وصلت كاسحة الجليد النووية “ياقوتيا” إلى ميناء مورمانسك الروسي، إيذانًا بانطلاق أولى مهامها التشغيلية في بحر كارا.
تمثل هذه الخطوة تقدمًا استراتيجيًا للأسطول النووي الروسي في القطب الشمالي، بحسب البيان اليوم الثلاثاء.
احتفالية رسمية لوصول كاسحة الجليد
ونظمت المؤسسة الفيدرالية “أتوم فلوت”، التابعة لـ”روساتوم” والمكلفة أيضًا بإنشاء محطة الضبعة النووية، احتفالًا رسميًا بهذه المناسبة.
“ياقوتيا”، وهي ثالث سفينة ضمن مشروع 22220، قطعت خلال رحلتها من سانت بطرسبرغ نحو 2,470 ميلاً بحريًا خلال 6 أيام.
وأشار البيان إلى أن السفينة مرت ببحار البلطيق والشمال والنرويج والبارنتس، بسرعة متوسطة بلغت 16 عقدة.
وكان في استقبالها عدد من كبار مسؤولي مؤسسة “روساتوم فلوت”، تأكيدًا على أهمية هذه الإضافة الجديدة في دعم الملاحة القطبية الروسية.
موعد إطلاق رحلة تشغيلية
وقال ياكوف أنتونوف، نائب المدير العام لـ”أتوم فلوت”، إن كاسحة الجليد”ياقوتيا” جاهزة للعمل في مياه طريق بحر الشمال.
ونوه نائب مدير الشركة إلى التخطيط لإطلاق أول رحلة تشغيلية منتظمة الشهر الجاري في منطقة نهر الينيسي ببحر كارا.
وتابع أنه من الضروري الاستفادة من فترة انحسار الجليد، لتظهر قدراتها الفنية في القوة والمناورة والعمق المزدوج.
فريق تشغيل السفينة جاهز للمهمة
من جانبه، أعرب القبطان دميتري نيكيتين، عن ثقته الكبيرة في طاقم السفينة الجديد.
وأشار القبطان إلى أن هذه هي أول رحلة تشغيلية له كقائد للسفينة، وأن التحدي قائم.
وتابع أن فريق التشغيل يمتلك خبرة واسعة في الإبحار وسط الجليد، وهم مستعدون لهذه المهمة بكل ثقة واحترافية.
ستنطلق السفينة نحو بحر كارا لاختبار قدرتها التشغيلية وكفاءتها في العمل، خصوصًا مفاعلها النووي المتطور RITM-200.
مشروع “ياقوتيا”
يذكر أن مشروع بناء “ياقوتيا” بدأ في مايو 2020 بتوجيه من “روساتوم”، وتم تدشينها في نوفمبر 2022.
كما تم رفع العلم الروسي عليها في ديسمبر 2024، لتصبح أحدث إضافة إلى أسطول كاسحات الجليد الروسية، الذي يشمل أيضًا “أركتيكا”، “سيبير”، و”أورال”.
تتميز “ياقوتيا” بتقنيات متطورة، حيث يبلغ طولها 173.3 مترًا وعرضها 34 مترًا، مع إزاحة تقدر بـ 33,540 طنًا.
كما تمتلك قدرة تصل إلى 60 ميغاوات، مع قدرة على كسر الجليد بسمك يصل إلى 3 أمتار، وسرعة 22 عقدة في المياه الصافية.
وتتمتع السفينة بعمر تشغيلي متوقع يصل إلى 40 عامًا، وتضم طاقمًا مكونًا من 54 فردًا، بحسب البيان.
يأتي هذا التطور في إطار استراتيجية روسيا لتعزيز ريادتها في المنطقة القطبية، حيث يعد أسطول كاسحات الجليد النووية أحد الركائز الأساسية للقوة الجيوسياسية الروسية في القطب الشمالي.
تطوير الملاحة المستدامة
وتساهم هذه السفن في تطوير الملاحة المستدامة عبر “طريق بحر الشمال”، الذي أصبح ممرًا حيويًا يربط بين موانئ سانت بطرسبرغ وفلاديفوستوك مرورًا بكالينينغراد.
يذكر أن روسيا تحضّر لتشغيل سفينة الخدمة النووية متعددة المهام “فلاديمير فوروبيوف” بحلول 2029، والتي ستتولى مهام دعم السفن النووية وتزويدها بالوقود، وخاصة السفينة الرائدة “روسيا”.
هذه الإنجازات تؤكد أن روسيا تسير بخطى واثقة نحو ترسيخ سيادتها الاقتصادية والعلمية في القطب الشمالي.
يأتي هذا بفضل الابتكار الصناعي والتطور التكنولوجي المحلي في مجال كاسحات الجليد النووية.













