بعد توقف 5 سنوات.. “إيني” الإيطالية تستأنف أعمال الحفر البحري غرب ليبيا

تطور هام بقطاع الطاقة الليبي: "إيني" الإيطالية تستأنف أعمال الحفر البحري بعد توقف 5 سنوات
تطور هام بقطاع الطاقة الليبي: "إيني" الإيطالية تستأنف أعمال الحفر البحري بعد توقف 5 سنوات

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) في ليبيا عن تطور مهم يعكس تعافي واستقرار قطاع الطاقة بالبلاد. حيث استأنف فرع شركة إيني (Eni) الإيطالية للطاقة في شمال أفريقيا أعمال الحفر الاستكشافي في منطقة بحرية إستراتيجية تقع شمال غرب ليبيا.

ويأتي هذا الاستئناف بعد توقف دام 5 سنوات. ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا على ثقة الشركات الدولية العملاقة في المشهد التشغيلي الليبي.

“إيني” الإيطالية تستأنف أعمال الحفر البحري

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان صدر اليوم الأحد الموافق 5 أكتوبر 2025، أهمية هذه الخطوة. كما أشارت إلى أن استئناف الأعمال في هذه المنطقة البحرية يعد جزءًا من جهود متواصلة لتعزيز القدرة الإنتاجية للبلاد من النفط والغاز.

وتعد مناطق الحفر البحرية الليبية من الأصول الحيوية التي تكتسب أهمية متزايدة في سياق التحولات الجارية بسوق الطاقة العالمي.

إن عودة “إيني” للعمل في الحفر البحري تؤكد التزام الشركة طويل الأمد تجاه السوق الليبي. والذي يعد شريكًا تاريخيًا لعملاق الطاقة الإيطالي.

وكانت الشركة قد أعلنت في أوقات سابقة عن خطط استثمارية لزيادة الإنتاج. خاصة فيما يتعلق بتطوير حقول الغاز الطبيعي. وهو مورد حيوي لتلبية احتياجات الطاقة المحلية والدولية. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.

تحديات الماضي وعودة التنقيب.. بين الجائحة والصراع الأهلي

لم تكن الفترة الماضية سهلة على قطاع الطاقة الليبي. حيث توقف جزء كبير من عمليات التنقيب والحفر الاستكشافي بسبب مزيج من التحديات الأمنية والظروف العالمية.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن أعمال الاستئناف الحالية تتعلق بئر كانت قد توقفت عمليات الحفر فيه عام 2020 بالتحديد.

وكان السبب الرئيس لهذا التوقف هو تفشي جائحة كوفيد-19، التي أدت إلى تعليق العديد من المشاريع النفطية واللوجستية حول العالم بسبب القيود على حركة الأفراد والمعدات.

ويظهر استئناف العمل الآن تذليل العقبات اللوجستية وتأكيد جاهزية البنية التحتية الليبية لاستقبال الفرق والمعدات الدولية المتخصصة.

كما يشار إلى أن التوقف عن الحفر الاستكشافي لم يكن وليد عام 2020 فحسب. ففي عام 2024، استأنفت “إيني” وشركة النفط البريطانية العملاقة بي بي (BP) أعمال التنقيب في ليبيا بعد توقف الحفر البري الذي بدأ في عام 2014.

ويعد عام 2014 نقطة تحول مفصلية في التاريخ الليبي الحديث. حيث اندلعت فيه الحرب الأهلية التي أدت إلى انقسام البلاد بين إدارتين متنافستين. ما خلق بيئة أمنية صعبة أعاقت بشكل كبير قدرة الشركات الأجنبية على العمل بأمان وفاعلية خاصة في المناطق البرية.

وعلى الرغم من هذه التحديات؛ فإن عودة الشركات الكبرى مثل “إيني” و”بي بي” تؤكد الإمكانيات الهائلة التي يتمتع بها قطاع النفط والغاز الليبي. والجهود المبذولة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط للحفاظ على الحياد التشغيلي. وضمان استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية الحيوية.

دلالات اقتصادية وسياسية لاستئناف العمليات

ويحمل استئناف “إيني” لعمليات الحفر الاستكشافي دلالات اقتصادية وسياسية عميقة. فمن الناحية الاقتصادية، يعزز هذا الاستئناف من التوقعات باكتشافات جديدة للنفط والغاز. ما يساهم في زيادة الاحتياطيات الليبية التي تعد الأكبر في أفريقيا. كما يعزز من قدرة البلاد على تلبية الطلب العالمي على الطاقة. هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن. في ظل بحث الدول الأوروبية عن مصادر طاقة موثوقة بعيدًا عن الإمدادات الروسية.

ومن الناحية السياسية، يشكل استئناف العمليات الاستثمارية الكبرى مؤشرًا على تحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد.

وإن استمرار عمل المؤسسة الوطنية للنفط كنقطة اتصال موحدة وفعالة مع الشركاء الدوليين، رغم الانقسامات السياسية، هو عامل حاسم في جذب وحماية الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما يمكن اعتبار عودة الشركات الكبرى بمثابة “شهادة ثقة” في جهود الاستقرار التي تبذلها الجهات المعنية في ليبيا.