موانئ “هو تشي منه” في فيتنام تتجه نحو “الموانئ الخضراء”

الموانئ الخضراء

تسارع الموانئ البحرية في مدينة “هو تشي منه” الفيتنامية خطواتها نحو التحول لـ”الموانئ” الخضراء” والرقمنة. في إطار خطة تستهدف تطوير البنية التحتية وتعزيز الإدارة الذكية للموانئ.

يأتي ذلك تماشيًا مع المعايير البيئية الدولية والتزام الحكومة الفيتنامية بتحقيق الحياد الكربوني والوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050.

ويتزامن هذا التحول في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه قطاع النقل البحري عالميًا. مع اتجاه الأسواق الكبرى والمنظمات الدولية إلى فرض معايير أكثر صرامة تتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

ضغوط بيئية متزايدة على قطاع النقل البحري

وبحسب هيئة النقل البحري في مدينة هو تشي منه، اليوم الثلاثاء، فإن النقل البحري يواصل لعب دور محوري في حركة التجارة العالمية. حيث ينقل أكثر من 80 % من البضائع المستوردة والمصدرة حول العالم. إلى جانب مساهمته بأكثر من 70 % من قيمة التجارة الدولية.

وفي المقابل، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن قطاع النقل البحري ينتج أكثر من مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

ويعادل ذلك نحو 3 % من إجمالي الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري. ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى إطلاق آلية عالمية لتسعير الكربون من المتوقع تطبيقها بدءًا من عام 2028.

ووفقًا للآلية الجديدة، قد تُفرض رسوم تصل إلى 380 دولارًا على كل طن من ثاني أكسيد الكربون تتجاوزه السفن فوق الحدود المسموح بها. وهو ما يشكل تحديًا ماليًا وتشغيليًا كبيرًا أمام شركات الشحن والموانئ.

أسواق التصدير تفرض “حواجز خضراء”

وتواجه الصادرات الفيتنامية كذلك ضغوطًا متزايدة من شركائها التجاريين الرئيسيين، وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، اللذان بدآ تطبيق معايير بيئية أكثر تشددًا.

وتشمل هذه المعايير تقارير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وضرائب الكربون، ومتطلبات الشفافية الكاملة بشأن الانبعاثات عبر سلاسل التوريد.

كما أعلنت كبرى شركات الشحن العالمية، مثل ميرسك وMSC وCMA CGM، خططًا للوصول إلى الحياد الكربوني. مع منح الأولوية للموانئ التي تلتزم بمعايير “الموانئ الخضراء”. ما دفع الموانئ الفيتنامية إلى تسريع وتيرة التحديث للحفاظ على قدرتها التنافسية.

تشريعات جديدة لدعم التحول الأخضر

وفي إطار دعم هذا التحول، أصدرت الحكومة الفيتنامية حزمة من القوانين والقرارات المتعلقة بسوق تداول الكربون وإدارة الانبعاثات. إلى جانب وضع معايير وطنية للموانئ الخضراء بهدف تشجيع شركات الموانئ على تطبيق خطط واضحة للحد من الانبعاثات وتحسين الأداء البيئي.

كما تعمل السلطات البحرية في فيتنام على تطوير إطار قانوني متكامل لتنظيم عمليات جرد غازات الاحتباس الحراري وتخصيص حصص الانبعاثات. بما يضمن التزام الشركات بالمعايير الجديدة وتفادي التكاليف الإضافية المرتبطة بضرائب الكربون.

موانئ هو تشي منه تقود التحول

وتعد موانئ مدينة هو تشي منه في فيتنام من أكبر المراكز البحرية في البلاد. حيث تستحوذ على نحو 40 % من إجمالي حجم الشحن في فيتنام، و71 % من حركة حاويات الاستيراد والتصدير.

ومن المتوقع أن يصل حجم البضائع المتداولة عبر موانئ المدينة إلى أكثر من 351 مليون طن بحلول عام 2025، من بينها أكثر من 14 مليون حاوية قياسية. ما يجعل التحول نحو نموذج “الميناء الأخضر” ضرورة استراتيجية للحفاظ على ارتباط الموانئ الفيتنامية بسلاسل الإمداد العالمية.

استثمارات في الكهرباء والطاقة النظيفة

وفي هذا السياق، تواصل موانئ المياه العميقة مثل ميناء “كاي ميب جيمالينك” الاستثمار في المعدات الكهربائية والتقنيات الحديثة. حيث أعلنت إدارة الميناء أن المرحلة الثانية من توسعاته ستعتمد بالكامل على معدات كهربائية متطورة متوافقة مع معايير الاستدامة العالمية.

كما تبنت العديد من الموانئ الفيتنامية الأخرى خططًا للتحول الأخضر. شملت تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، واستبدال المعدات العاملة بالوقود الأحفوري بأخرى كهربائية. واستخدام مصابيح LED الموفرة للطاقة. إلى جانب الاعتماد على مواد صديقة للبيئة في عمليات التشغيل والإدارة.

الرقمنة محور أساسي للتطوير

وبالتوازي مع التحول البيئي، تعمل الموانئ الفيتنامية على تسريع الرقمنة وتطبيق أنظمة الإدارة الذكية. مثل أنظمة تشغيل الموانئ الإلكترونية وأنظمة تخطيط الموارد المؤسسية. بهدف تحسين كفاءة العمليات وتقليل أوقات انتظار السفن وخفض الانبعاثات الناتجة عن التشغيل التقليدي.

ويرى مسؤولو القطاع البحري في فيتنام أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء موانئ ذكية ومستدامة قادرة على مواكبة متطلبات التجارة العالمية الحديثة. وتعزيز القدرة التنافسية للموانئ الفيتنامية على المستوى الدولي.