الاقتصاد السعودي يتألق.. ارتفاع تاريخي للصادرات غير النفطية بنسبة 30.4%

الاقتصاد السعودي يتألق.. ارتفاع تاريخي للصادرات غير النفطية بنسبة 30.4%
الاقتصاد السعودي يتألق.. ارتفاع تاريخي للصادرات غير النفطية بنسبة 30.4%

أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن قفزة نوعية في أداء التجارة الخارجية للمملكة خلال شهر يوليو 2025. ما يعكس الأثر المتزايد لخطط تنويع الاقتصاد ضمن “رؤية 2030”. كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع مذهل في قيمة الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 30.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وهو ما يشير إلى نمو متسارع في مساهمة القطاعات غير الهيدروكربونية في الدخل الوطني.

قفزة نوعية في أداء التجارة الخارجية للمملكة

صاحب هذا النمو في الصادرات انخفاض في الواردات. ما أسفر عن نمو قوي في فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة بلغت 53.4% مقارنة بيوليو 2024. مؤكدًا تعافي المركز التجاري للمملكة وقوته أمام التقلبات العالمية. وتبرز الصين كشريك تجاري رئيسي للمملكة. فيما تتصدر سلع الآلات والأجهزة الكهربائية حركة الصادرات غير النفطية والواردات على حد سواء.

دوافع النمو.. طفرة إعادة التصدير تقود الارتفاع

لم يكن الارتفاع في الصادرات غير النفطية نموًا عاديًا. بل كان مدفوعًا بشكل رئيسي بالزيادة الهائلة في قيمة السلع المعاد تصديرها. التي سجلت قفزة غير مسبوقة بلغت نسبتها 111.3% في يوليو 2025 مقارنة بيوليو 2024. حسب صحيفة “الشرق الأوسط“.

وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن هذا الارتفاع الكبير في عمليات إعادة التصدير يعود في المقام الأول إلى النمو القياسي في فئة “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها”. فقد قفزت صادرات هذه الفئة تحديدًا بنسبة 209.6%. لتشكل بمفردها 43% من إجمالي قيمة السلع المعاد تصديرها. هذا الأداء يبرز الدور المتنامي للمملكة كمركز لوجستي وإقليمي لإعادة توزيع السلع عالية القيمة.

١

توازن الطاقة والتنويع الاقتصادي

على الرغم من الانخفاض الطفيف في قيمة الصادرات النفطية بنسبة 0.7%. وهو ما يعكس التزام المملكة بإستراتيجيات إنتاج مستدامة في سوق النفط العالمي. فإن الأداء القوي للقطاعات الأخرى أسهم في رفع قيمة الصادرات السلعية الإجمالية بنسبة 7.8% في يوليو 2025.

وتظهر البيانات الإحصائية تحولًا إستراتيجيًا واضحًا في هيكل الصادرات. إذ انخفضت نسبة مساهمة الصادرات النفطية في إجمالي الصادرات من 72.8% في يوليو 2024 إلى 67.1% في يوليو 2025. هذا الانخفاض بنحو 5.7 نقطة مئوية يؤكد فعالية مساعي المملكة في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمحرك وحيد للتجارة الخارجية.

ارتفاع تاريخي في فائض الميزان التجاري

سجلت الواردات في يوليو 2025 انخفاضًا بنسبة 2.5% عن مستواها المسجل في العام السابق. الأمر الذي يشير إلى ضبط في الإنفاق على السلع المستوردة أو اكتمال دورات استثمارية سابقة.

نتج عن هذا التباين، بين ارتفاع الصادرات الكلية وانخفاض الواردات. نمو كبير في فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة بلغت 53.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويعد هذا النمو مؤشرًا إيجابيًا على قوة المركز المالي للمملكة وزيادة تدفقات العملات الأجنبية.

كما تعززت قوة القطاعات غير النفطية أمام الواردات. حيث ارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات بشكل ملحوظ لتبلغ 44.6% في يوليو 2025. مقارنة بنسبة 33.4% في يوليو 2024. هذا التطور يسلط الضوء على قدرة الإنتاج المحلي (بما في ذلك إعادة التصدير) على تلبية جزء أكبر من احتياجات السوق العالمية والمحلية.

تحليل السلع والشركاء.. هيمنة الآلات والشراكة مع الصين

الصادرات غير النفطية:

تصدرت سلع “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها” قائمة أهم الصادرات غير النفطية للمملكة. حيث شكلت هذه الفئة ما نسبته 29.7% من إجمالي الصادرات غير النفطية. والأكثر إثارة للانتباه هو الارتفاع القياسي في قيمة هذه الصادرات بنسبة 191.1%. مما يؤكد على مكانتها كقطاع محوري في تنويع الصادرات.

وجاءت “منتجات الصناعات الكيماوية” في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، مسجلة مساهمة بنسبة 19.6% من إجمالي الصادرات غير النفطية.

الواردات:

تظهر البيانات أن فئة “الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها” كانت أيضًا من أهم السلع المستوردة، وشكَّلت 29.9% من إجمالي الواردات. ما يعكس استمرار المملكة في استيراد التكنولوجيا والمعدات اللازمة لمشاريعها التنموية الضخمة وبرامجها الصناعية.

الشريك التجاري الأبرز:

أكدت الأرقام مجددًا على الدور المحوري لـ الصين كشريك تجاري أول للمملكة. كانت الصين الوجهة الرئيسية للصادرات السعودية. حيث استقبلت 14% من إجمالي الصادرات، كما كانت المصدر الأول للواردات، إذ جاء منها 25.8% من إجمالي السلع المستوردة. وإلى جانب الصين، برزت كل من الإمارات العربية المتحدة والهند كشريكين تجاريين رئيسيين للمملكة. ما يعكس عمق العلاقات التجارية الإقليمية والدولية.

المنافذ الجمركية.. شرايين التجارة السعودية

تعتبر الموانئ والمنافذ الجمركية الشرايين التي تتدفق من خلالها التجارة، وتُظهر البيانات أهمية الموانئ الشرقية والغربية في المملكة:

  • ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام: يعد المنفذ الجمركي الأهم لواردات المملكة؛ حيث استقبل 26.1% من إجمالي السلع المستوردة.
  • ميناء جدة الإسلامي: جاء في المرتبة الثانية، مستقبلًا 20.9% من إجمالي الواردات.

يشير هذا التوزيع الجغرافي للواردات إلى أهمية المناطق الصناعية واللوجستية في شرق ووسط وغرب المملكة، ويعكس إستراتيجية توزيع البضائع على نطاق واسع لخدمة الكثافة السكانية والمناطق الاقتصادية المختلفة. هذه النتائج التفصيلية للتجارة الخارجية في يوليو 2025 تؤكد بوضوح أن الاقتصاد السعودي يسير بخطوات ثابتة نحو تحقيق أهداف التنويع والتحول الاقتصادي المنشود في “رؤية 2030”.