهند وشرق آسيا. مقارنة بعام 2025 حين استحوذت مصر وحدها على 52.8 % من صادرات الميناء. بينما لم تتجاوز حصة أسواق شرق آسيا 25 %.

البحر الأحمر يكتسب أهمية إستراتيجية أكبر

يرى التقرير أن نجاح المملكة في تقليص اعتمادها على مضيق هرمز نقل مركز الثقل الإستراتيجي إلى البحر الأحمر. خاصة بعد إعلان جماعة الحوثي أن السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية قد تصبح أهدافًا للهجمات.

وأوضح أن هذا التطور غيّر طبيعة المخاطر في المنطقة، بعدما كانت التهديدات تتركز على السفن ذات الصلة بإسرائيل. لتصبح الآن البنية التحتية التي تعتمد عليها صادرات أحد أكبر منتجي النفط في العالم ضمن دائرة المخاطر.

وأضاف أن تعطيل الملاحة لا يتطلب فرض حصار كامل. إذ يكفي خلق حالة من عدم اليقين تدفع شركات الشحن وشركات التأمين ومستأجري السفن إلى إعادة تقييم مساراتهم.

تراجع حركة الملاحة عبر باب المندب

وأشار التقرير إلى أن تأثير هذه التطورات ظهر سريعًا في حركة الملاحة. حيث انخفض عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب بنحو 30 % خلال يوم واحد. مع قيام عدد من ناقلات النفط بتغيير مساراتها فور صدور التحذيرات.

ويعكس ذلك حساسية أسواق الشحن تجاه أي مستجدات أمنية في أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.

تكاليف الشحن مرشحة للارتفاع

أكد التقرير أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على تغيير خطوط الملاحة. بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف النقل نتيجة زيادة أقساط التأمين، وارتفاع استهلاك الوقود، وإطالة مدة الرحلات البحرية.

وأوضح أن الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح قد يضيف ما بين 10 و14 يومًا إلى زمن الرحلة الواحدة. مع زيادة في التكلفة قد تقترب من مليون دولار لكل رحلة.

وأضاف أن شركات الحاويات بدأت بالفعل تعديل جداول رحلاتها. إلى جانب فرض رسوم إضافية على الوقود. فيما تعيد شركات كانت تستعد لاستئناف المرور عبر البحر الأحمر مراجعة خططها التشغيلية في ضوء التطورات الأمنية.

مخاطر الشحن تنتقل من هرمز إلى البحر الأحمر

وأشار التقرير إلى أن المخاطر الجيوسياسية لم تتراجع، وإنما انتقلت من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر.

وأوضح أن نجاح السعودية في تعزيز دور ميناء ينبع خفف من اعتمادها على مضيق هرمز، لكنه في المقابل رفع الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر. بحيث أصبح أي اضطراب في مضيق باب المندب ينعكس مباشرة على إمدادات النفط العالمية، وأسواق الشحن، ومستويات التضخم.

وأضاف التقرير أن أمن الملاحة في البحر الأحمر أصبح اليوم أحد أهم المؤشرات التي يتابعها ملاك السفن، ومستأجروها، وتجار الطاقة والسلع حول العالم.