بوابة فيتنام الزراعية.. ميناء “لونج آن” الدولي يبرم تحالفات استراتيجية مع عملاقي الموانئ العالمية

بوابة فيتنام الزراعية إلى العالم.. ميناء لونج آن الدولي يبرم تحالفات استراتيجية مع عملاقي الموانئ العالمية
بوابة فيتنام الزراعية إلى العالم.. ميناء لونج آن الدولي يبرم تحالفات استراتيجية مع عملاقي الموانئ العالمية

أعلن ميناء لونج آن الدولي في فيتنام توقيع اتفاقيتين مع اثنين من أكبر الموانئ في العالم. هما ميناء جوتنبرج السويدي، الأكبر في شمال أوروبا، وميناء بورتلاند الأمريكي. أحد أبرز المراكز اللوجستية في الولايات المتحدة.

فتح آفاق جديدة أمام الصادرات الفيتنامية

فيما تهدف هذه الاتفاقيات إلى فتح آفاق جديدة أمام الصادرات الفيتنامية. وخاصة المنتجات الزراعية التي تشتهر بها البلاد. مع معالجة أحد أكبر التحديات التي تواجهها التجارة الفيتنامية. وهي التكاليف اللوجستية الباهظة. وفقًا لموقع “vietnam“.

بينما يأتي هذا الإعلان. الذي تم في “مؤتمر ربط سلاسل توريد السلع المستوردة والمصدرة والتجارة الإلكترونية في مقاطعة تاي نينه 2025”. ليعكس الطموح الفيتنامي في ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي إقليمي ودولي رئيسي. فمع موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يمتد على طول ساحل يبلغ 3260 كيلومترًا. وشبكة من الموانئ العميقة والمطارات الدولية. تسعى فيتنام إلى الاستفادة القصوى من هذه المزايا لدعم اقتصادها الذي يعتمد بشكل متزايد على التصنيع والتجارة الإلكترونية.

من المحلية إلى العالمية: جسر مباشر للصادرات الفيتنامية

كما تعتبر مقاطعة تاي نينه التي تقع فيها هذه التطورات، بوابة تجارية دولية لمنطقة الجنوب الشرقي. وهي تسعى بعد الاندماج إلى أن تصبح مركزًا صناعيًا وخدميًا حديثًا. وفي قلب هذه الرؤية يقع ميناء لونج آن الدولي. الذي يُعدّ بمثابة الشريان الحيوي الذي يربط المنطقة الاقتصادية الرئيسية في الجنوب. ويربط بشكل فعال بين مدينة هوشي منه ودلتا ميكونج ودول جنوب شرق آسيا والعالم بأسره.

في حين أن أهمية هذه الاتفاقيات تكمن في قدرتها على توفير مسار مباشر للصادرات الزراعية الفيتنامية إلى أسواق رئيسية وبعيدة مثل الولايات المتحدة وشمال أوروبا. فـدلتا ميكونج، التي تعتبر أكبر مستودع للأرز والمأكولات البحرية والفواكه في فيتنام. ستكون المستفيد الأكبر من هذه التحالفات. حيث ستتمكن منتجاتها من الوصول إلى المستهلكين الدوليين بكفاءة أكبر وتكاليف أقل. هذا الأمر لا يقتصر على تعزيز القدرة التنافسية للشركات الفيتنامية فحسب. بل يضمن أيضًا أن تصل المنتجات الطازجة إلى الأسواق العالمية في أفضل حال.

تخفيض التكاليف: التحدي الأكبر والحل المنتظر

علاوة على ذلك فإنه وفقًا للمسؤولين في ميناء لونغ آن، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع الخدمات اللوجستية في فيتنام هو التكلفة المرتفعة، والتي تشكل حاليًا ما بين 20% و25% من تكاليف المنتجات النهائية. هذه النسبة تفوق بكثير المتوسط العالمي، وتعد عائقًا رئيسيًا أمام القدرة التنافسية للشركات الفيتنامية.

في هذا الصدد، قال السيد فو كوك هوي، رئيس مجلس إدارة ميناء لونج آن الدولي: “إن مجتمع الأعمال في حاجة ماسة إلى حلول اتصال سريعة وفعالة ومنخفضة التكلفة تلبي المعايير والممارسات العالمية حتى تتمكن البضائع من الذهاب مباشرة إلى السوق العالمية”. وأضاف أن توقيع الاتفاقية مع ميناء بورتلاند، التي تحمل اسم “مذكرة تفاهم بشأن إنشاء ميناء صداقة”، تهدف إلى تعزيز المزايا اللوجستية لكلا الميناءين، وزيادة حجم البضائع التي تمر عبرهما، وبالتالي المساعدة في خفض التكاليف الإجمالية.

كما يعد ميناء جوتنبرج في السويد شريكًا استراتيجيًا لا غنى عنه، حيث يتمتع بتاريخ يمتد لـ400 عام ويعتبر بوابة رئيسية للتجارة الدولية في شمال أوروبا. وبالمثل، يعرف ميناء بورتلاند في الولايات المتحدة بأنه مركز لوجستي رئيسي يضم مطارات وموانئ ومناطق صناعية. هذه الشراكات تفتح قنوات جديدة للتجارة المباشرة، مما يقلل من الحاجة إلى الموانئ الوسيطة التي تزيد من التكاليف والوقت.

نظرة مستقبلية: فيتنام كمركز لوجستي عالمي

تظهر البيانات والإحصائيات أن فيتنام تسير على الطريق الصحيح لتصبح قوة لوجستية عالمية. فقد سجل قطاع الخدمات اللوجستية في البلاد نموًا سنويًا متوسطًا يتراوح بين 14% و16%، مع حجم سوق يتراوح بين 45 و50 مليار دولار أمريكي. كما أن مؤشر أداء الخدمات اللوجستية (LPI) في فيتنام يحتل المرتبة 43 من بين 139 دولة ومنطقة، وهو ما يضعها في المرتبة الخامسة بين دول رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل يجب قطعه. فبالإضافة إلى التكلفة، تواجه فيتنام تحديات أخرى مثل صغر حجم الشركات اللوجستية المحلية، واعتمادها الكبير على النقل البري، والذي يسبب مشاكل بيئية خطيرة مثل الانبعاثات والضوضاء والنفايات الصناعية. في هذا السياق، لم تعد “الخدمات اللوجستية الخضراء” مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة ملحة.

خطوة حاسمة نحو تحقيق رؤية فيتنام اللوجستية

تعد اتفاقية ميناء لونج آن الدولي مع عملاقي الموانئ العالمية بمثابة خطوة حاسمة نحو تحقيق رؤية فيتنام اللوجستية. إنها استثمار في المستقبل، ليس فقط من أجل الصادرات الزراعية، بل من أجل بناء بنية تحتية رقمية وتجارية حديثة يمكنها أن تدعم النمو المستدام والمنافسة العالمية. ومع هذه الشراكات، يبدو أن فيتنام على وشك أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في سلاسل التوريد العالمية، مما يفتح آفاقًا جديدة من الازدهار والنمو لمواطنيها وشركاتها.