جدة ترسم ملامح المستقبل البحري.. 10 اتفاقيات و5 جلسات حوارية في انطلاقة مؤتمر الاستدامة الدولي

تقرير بأبرز فعاليات اليوم الأول.. 10 اتفاقيات و5 جلسات حوارية ترسم مستقبل الصناعة البحرية المستدامة
تقرير بأبرز فعاليات اليوم الأول.. 10 اتفاقيات و5 جلسات حوارية ترسم مستقبل الصناعة البحرية المستدامة

شهدت مدينة جدة يومًا تاريخيًا في قطاع النقل البحري، أمس الأربعاء. حيث انطلقت فعاليات “المؤتمر الدولي الثاني لاستدامة الصناعة البحرية”. الذي نظمته الهيئة العامة للنقل. لم يكن هذا اليوم مجرد بداية لفعالية دولية. بل كان نقطة تحول حاسمة تمهد لمستقبل أكثر استدامة وكفاءة للقطاع. عبر توقيع عشر اتفاقيات استراتيجية وإطلاق خمس جلسات حوارية وورش عمل مكثفة جمعت قادة القطاع وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.

مستقبل الصناعة البحرية المستدامة

استهل المؤتمر فعالياته بإنجاز لافت تمثل في توقيع عشر اتفاقيات نوعية بين الهيئة العامة للنقل وشركائها من القطاعين العام والخاص. وهو ما يعكس التزام المملكة الراسخ بتحقيق مستهدفات “رؤية 2030” الهادفة إلى ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي ومحور يربط بين القارات الثلاث.

وكانت أبرز هذه الاتفاقيات تلك الموقعة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. التي تهدف إلى تنظيم وتطوير شروط العمل البحري. بما يضمن حقوق العاملين ويعزز جاذبية المهن البحرية كخيار مهني مستدام. كما تم توقيع اتفاقية أخرى مع وزارة الصحة لتنظيم الفحص الطبي للبحارة. ما يرفع من معايير السلامة المهنية ويحافظ على صحة الكوادر البشرية في هذا القطاع الحيوي.

اتفاقية مع الهيئة العامة للموانئ لتنظيم الوساطة في الشحن

وفي خطوة لتعزيز الكفاءة والقدرة التنافسية. أبرمت الهيئة اتفاقية مع الهيئة العامة للموانئ لتنظيم الوساطة في الشحن. ما يسهم في تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة العمليات التشغيلية. بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

وامتدت الشراكات لتشمل مجالات البحث والتطوير. حيث تم توقيع اتفاقية مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) تركز على خفض الانبعاثات الكربونية في النقل البحري وتشجيع الابتكار عبر دعم المشاريع البحثية المتخصصة. كما جاءت الاتفاقية مع الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) لتؤكد على أهمية النقل البحري الآمن والمستدام للبضائع الخطرة. بينما تعكس الاتفاقية مع المركز الوطني لإدارة النفايات التزامًا بيئيًا عميقًا بتعزيز الممارسات المستدامة في إدارة المخلفات البحرية.

وشملت الاتفاقيات الموقعة أيضًا تعزيز التعاون بين الجهات الأكاديمية والقطاع الخاص. حيث وقعت الأكاديمية البحرية الوطنية اتفاقيتين. الأولى مع كلية الدراسات البحرية بجامعة الملك عبد العزيز. والثانية مع جمعية عاصم لتأهيل وتدريب الأيتام. ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الكوادر الوطنية الشابة في هذا القطاع. إضافة إلى ذلك، أبرمت شركة البحر الأبيض المتوسط للملاحة السعودية اتفاقية مع الكلية التطبيقية في جامعة جدة. مما يعزز الربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

تقرير بأبرز فعاليات اليوم الأول.. 10 اتفاقيات و5 جلسات حوارية ترسم مستقبل الصناعة البحرية المستدامة
تقرير بأبرز فعاليات اليوم الأول.. 10 اتفاقيات و5 جلسات حوارية ترسم مستقبل الصناعة البحرية المستدامة

جلسات حوارية ترسم خارطة الطريق لمستقبل الصناعة

بينما لم يقتصر اليوم الأول على توقيع الاتفاقيات فقط. بل كان منصة فكرية ثرية جمعت قادة الفكر وصناع القرار من مختلف دول العالم. انطلقت الفعاليات بجلسة وزارية رفيعة المستوى ضمت وزراء ومسؤولين من المملكة والبحرين وليبيريا وقبرص ودومينيكا. ناقشت الجلسة أهمية تبني الممارسات المستدامة في تشغيل الموانئ وإدارة الأساطيل. ودور التحول الرقمي والابتكار في رفع كفاءة العمليات. وقد أكد المشاركون على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة. مثل خفض الانبعاثات وتحسين معايير السلامة.

تلت هذه الجلسة الافتتاحية سلسلة من الحوارات المتخصصة التي تناولت محاور جوهرية للقطاع. في الجلسة الأولى، التي حملت عنوان “وجهات نظر القيادة حول استدامة الصناعة البحرية”. استعرض الخبراء أبرز التوجهات العالمية لتعزيز الاستدامة. مؤكدين على أهمية الابتكار والتقنيات الحديثة في ضمان مستقبل أكثر كفاءة وتنافسية.

رفع كفاءة تشغيل الموانئ

وركزت الجلسة الثانية. بعنوان “كفاءة الطاقة في الشحن.. مسارات للحد من الانبعاثات”. على سبل رفع كفاءة تشغيل الموانئ والانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة ومستدامة، مع التوسع في استخدام التقنيات المبتكرة للحد من الانبعاثات الكربونية. بينما سلطت الجلسة الثالثة الضوء على “التأمين والتمويل البحري”. حيث ناقش المتحدثون أهمية تطوير أدوات تأمينية وتمويلية مبتكرة لدعم نمو القطاع.

واختتمت الجلسات الحوارية بورش عمل متخصصة. منها ورشة حول “تنفيذ استراتيجيات إزالة الكربون في عمليات الشحن” وورشة أخرى تناولت “وضع خارطة طريق لاستدامة المؤسسات البحرية الصغيرة والمتوسطة”. كما تم تسليط الضوء على مبادرة مهمة في ورشة عمل حول “الحد من الضوضاء تحت الماء”. حيث تم استعراض الفوائد المتبادلة لهذه المبادرة على صعيد أهداف الشحن المتعلقة بالمناخ والتنوع البيولوجي.

التزام المملكة بقيادة التحول في هذا القطاع الحيوي

كما تؤكد الإنجازات التي شهدها اليوم الأول من المؤتمر الدولي الثاني لاستدامة الصناعة البحرية في جدة. التزام المملكة العربية السعودية بقيادة التحول في هذا القطاع الحيوي. وترسخ مكانتها كقوة إقليمية ودولية فاعلة في بناء مستقبل بحري أكثر استدامةً وازدهارًا.